حسام عبد النبي (دبي)

أطلقت بنوك في الدولة عدداً من العروض للتيسير على العملاء وتمكينهم من تجاوز تداعيات انتشار فيروس كورونا «كوفيد 19»، شملت تخفيض سعر الفائدة على القروض الشخصية إلى 2.55% سنوياً للمواطنين الإماراتيين، و2.6% سنوياً للمقيمين، مع إمكانية الاستفادة من هذه العروض لإضافة رصيد للقرض القائم. 
وأفادت البنوك بأنه سيتم منح العملاء خصماً على الرسوم الإدارية الخاصة بالقرض الشخصي، لتكون 50% على رسوم المعالجة والتأمين (للإماراتيين)، وخصماً بنسبة 20% على رسوم التأمين (للمقيمين)، كما تؤجل دفع القسط الأول حتى 90 يوماً للمواطنين وحتى 75 يوماً للمقيمين.

السحب على المكشوف
كما أطلقت بنوك عرضاً على خدمة السحب على المكشوف، ينتهي في 31 مايو الجاري، تحت شعار «50 فلساً يومياً لكل 1000 درهم». وأعلنت أن الخدمة تتوافر لموظفي الشركات الُمدرجة ضمن قائمة الشركات الموافق عليها وللشركات غير المُدرجة أيضاً، مؤكدة أن تسهيلات السحب على المكشوف توفر دعماً مالياً فورياً بقيمة حتى ضعفي قيمة الراتب.
وأوضحت البنوك أن قيمة السحب على المكشوف تتوافر في الحساب المصرفي، وسيمكن الاستفادة منها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مشيرة إلى أن دفع الفائدة فقط (سعر فائدة بقيمة 1.5% شهرياً و18% سنوياً)، مقابل المبلغ الذي تمّ الاستفادة منه، إلى جانب سداد رسوم تجديد بقيمة 200 درهم.

تقسيط المشتريات
وفي الإطار ذاته، أعلنت البنوك تسهيل خدمة تقسيط المشتريات بالبطاقات الائتمانية، حيث ذكرت أن تحويل الرصيد المستحق على بطاقة الائتمان، بمعنى التسديد على أقساط شهرية، هو حل معقول أكثر، ويتيح لحملة البطاقات ميزة التمتع براحة البال. 
أوضحت أن الاستفادة من تلك الخدمة لا يتطلب تقديم أي مستندات، حيث إن تقديم الطلب يتم عبر خطوات سهلة، لافتة إلى أن العميل الذي يطلب تلك الخدمة سيتمكن في الوقت ذاته من الاستمرار في كسب نقاط مقابل المشتريات، تضاف إلى الأميال أو الرصيد المتوافر من قبل.

دراسة رسوم المعاملة
من جهته، دعا أمجد نصر، الخبير المصرفي، عملاء البنوك إلى عدم الانسياق إلى انخفاض سعر الفائدة على القرض، والقيام بدراسة رسوم المعاملة والتأمين على القرض، والرسوم المحتملة مثل رسوم تأجيل القسط وإعادة هيكلة القرض، فضلاً عن مقارنة جودة الخدمات المصرفية، من حيث عدد الفروع، وسرعة الحصول على الخدمة والموافقات، وتوافر الخدمات الإلكترونية.
وقال: «إن تقديم بعض البنوك عروضاً للقروض أو التمويلات الشخصية بأسعار فائدة أو ربح مخفضة، لا يعد نوعاً من حرق الأسعار، حيث إن ذلك يأتي كجزء من برنامج تسويقي ضمن خطة لإدارة البنك، تستهدف زيادة الحصة السوقية في نوع ما من القطاعات المصرفية». 
وأضاف أن خفض سعر الفائدة في بعض عروض القروض الشخصية إلى نحو 2.6%، يعد أمراً مقبولاً، لاسيما في ظل التوجه نحو تخفيض سعر الفائدة، موضحاً أن البنك عندما يخفض الفائدة، فهو يستفيد من انخفاض سعر الفائدة على الودائع، فضلاً عن الاستفادة من السيولة المتوافرة من الحسابات الجارية وحسابات التوفير.
وأشار إلى أن البنك عندما يخفض سعر الفائدة، فإنه يستهدف الاستمرارية والعلاقة المستقبلية مع العميل المقترض، فهو لا يستهدف علاقة تنتهي بالحصول على القرض، وإنما يسعى لحصول العميل على خدمات أخرى في المستقبل، مثل بطاقة ائتمان أو تمويل سيارة أو غير ذلك.

توافر السيولة
 بدوره، عزا هشام المغربي، مسؤول خدمة العملاء في أحد البنوك، إطلاق بعض البنوك لمثل هذه العروض إلى توافر سيولة لديها، عبر خطة الدعم التي أعلنها المصرف المركزي، فضلاً عن سعى البنوك لزيادة إيراداتها، في ظل تراجع الطلب على المنتجات والخدمات المصرفية في هذه الفترة بسبب تداعيات كورونا، منبهاً أن تقديم البنوك نوعاً من المزايا لتمكين العملاء من تجاوز تداعيات كورونا يعد أمراً ضرورياً في الوقت الحالي، حيث إن البنوك تستفيد من استمرارية العلاقة مع العميل في المستقبل، خاصة أن توفير السيولة له، خلال تلك الفترة التي تشهد تراجعاً في الدخل، يزيد من ارتباط العميل بالبنك، ولافتاً في الوقت ذاته إلى أن تلك العروض تكون مشروطة بعدد من الضوابط، وليست متاحة لجميع العملاء على الإطلاق، وأهمها جودة التقييم الائتماني للعميل والتزامه بسداد مستحقات البنك على مدار العلاقة السابقة.

تحذير من الاقتراض مجدداً
شدد كرم العباسي، الخبير والمستشار المالي، إلى ضرورة عدم الانسياق إلى إغراءات البنوك للعودة إلى الإقراض في ظل انخفاض سعر الفائدة ضمن العروض الحالية، مؤكداً أن العالم في مرحلة ما بعد كورونا سيصبح أكثر احتياجاً إلى الادخار، وليس الاقتراض من أجل الإنفاق الاستهلاكي.  وأوضح أنه على الرغم من أن بعض الأفراد قد يكونون في حاجة إلى تدبير سيولة من خلال العروض التي طرحتها البنوك، فإنه يجب دراسة الأوضاع المالية والقدرة على السداد قبل اتخاذ القرار، منبهاً إلى أن اللجوء إلى الاقتراض قد يكون حلاً سهلاً في الوقت الحالي، ولكنه قد يكون الطريق للتعثر والمساءلة القانونية فيما بعد، خاصة إذا ما تم استخدام القرض في أغراض استهلاكية، ليست ذات جدوى.