يوسف العربي (دبي)

تقود الصفقات العقارية الانتقائية التي تقتنص العقارات المميزة، من حيث الموقع أو المساحة أو الإطلالة، الطلب على العقارات في دبي، متجاوزة العديد من التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد- 19»، وفق مسؤولين عقاريين وخبراء.
 وقالوا لـ «الاتحاد»: إن زيادة وتيرة هذا النوع من الصفقات في السوق المحلية، يعكس ثقة المستثمرين المحليين والدوليين ورغبتهم في توسيع أصولهم العقارية المولدة للإيرادات، انطلاقاً من إيمانهم بأن تأثيرات جائحة كورونا كبيرة، لكنها مؤقتة.
ووفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك، شهدت الفترة الممتدة من مطلع العام الجاري حتى يوم 13 مايو الجاري، تنفيذ 12.94 ألف صفقة عقارية بقيمة 26.28 مليار درهم، تضمنت أكثر من 10.17 ألف وحدة سكنية، و1475 مبنى، فضلاً عن 1293 قطعة أرض.

زيادة العوائد
وأكد محمد المطوع، رئيس مجلس إدارة مجموعة الوليد العقارية، أنه رغم تأثر القطاع العقاري في دبي بتداعيات فيروس «كورونا»، شأنه في ذلك شأن الأسواق العقارية في مختلف أنحاء العالم، فإن التأثير في دبي كان الأقل، مقارنة بباقي الأسواق المماثلة، نتيجة المحفزات الحكومية.
 وأضاف أن السوق المحلية تشهد نشاطاً ملحوظاً في تنفيذ الصفقات الانتقائية التي تركز على العقارات المميزة، بقيادة شريحة من المستثمرين المحليين والدوليين الذين يتمتعون بملاءة مالية قوية وسيولة كافية، والذين يعتقدون أن الوقت الحالي هو الأنسب لزيادة حجم أصولهم العقارية ليكونوا الأكثر استعداداً واستفادة بعد تلاشي الأزمة، حيث يتوقعون زيادة العوائد الرأسمالية من خلال ارتفاع قيمة الأصول، فضلاً عن قدرة هذه الأصول على توليد العوائد الإيجارية بشكل مستمر.
 وأضاف المطوع أن شركته، من جانبها، لم تتوقف عن البحث عن الفرص الاستثمارية بالقطاع العقاري في دبي، سواء كان ذلك من خلال شراء الأراضي القابلة للتطوير، أو المباني السكنية والفندقية، انطلاقاً من إيمانها بالأسس المتينة التي يستند إليها القطاع، وقدرتها على معاودة مسار النمو بعد كورونا.
 وأوضح أن الصفقات الانتقائية التي تنشط في السوق المحلية في الوقت الحالي، تركز على العقارات المتميزة، من حيث الموقع والتصميم والسعر، كما يتم تنفيذ جزء كبير من هذه الصفقات على الوحدات والمشاريع المكتملة.
 ولفت إلى أن أزمة «كورونا» جاءت مباغتة، ومن ثم تباينت درجة الاستعداد للأزمة من شركة عقارية إلى أخرى، حسب الملاءة المالية في كل شركة ومستوى السيولة المتوفرة، وهو الأمر الذي نشط عمليات الشراكات العقارية، ونقل الأصول من شركة إلى أخرى، وغيرها من الأشكال القانونية للاستثمار العقاري، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة سيلاً من الصفقات العقارية الانتقائية تختلف في أشكالها وقوالبها باختلاف كل حالة.

صفقات وشراكات 
ووفق وسطاء عقاريين، شهدت السوق العقارية المحلية تنفيذ صفقات عقارية مليارية مؤخراً، اتخذت قوالب وأشكال قانونية متعددة، حيث تضمنت انخراط شركات دولية في شراكات استثمارية مع شركات عقارية خاصة، كما تضمنت صفقات أخرى نقل ملكية أصول عقارية من شركة إلى أخرى، بغرض تنويع المحفظة وتوزيع المخاطر.
 ونشطت مؤسسات استثمارية ومستثمرون محليون ودوليون، من ذوي الملاءة المالية القوية والسيولة المالية الكافية، في تنفيذ عدد الصفقات شملت الانخراط في شراكات، مقابل ضخ سيولة نقدية. 

مستويات جيدة 
ومن جانبه، قال نيل ماكلوجلين، نائب رئيس أول في شركة داماك العقارية، إن سوق العقارات في دبي لا يزال يسجل مستويات جيدة من التعاملات التي تشمل مختلف المنتجات العقارية، لاسيما المميزة، من جميع الشرائح، حيث يأتي هذا على خلفية انخفاض الأسعار بشكل عام خلال الأعوام الماضية، مما أدى إلى ارتفاع الطلب في سوق العقارات، وتحوله إلى «سوق المشتري» في الوقت الحالي. 
 وأوضح أن الشركة تستقبل يومياً مئات الاستفسارات التي تركز على العقارات المميزة، وعلى الرغم من وجود تباطؤ في المبيعات، فإنه يتم استكمال العديد من الصفقات التي تؤمن مستوى جيداً من الطلب، قياساً بحجم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا.
ولفت إلى أن الجزء الأكبر من هذه المعاملات من نصيب شريحة العقارات السكنية بسبب الأسعار المعقولة، حيث يمكن أن تقدم الصفقات المتاحة حالياً قيمة استثنائية للمستثمرين من جهة، وللمستخدمين النهائيين، من جهة أخرى، بعد أن بات اقتناء هذا النوع من العقارات أكثر سهولة لشريحة أكبر من المشترين. 
 وأشار إلى أن استمرار الصفقات، على الرغم من التحديات الراهنة، يؤكد ثقة المستثمرين بالسوق العقارية في الإمارة، والذي تحول من مجرد قطاع لتطوير المشاريع العقارية إلى قطاع خدمي، حيث إن بناء العقارات وحدها غير كافٍ، وإنما شمل تقديم قيمة مضافة إليها، عبر الإدارة الفعالة للمجتمع، والأحداث والأنشطة التي تزيد تفاعل السكان مع بعضهم البعض داخل المجتمع، وتبث الحيوية فيه.

سوق قوية 
قال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الرواد للعقارات، إن صمود القطاع العقاري في مواجهة تحديات كورونا، نتيجة المبادرات التحفيزية الحكومية، ووعي المطورين والملاك، عزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بأداء القطاع الذي بدا جلياً أنه يرتكز على دعائم قوية.
 وأضاف أنه في الوقت الذي عصفت فيه الأزمة بالعديد من الأسواق العقارية في مختلف أنحاء العالم، جاء المشهد محلياً مختلفاً، في ظل وجود خطط حكيمة لإدارة الأزمات، خففت من وطأة الأزمة على مختلف القطاعات، ومنها القطاع العقاري.
 وأضاف أنه في ظل تحديات كورونا، يدرك المستثمر الخبير كيف يمكن استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة، ولا يتردد في اقتناصها من قلب الظروف الصعبة، لذلك تنشط الصفقات العقارية الانتقائية في ظل التحديات التي فرضتها جائحة فيرس كورونا المستجد.
 ولفت إلى أن هذا النوع من المشتريات العقارية المنتقاة يغذي الطلب في السوق المحلية، ويضمن مستوى مقبول من الطلب يسهم في زيادة وتيرة التعافي والعودة إلى مستويات ما قبل كورونا.

 العقارات المميزة 
 ومن جهته، قال فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة فام العقارية، إنه رغم التحديات التي تواجه القطاع العقاري، لم يتوقف طلب الشراء على أفضل الوحدات العقارية الموجودة، حيث تتسارع وتيرة الصفقات الانتقائية التي تتصيد أفضل العقارات وأكثرها تميزاً.
 وأضاف أنه ضمن أي مشروع عقاري، متوسط أو فاخر، توجد وحدات متميزة من حيث المساحة، أو الإطلالة، أو خيارات أخرى كالديكور مثلاً، وفي هذه الحالة يكون دوماً الطلب والبيع مستمر ولا يتوقف لأي من الأسباب أو الظروف، وفي كل مشروع عقاري يكون ثلاثة مستويات للوحدات السكنية، منها المتميز ومنها المتوسط ومنها الأقل من المتوسط، وهذا النوع الأخير وحده الذي يواجه الصعوبات في الطلب عليه. 
 وأضاف المسدي أنه في حال تقلص القوة الشرائية المؤثرة بالسوق العقارية، فإن النسبة المتبقية من المستثمرين من أصحاب القدرة الشرائية القوية سيتوجهون بطبيعة الحال إلى شراء أفضل عقارات موجودة في السوق العقاري. 
واستكمل: المستثمرون الأفراد الذين يتمتعون بمستويات سيولة جديدة، يواصلون بموازاة ذلك، البحث عن فرص لا تعوض تسمى بـ «اللقطة»، وهو ما يطلق على فرصة الشراء التي يصعب أن تتوافر بهذا السعر في أي وقت آخر.
وأضاف أن الطلب على العقارات الجاهزة يأتي معظمه من المشتري الذي يرغب شراء وحدة سكنية للعيش فيها، وبعضه يكون للمشتري الذي يرغب شراء العقار لاستثماره، كتأجيره مثلاً، نظراً للإيرادات والعائدات المالية الجيدة في دبي، مقارنة بمناطق وبلدان أخرى في العالم، خاصة عندما نرى ما تقدمه مدينة دبي من ناحية البنية التحتية.

مؤسسات دولية: مؤشرات لبدء التعافي
 رصدت منصات رقمية ومؤسسات استشارات عقارية، مؤشرات إيجابية تؤكد استعداد السوق العقاري في دبي لبدء مسار التعافي، مستفيداً من حماسة الباحثين عن الفرص الانتقائية. 
وقالت لينيت آباد، مدير الأبحاث في بروبريتي فيندر، في ردها على أسئلة «الاتحاد»، إن المعاملات بدأت في الارتفاع مع تخفيف قيود الإغلاق وحماسة المستخدمين النهائيين والمستثمرين الباحثين عن الصفقات الانتقائية، الذين يرغبون في الاستفادة من العروض والأسعار الجذابة للغاية.  وأوضحت أن المنصة الرقمية شهدت زيادة تدريجية على مدار الأربعة أسابيع الماضية، حيث ارتفع عدد المشاهدات على العقارات المعروضة للبيع %27  و%47 للتأجير.
وأضافت أن السوق بدأ في التعافي ببطء حيث تتزايد استفسارات المستثمرين وعدد الصفقات المكتملة أسبوعياً كما زادت نسبة المستخدمين الذين يبحثون عن الموافقات المسبقة للرهن العقاري بأكثر من %30. 
 وتوقعت أن يصبح سوق العقارات في دبي أكثر ديناميكية وقابلاً للتكيف مع التغيير، إلا أن تفضيلات العقارات ستتغير.
 ومن جانبها، توقعت مؤسسة «نايت فرانك» للاستشارات العقارية وجود زيادة تدريجية في حجم وقيمة التداولات العقارية مع تخفيف الإجراءات الاحترازية ومتوقعة بدء التعافي التدريجي للسوق في غضون شهر. أكدت «بروبريتي فيندر» أن معاملات الرهن العقاري تشهد زيادة مطردة على أساس أسبوعي، لافتة إلى أن شهر مارس وحده شهد تسجيل أكثر من 1209 تسجيلات للرهن العقاري، بزيادة تقدر بنحو %24.8 خلال الشهر ذاته من العام الماضي.