شريف عادل (واشنطن)

رغم تعرضه لخسائر كبيرة، ووجود توقعات بتعثر استرداده لقروض ممنوحة لعملائها، تشير تحليلات المختصين إلى تزايد احتمالات تجاوز القطاع المالي الأميركي للجائحة، خاصة مع توقع عودة الاقتصاد الأميركي أسرع مما كان متوقعاً، بعد إعادة فتح الولايات واستئناف النشاط الاقتصادي. 
واستثناء من التوجه الحالي للشركات الأميركية بإيقاف أو تخفيض توزيعات الأرباح لحاملي أسهمها، طوعاً أو كرهاً بضغوط من وزارة الخزانة، تتمتع البنوك الأميركية بميزة بسبب تمكنها من الاستمرار في توزيع الأرباح، لعدم حصولها على مساعدات فيدرالية، حتى الآن، خلال الأزمة الحالية، وبسبب ما هو متاح لأغلبها بسبب متطلبات تكوين الاحتياطات ورأس المال خلال السنوات الأخيرة، وعمليات إعادة الشراء (ريبو) الضخمة التي أتاحها البنك الفيدرالي للبنوك قبل اندلاع أزمة الوباء. 
وفي دراسة حديثة لبنك الاستثمار RBC Capital Markets، أكد البنك أن القطاع المالي سيكون في وضع جيد وسيقف على أرض صلبة. وأكد بنك الاستثمار، المختص في البنوك والمؤسسات المالية وأسواق المال، الذي يقدم خدماته للمؤسسات الاستثمارية، بما فيها العديد من الحكومات حول العالم، أن «خسائر البنوك، التي ربما تتجاوز تراكمياً 5% على مدار العامين القادمين، لن تسبب لها أزمات مالية، وسيكون لدى أغلبها سيولة كافية لمقابلة توزيعات الأرباح لحاملي أسهمها». وفي لقاء مع قناة بلومبرج التليفزيونية، أكد مايك مايو، محلل الأسهم في بنك ويلز فارجو، أن الفارق كبير بين البنوك الآن والبنوك وقت الأزمة المالية، بعد أن ضاعف أغلبها حقوق الملكية، وزاد من نسب السيولة لديه. وقال مايو إن «البنوك الأميركية الآن أكثر صلابة مما كانت عليه قبل 10 سنوات، لكن الأسواق ما زالت تتعامل معها حتى الآن – بالخطأ – كما لو كنا في 2008». 
ورغم تحقيقها ثاني أكبر خسارة خلال 2020، بعد قطاع الطاقة الذي تعرض لضربة مزدوجة بسبب الوباء وتراجع أسعار النفط والغاز مع انخفاض الطلب، اعتبر كريستوفر ماريناك، مدير الأبحاث بشركة جاني مونتجومري سكوت للاستشارات المالية، أن خسائر البنوك، التي تجاوزت 30% منذ بداية العام، تمثل فرصة جيدة للشراء، «لأنها تعني أن أسعار أسهمها تباع بخصم كبير، مقارنةً بما تمليه قيمتها الدفترية الملموسة».
وخلال الشهرين الأخيرين، خسرت أسهم قطاع البنوك وشركات التأمين في البورصة الأميركية نحو تريليون دولاراً من قيمته السوقية، ولم يتمكن القطاع حتى الآن من اللحاق بقطار تعويض الخسائر، الذي قاده قطاع الطاقة، ليقلص خسائر مؤشر إس آند بي الأشمل وتصبح أقل من 10% مقارنةً بمستواه عند بداية العام. وتعد خسارة القطاع المالي الأكبر منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 – 2009، التي تجاوزت خسائره في أسوأ لحظاته 1.2 تريليون دولار.