«الاقتصاد العالمي سيستغرق وقتاً أطول كثيراً مما كان متوقعاً في البداية للتعافي»
كريستالينا جورجيفا 
رئيسة صندوق النقد الدولي

لم يكن ريشي سوناك وزير مالية بريطانيا متشائماً كثيراً، عندما وصف الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده من جراء تفشي وباء «كورونا» المستجد، بأنها الأعنف منذ 300 عام.
هو في الواقع حدد بطريقة غير مباشرة مصير التعافي الاقتصادي في أعقاب التخلص من هذا الوباء، الذي لا يعرف أحد متى سيتحقق ذلك. هذا ينطبق إلى حد بعيد على الحالة الراهنة للاقتصاد العالمي ككل.
فلا توجد حتى الآن، مخططات واقعية، لإعادة تحريك هذا الاقتصاد بالصورة التي تقود نحو التعافي المرجو.
ما يتم تنفيذه حالياً ليس سوى استراتيجية إسناد للاقتصادات كلها، لم تلبث أن تحولت إلى استراتيجية إنقاذ.
وهي نفسها ليست استراتيجية المدى البعيد ولا حتى المتوسط.
إنها ببساطة خطة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلى حين وضوح الصورة.
الحديث عن التعافي الاقتصادي الآن، لا قيمة له، خصوصاً عندما لا يمتلك العالم مفاتيحه في الوقت الراهن.
ففي ظل الانكماش الرهيب الذي أصاب الاقتصاد العالمي، لا تبقى مساحة متاحة إلا للحديث عن طرق وقف النزيف.
وهذه الطرق ليست واضحة بالطبع، لأنها ببساطة مرتبطة بمصير وباء خارج السيطرة، ما يجعل كلام رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) جيروم باول لافتاً، حين توقع أن ينكمش اقتصاد بلاده من 20 إلى 30 في المائة، وكذلك الأمر بالنسبة للاقتصادات الصناعية بنسب متفاوتة، ناهيك طبعاً عن الديون التي تتراكم بسرعات ضوئية.
فوفق معهد التمويل الدولي، فإن إجمالي الديون العالمية سيرتفع إلى 325 تريليون دولار بحلول العام 2025، وهذا التقدير كان قبل انفجار جائحة «كورونا».
الأزمة التي يخلفها الوباء حالياً، بدأت بالفعل تطرح الإشارات الدالة على تغيير في الخريطة الاقتصادية العالمية، لكن هذا التغيير لن يصل إلى شكله النهائي، قبل أن تدخل الاقتصادات كلها مرحلة التعافي، المرتبطة بدورها بمصير وباء لم يتوقعه أحد.
وهذه المرحلة ستكون طويلة بحسب كل الجهات الدولية المختصة، بمن فيها صندوق النقد الدولي، الذي يقوم بصورة دورية (منذ اندلاع الوباء) بخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي للعامين الجاري والمقبل، وهذا أمر طبيعي في ظل الانكماش الذي يضرب اقتصادات كل الدول، وفي مقدمتها بلدان «مجموعة العشرين» التي تسيطر على 85% من حجم الاقتصاد العالمي.
فالانكماش هو الذي يسود الساحة حالياً بدلاً من الانتعاش، علماً بأن هذا الأخير قُدر قبل أزمة «كورونا» ب 5.8%.والمصيبة الكامنة، هي أن التعافي صار مربوطاً بصورة أو بأخرى، بمدى قدرة العالم على إيجاد لقاح لهذا الوباء، إلى درجة أن رئيس «المركزي الأميركي» توقع ألا يتعافى اقتصاد بلاده بشكل كامل، قبل العثور على هذا اللقاح.
إنها مرحلة الإنقاذ حالياً، وبعدها فقط يجوز الحديث عن التعافي، أو ما شابه ذلك.