سيد الحجار (أبوظبي)

أكد مقاولون واستشاريون هندسيون أهمية الكشف مؤخراً عن صرف قروض سكنية، وتوزيع مساكن وأراضٍ سكنية، بقيمة إجمالية بلغت 5.5 مليار درهم لأكثر من 5550 مواطناً في إمارة أبوظبي، في دعم قطاع البناء والتشييد خلال هذه الفترة، والتي تشهد العديد من التحديات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19». 
وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»، إن الكشف عن حزمة جديدة من قروض الإسكان خلال هذه الفترة التي تشهد تحديات عالمية، واتجاه معظم الدول لإقرار إجراءات مشددة لتقليص النفقات، يعد بمثابة رسالة دعم قوية لقطاع الأعمال الإماراتي، موضحين أن مثل هذه القرارات فاقت توقعات العاملين بمجال البناء والتشييد، لاسيما أنها تأتي عقب حزمة من المبادرات المحفزة التي تم إقرارها منذ بداية الأزمة الراهنة، لاسيما الخاصة بتسريع سداد الدفعات الحكومية للشركات، وتوقيف العمل بكفالات العطاء، وكفالة حسن التنفيذ للمشاريع.
وأشاروا إلى أن قروض الإسكان تعد محركاً هاماً للأعمال في أبوظبي، من خلال تحريك عجلة الاقتصاد ككل، حيث يستفيد منها بجانب العاملين في قطاع البناء والتشييد من شركات مقاولات واستشارات هندسية، العديد من الأنشطة والقطاعات المرتبطة بالقطاع، من تجارة مواد بناء وأعمال تشطيبات وديكور وتصميم، وغيرها العديد.
ويأتي اعتماد حزمة المنافع السكنية الأولى لعام 2020 للمواطنين في إمارة أبوظبي، والتي تتزامن مع عيد الفطر المبارك، انطلاقاً من حرص القيادة الحكيمة على ضمان الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز مستويات المعيشة والحياة الكريمة للمواطنين، وتعزيز دورهم في الإسهام في دفع عجلة التنمية في المجتمع.
كما جاءت حزمة المنافع السكنية، لتعزيز برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21»، ومضاعفة منح القروض السكنية للمواطنين، تزامناً مع عيد الفطر المبارك.

رسائل إيجابية 
وقال الدكتور مبارك حمد العامري، رئيس لجنة العقارات والمقاولات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن اعتماد دفعة جديدة من قروض الإسكان خلال هذه الفترة يحمل رسائل إيجابية، تحمل السعادة للمواطنين والمقاولين والعاملين بقطاع البناء والتشييد، فضلاً عن العديد من الأنشطة والقطاعات المرتبطة بأعمال البناء والتشييد.
وأضاف أن مثل هذه الإجراءات خلال هذه الظروف تعكس قوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي، وتوفر الملاءة المالية بالدولة، فضلاً عما تحمله من رسائل إيجابية بمستقبل الاقتصاد الوطني رغم التحديات الراهنة، لاسيما في ظل تزامن ذلك مع سلسلة المبادرات والإجراءات المحفزة التي تم الكشف عنها مؤخراً لمساعدة الاقتصاد الوطني على عبور الأزمة الراهنة.
وأكدت وكالة موديز لخدمات المستثمرين، مؤخراً، أن الوضع الائتماني لإمارة أبوظبي يعكس قوة الميزانية العمومية للحكومة.
واستبعدت الوكالة، في تقرير التحليل الائتماني السنوي الذي أصدرته منتصف شهر مايو الحالي، أن يؤثر الهبوط الحاد في أسعار النفط على تصنيف أبوظبي المرتفع في مؤشرات القوة المالية والقوة الاقتصادية والمؤسساتية.

شركات صغيرة
من جهته، أكد سالم محمد المرزوقي، المدير العام لشركة «دريم سيتي» للنقليات والمقاولات العامة، أهمية اعتماد صرف قروض سكنية، وتوزيع مساكن وأراضٍ سكنية، بقيمة إجمالية بلغت 5.5 مليار درهم لأكثر من 5550 مواطناً في إمارة أبوظبي، في دعم قطاع المقاولات خلال هذه الفترة التي تشهد العديد من التحديات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا.
وأشار إلى أهمية قروض الإسكان في تحريك النشاط بشركات المقاولات، موضحاً أن هذه المشاريع تستحوذ على النسبة الأكبر من أعمال معظم الشركات، لاسيما الصغيرة والمتوسطة.
وأكد المرزوقي أهمية الكشف عن قروض جديدة لمساكن المواطنين خلال هذه الظروف الاستثنائية التي يشهدها الاقتصاد المحلي والعالمي، لاسيما أنها تأتي عقب حزمة من المبادرات المحفزة التي تم إقرارها منذ بداية الأزمة الراهنة، خاصة المتعلقة بتسريع سداد الدفعات الحكومية للشركات، وتوقيف العمل بكفالات العطاء، وكفالة حسن التنفيذ للمشاريع، فضلاً عن إلغاء العديد من الرسوم وبما يسهم في تسريع الأعمال، وتعزيز التدفقات النقدية بالسوق.

نشاط ملحوظ 
بدوره، قال المهندس أحمد متولي، مدير شركة «القوة السريعة» للمقاولات العامة، إنه فور الإعلان عن صرف دفعة جديدة من قروض الإسكان، شهد قطاع المقاولات نشاطاً ملحوظاً، مع حرص كثير من المستفيدين السابقين من القروض على التواصل مع شركات المقاولات لتسريع البدء في أعمالهم، ترقباً لزيادة حجم الأعمال لدى المقاولين خلال الفترة المقبلة، لاسيما أن الفترة الماضية شهدت خروج عدد من شركات المقاولات غير الجادة من السوق في ظل تداعيات أزمة «كورونا». وأضاف أن المالك بات أكثر حرصاً على التعاقد مع المقاولين الجادين، لاسيما مع زيادة الوعي لدى المواطنين والملاك باشتراطات الجودة ومدة التزام المقاولين بالمواعيد المحددة بالإنجاز.
وأكد متولي أن الإعلان عن دفعة جديدة من قروض الإسكان خلال هذه الفترة، يعد بمثابة مفاجئة سارة وغير متوقعة خلال هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كافة دول العالم، فضلاً عن أنها تأتي عقب أشهر قليلة من الإعلان عن دفعة جديدة تم الإعلان عنها خلال شهر ديسمبر 2019، وشملت قروضاً سكنيةً وتوزيع مساكن وأراضٍ سكنية بقيمة 6.6 مليار درهم لأكثر من 5000 مواطن في إمارة أبوظبي، موضحاً أن كثيراً من المستفيدين من تلك الدفعة لا يزالون في مرحلة التصميم.
وقال: في الوقت الذي تشهد فيه كافة دول العالم توقفاً للمشاريع والتمويلات، تشهد الإمارات المزيد من النشاط وقرارات الدعم والتحفيز والتطوير، مع بدء مشاريع جديدة.

رسالة دعم 
من جهته، قال المهندس سليمان أبوعاصي المدير العام لشركة ركن التصميم للاستشارات الهندسية، إن اعتماد قروض سكنية جديدة خلال هذه الفترة، يعد بمثابة رسالة دعم غير متوقعة خلال هذه الأزمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم، ما يؤكد قوة الاقتصاد بالإمارات.
وأوضح أن الدفعة الجديدة من قروض الإسكان تعطي دفعة قوية للسوق، وتسهم في عودة الثقة لمعظم القطاعات التي ترتبط أعمالها بقطاع البناء والتشييد، موضحاً أن نشاط قطاع المقاولات يسهم في انتعاش وتحريك قطاعات أخرى مثل تجارة مواد البناء، من حديد وإسمنت وسيراميك وطابوق وغيرها، فضلاً عن أعمال التشطيبات والديكور والأعمال الصحية وأعمال الألمنيوم.
وذكر أبوعاصي أن قطاع الاستشارات الهندسية شهد تغيرات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة للتجاوب مع تداعيات أزمة «كورونا»، من خلال التوسع في استخدام التكنولوجيا والتقنيات والتطبيقات الإلكترونية للتواصل عند بُعد، والتوسع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مع العملاء.

استمرارية الأعمال بأبوظبي
أوضح المهندس علي محمد العبيدي، مدير مؤسسة برج البلد للمقاولات العامة، أن اعتماد حزمة المنافع السكنية الأولى لعام 2020 للمواطنين في إمارة أبوظبي، والتي تتزامن مع عيد الفطر المبارك، يعكس حرص القيادة الحكيمة على تحسين مستويات المعيشة والحياة الكريمة للمواطنين.
وقال العبيدي: إن الدفعة الجديدة من قروض الإسكان تعد عاملاً هاماً ومسانداً لقطاع البناء والتشييد خلال هذه الظروف الاستثنائية، والتي تشهد تباطؤاً في الاقتصاد العالمي، ومن ثم تأثر الاقتصاد المحلي بالظروف العالمية، موضحاً أن هذه الإجراءات تؤكد قوة الاقتصاد الإماراتي، وتسهم في انتعاش سوق الإنشاءات والعقارات، حيث تمثل الدفعة الجديد حافزاً كبيراً للشركات على استمرارية الأعمال بالسوق.
ولفت إلى استقرار الأعمال بمشاريع إسكان المواطنين التي تم الإعلان عنها خلال الفترة الماضية، مع تفهم كافة أطراف السوق للظروف الحالية، موضحاً أن مشاريع قروض الإسكان التي تم الإعلان عنها خلال العامين الماضيين، أسهمت في مضاعفة أعمال شركات مقاولات واستشارات هندسية بالسوق.
وبلغت حصيلة ما تم اعتماده من قروض الإسكان خلال العام 2019 أكثر من 6000 قرض سكني، وتخصيص 250 مسكناً، وتوزيع 1800 قطعة أرض سكنية، حيث بلغت القيمة الإجمالية للحزمة الإسكانية 11.6 مليار درهم.
وخلال شهر ديسمبر 2018، تم الإعلان عن دفعة كبرى بقيمة إجمالية بلغت نحو 18.3 مليار درهم لـ 12475 مستفيداً في الإمارة.