حسونة الطيب (أبوظبي)

لا شك وبكل المقاييس، أن فيروس «كورونا» قد ألقى بضباب كثيف في سماء الطيران، ما أسفر عن خسائر جسيمة تكبدها القطاع. وبينما لا تزال عمليات إغلاق المدن مستمرة في بعض البلدان، فإن قطاع السفر، ربما سيفقد أو فقد بالفعل نحو 100 مليون وظيفة. 
وتراجعت حركة السفر في شركات الطيران الأميركية، بنحو 95% مقارنة مع السنة الماضية، بينما من المتوقع تقلص عائدات المسافرين حول العالم، بأكثر من 300 مليار دولار. كما لم تتعد نسبة إشغال الفنادق في أميركا، 25% فقط، بحسب ذا نيويورك تايمز.
ومع أن بعض الدول والمناطق، بدأت في استعادة بعض نشاطها، إلا أنه من المؤكد أن انتشار الفيروس، سيغير طريقة تفكير الناس وتصرفاتهم وخطط سفرهم، على المدى القريب على الأقل. 
ويقول فرانك فيرلي، الرئيس السابق للرابطة الأميركية لعلوم النفس «سيغادر الفيروس ببطء ويخلف العديد من الآثار وراءه، معظمها نفسية. وسيساور العديد من الناس عدم اليقين، فيما يتعلق بمعرفة كل شيء حول السفر، خاصة قضايا الأمن والسلامة».
لكن ووفقاً لمسح أجرته مؤسسة «سكاي أف تي ريسيرش»، فإن الرغبة في السفر لن تنتهي، حيث يأمل نحو ثلث الشعب الأميركي، في السفر في غضون الأشهر الثلاثة التي تلي رفع الحظر. وعلى صعيد ما إذا كانت شركات الطيران قادرة على تحقيق الأرباح في ظل تطبيق إجراء ترك مسافات بين الركاب داخل الطائرة تفادياً لنشر العدوى بين المسافرين، لجأت بعض الشركات للتخلي عن مقاعد الوسط. وبصرف النظر عن الوضع الراهن، فمن المتوقع أن تطرح شركات الطيران تذاكر بأسعار مخفضة في محاولة لجذب الزبائن. ويرى آر دبليو مان، محلل ومستشار قطاع الطيران، أن الشركات ربما تقدم صفقات تتضمن حتى السماح بالتدخين في الجانب الترفيهي أولاً، ثم في جانب الشركات، التي تشكل مصدر الدخل الرئيس لخطوط الطيران.
ونظراً لتفادي الشركات التجارية، الطيران العام في الوقت الحالي خوفاً من التقاط العدوى، يتجه بعض مدراء هذه الشركات، للطيران الخاص، رغم الإجراءات الصحية الصارمة التي ينتهجها قطاع الطيران العام.
ويهدف قانون كيرس، «قانون المساعدات والإغاثة والأمن الاقتصادي لفيروس كورونا»، لمساعدة قطاع الطيران الأميركي، من خلال دعم الأجور حتى شهر أكتوبر، في وقت صرح فيه العديد من مدراء الشركات بتسريح جزء من العاملين.
وفي حين تستمر عمليات الفحص لتطمين الجمهور، تعتبر طيران الإمارات، الشركة الوحيدة حتى الآن التي تقوم بفحص الركاب. وتنادي بعض المجموعات التي تتضمن اتحادات الطيارين، بإجراء فحص الحمى على المسافرين. ورغم أن إدارة أمن النقل، لم تؤمن على الفكرة، إلا أن طيران كندا، بدأ في إجراء فحص الحرارة للمسافرين على متن طائراتها خلال مايو الجاري. وفي ظل التغييرات المتوقعة في أعقاب فيروس كورونا، أفسح مطار شانجي الدولي في سنغافورة، مساحات أكثر لراحة المسافرين المضطرين لقضاء وقت أطول داخل المطار. ومن المرجح، أن يكون تصميم المطارات الجديدة، على ذات النسق بتوفير مساحات أكبر للتعامل مع الأوبئة بطريقة أفضل في المستقبل.
وربما يتوخى الناس الحذر، للسفر على متن الطائرات التجارية الكبيرة والدخول في إجراءات الفحص الجديدة في المطارات، ما يدفع ذوي المقدرة المالية للسفر على الطائرات الخاصة. وفي غضون ذلك، تحقق شركات أميركية صغيرة مثل، جي إس إكس للطيران الخاص، عائدات مجزية بتسيير رحلات قصيرة في الساحل الغربي من البلاد وبعدد محدود من الركاب من دون أي اتصال مباشر عند تكملة إجراءات السفر.
إذا كانت سنة 2020، هي سنة الحجر والإغلاق، فمن المرجح أن يكون عام 2021، عام انطلاق وترويح وسياحة، لتزدحم الأجواء مجدداً بالطائرات والفنادق بالنزلاء.