حسونة الطيب (أبوظبي)

وردية اللون ودائرية الشكل وترتفع نحو 8 أمتار وتنمو في المناخات الاستوائية الحارة، إنها شجرة الكاكاو مصدر الشوكولاته التي لا يخلو منها أصغر حانوت في العالم ولا يقاوم تناولها أحياناً حتى المصابون بداء السكري. ورغم ارتباط نشأتها بالنمو في البرية قبل ملايين السنين في أميركا الجنوبية والوسطى، إلا أن الإنسان استنبتها وطور زراعتها في وقت لاحق، لتهاجر الشجرة بعد ذلك، إلى جبال الإنديز ثم إلى أفريقيا وآسيا. 
وبدأ اكتشاف الكاكاو على يد شعب المايا، وكانوا يصنعون شراب الكاكاو من بذوره المطحونة، مع إضافة المنكهات الحارة إليه. إلا أن الشعب الإسباني، ابتكر طرقاً عديدة لاستخدام الكاكاو، مع السكر والحليب. وشاع منذ ذلك الوقت استهلاك هذا المشروب في أنحاء العالم المختلفة. والإسبان، هم من قدموا الكاكاو إلى أوروبا، ليقوم الأوروبيون بدورهم، بتقديمه لغرب أفريقيا وآسيا بعد ذلك. وأول من أطلق الاسم النباتي الكاكاو على تلك الشجرة، هو عالم الطبيعة الإسباني كارل لينايوس، بعد أن كان يطلق شعب المايا على الكاكاو اسم، شراب الآلهة.
وتشير الدلائل، إلى أنه وقبل التعرف إلى نكهة ثمرة الكاكاو بوقت طويل، كان يتم استخدام لبها الحلو في صناعة أحد المشروبات المخمرة بنسبة لا تتجاوز 5%، ما أدى لإقبال الناس على شجرتها في أميركا الجنوبية. وقبيل الاستعمار الإسباني، كانت ثمرة الكاكاو، تستخدم عملةً للتداول في أميركا الوسطى.  وتبدأ ثمارها بالظهور عند بلوغ الشجرة عامها الثالث، وحين يناهز عمرها 8 سنوات، تصل بذلك إلى ذروة الإنتاج، لتأخذ ثمارها اللون البني وتنمو مباشرة على جذع الشجرة أو أغصانها الغليظة وتأخذ شكلاً بيضاوياً وبداخلها تكون حبات بنية الشكل تشبه في شكلها وحجمها ثمار الفول المعروفة. 
وعند اكتمال النضج، تبدأ عملية قطف وجني ثمار الكاكاو، ليتم جمع حبات الكاكاو بما فيها اللب الداخلي وتوضع في عبوات محكمة التغطية. وتسخن الثمار خلال تلك الفترة لدرجة معينة وتتخمر ليتم التخلص من العصارة الكحولية، ثم يتم إخراجها وتحريكها بغرض تغيير مركباتها، للوصول إلى نكهة الكاكاو المطلوبة.
ويعتبر الكاكاو، أحد النباتات المهمة التي تُستهلك بكثرة في العالم، حيث يتميز بقيمة غذائية عالية نظراً لاحتوائه على العديد من العناصر المهمة لصحة الإنسان مثل، الكالسيوم والمغنيسيوم والفسفور والحديد والكربوهيدرات وغيرها.  ويساعد أكل الشوكولاته، في الابتعاد عن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والذبحة. كما يمتاز الكاكاو بطعمه اللذيذ، حيث يدخل في صناعة الشوكولاته وصناعة الحلويات والمشروبات الساخنة والباردة المتنوّعة. ويوجد ثلاثة أنواع من الكاكاو منها، كريولو والفوراستيرو، بالإضافة إلى ترينيتاريو.
ويشكل الفوراستيرو، ما بين 80 إلى 90% من الإنتاج العالمي للكاكاو. ونظراً لندرة بذرة الكريولو وقلة محصولها، يعتبر استهلاكها نوعاً من أنواع الترف. كما أن شجرتها ضعيفة المقاومة للعديد من الأمراض، حيث تقوم بزراعتها القليل من الدول مثل فنزويلا. والترينيتاريو (من ترينداد)، هي هجين بين الكريولو والفوراستيرو، وهي أكثر جودة من الفوراستيرو.  ناهز استهلاك العالم من حبوب الكاكاو، نحو 4.5 مليون طن في 2018، في أشكاله كافة من المشروب إلى المأكول. ومن المتوقع، بلوغ سوق الكاكاو، نحو 29.5 مليار دولار بحلول 2025، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 3.5% خلال تلك الفترة.
ويتركز معظم الإنتاج العالمي من الكاكاو، في أفريقيا، حيث تستحوذ ساحل العاج وحدها على 30% من الإنتاج العالمي بإجمالي قدره 1.4 مليون طن. وبينما، تستورد شركات مثل، نستله وكادبوري، معظم احتياجاتها من الكاكاو من ساحل العاج، يمثل الكاكاو أكثر من 60% من عائدات البلاد.  وفي حين تحل غانا في المركز الثاني بعد ساحل العاج، يشكل الكاكاو أقل من 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، لتأتي بعدها إندونيسيا ثم نيجيريا.