مصطفى عبد العظيم (دبي)

تفوقت الشركات الإماراتية على نظيراتها في الشرق الأوسط والعالم، في مستويات الثقة في قدرتها على بناء القدرات اللازمة للمستقبل الرقمي الذي سيشكل أحد الاهتمامات الرئيسة في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «بي دبليو سي»، كشف عن تفاؤل المديرين الماليين بسرعة التعافي من آثار الجائحة في فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، ورغبة نحو 25% من الشركات في جعل العمل عن بُعد خياراً دائماً.
وأفادت نتائج النسخة الثالثة من سلسلة استطلاعات «بي دبليو سي» نصف الشهرية لآراء المديرين الماليين عن فيروس «كوفيد - 19» لمنطقة الشرق الأوسط، والتي توضح طرق استجابة المديرين الماليين في المنطقة لهذا الفيروس، أن سلامة العملاء والموظفين لدى الشركات الإماراتية تكتسب أهمية قصوى عند البدء في عمليات إعادة الفتح، بالإضافة إلى توجه نسبة عالية من الشركات لإجراء تغييرات على استراتيجية سلسلة التوريد الخاصة بها، بالاعتماد على الرقمنة لتحسين سرعة ودقة اتخاذ القرار.

  سلامة العملاء
ووفقاً لنتائج المسح التي حصلت «الاتحاد» على نسخة منها، تكتسب سلامة العملاء والموظفين لدى الشركات الإماراتية أهمية قصوى عند القيام بعمليات إعادة الفتح، حيث أكد 85% من المديرين الماليين في دولة الإمارات تخطيط شركاتهم لتطبيق تدابير تضمن سلامة الموظفين مثل ارتداء الكمامات وإجراء الفحوص، وهي النسبة التي تجاوزت المتوسط العالمي والإقليمي البالغ 76% في الاستطلاع ذاته، فيما ذكر 64% منهم أنهم سيعملون على تعزيز التباعد الجسدي في أماكن العمل، مقارنة بمتوسط قدره 59% لمنطقة الشرق الأوسط.
وكشفت نتائج الاستطلاع الذي يرصد مواقف وأولويات قادة القطاع المالي وهم يتلمسون طريقهم وسط هذا الارتباك غير المسبوق الذي سببه فيروس «كوفيد - 19» لأعمالهم، أن 33% من المديرين الماليين في دولة الإمارات، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، أكثر ميلاً لتقليص المساحات العقارية التي تشغلها شركاتهم، وذلك بسبب التحولات الأخيرة في الفتح الجزئي للمكاتب ومنافذ التجزئة.
وأظهرت النتائج أن الشركات الإماراتية الأكثر تفاؤلاً في قدرتها على التعافي السريع من جائحة «كوفيد - 19» مع ارتفاع ثقة المديرين في عودة الأعمال إلى طبيعتها فور انتهاء الجائحة، حيث توقع 27% منهم أن يستغرق التعافي فترة تتراوح بين شهر و3 أشهر، وهي أعلى من متوسط الشرق الأوسط البالغ 26%، فيما توقع 42% منهم أن يستغرق التعافي فترة من 3 إلى 6 أشهر، وهي نسبة أعلى أيضاً من متوسط الشرق الأوسط البالغة 39%، في حين توقع 18% أن يستغرق فترة من 6 إلى 12 شهر، وهي نسبة أقل من متوسط الشرق الأوسط البالغ 39%، وتوقع 3 % فقط أن تزيد الفترة على 12 شهراً، وذهب 9% لمستويات أكثر تفاؤلاً بأن يحدث التعافي في أقل من شهر من احتواء الجائحة.
وأظهرت نتائج المسح زيادة تدريجية في توقعات المديرين الماليين في الشرق الأوسط إزاء تعافي الأعمال على مدار الأسابيع الأربعة الماضية، إذ يتوقع الآن 66% من المديرين الماليين أن الإطار الزمني للتعافي والعودة إلى ممارسة العمل على النحو المعتاد، سيستغرق ثلاثة أشهر أو أكثر، بعد أن كانت نسبة من يتوقعون ذلك 44% فقط.
وبطبيعة الحال، سيؤثر ذلك على الإيرادات والأرباح، مع توقع 70% حالياً تراجعها بنسبة 10% أو أكثر.
وأشارت نتائج المسح إلى أنه ورغم أن ما يزيد على ثلاثة أرباع المديرين الماليين في الشرق الأوسط، يرون أن المرونة في العمل ستسهم في تحسين وضع شركاتهم على المدى الطويل، فإن الثلث فقط (27% دولة الإمارات) يخططون لجعل العمل عن بعد خياراً دائماً.

 التحول الرقمي
وفيما يخص الابتكار، فمن المتوقع أن تتسارع وتيرة التحول الرقمي، حيث ذكر 47% من المشاركين في الاستطلاع أن الاستثمارات التقنية التي ينفقونها ستحسن وضع شركاتهم، ويتطلع 52% من الشركات في الإمارات إلى استخدام الأتمتة لتعزيز سرعة ودقة اتخاذ القرارات بشأن استراتيجية سلاسل التوريد، مقارنة بنسبة 39% للشركات في الشرق الأوسط.
وقال ستيفن أندرسون، مسؤول فريق الأسواق والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط: «إن ما يبعث على الاطمئنان أن نصف المسؤولين التنفيذيين تقريباً، الذين تم استطلاع آرائهم في المنطقة، واثقون تماماً في قدرة شركاتهم على بناء القدرات اللازمة للمستقبل - ومن هم في دولة الإمارات أكثر ثقة من غيرهم بنسبة 64%، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 48%». ويتماشى هذا مع ارتفاع ميل الشركات إلى أتمتة أماكن العمل، واتباع طرق العمل الجديدة، وإعداد الموظفين للمستقبل الرقمي.