حسونة الطيب (أبوظبي)

بينما لا تتعدى مساحته المزروعة 1% من الأراضي الصالحة للزراعة في 125 بلداً حول العالم، ثلثها في الصين وحدها، يعتبر التبغ من بين أكبر مهددات الصحة العامة التي يواجهها العالم، حيث يقدر عدد ضحاياه بنحو 8 ملايين شخص سنوياً، 7 ملايين منهم كنتيجة مباشرة للتدخين، و1.2 مليون بوصفهم مدخنين ثانويين. وتستخدم أوراق نباتات التبغ بعد أن تجفف وتخمر، لأغراض تدخين السجائر والغليون والسيجار، كما يتم سحن هذه الأوراق أيضاً، لعمل التمباك وأغراض المضغ. 
يعود موطن نبات التبغ للأميركتين، حيث يعد واحداً من بين أهم محاصيل المزارعين الأميركيين وواحداً من أكثر المواد المسببة للإدمان في العالم، نتيجة احتوائه على مادة النيكوتين. وكان السكان الأصليون، يستعملون التبغ في الطقوس الدينية وفي العلاج، حيث كان يستخدم كمسكن ولتخفيف آلام الأسنان ولعلاج الدمامل والتقرحات. وبعد أن أهداه السكان الأصليون إلى كريستوفر كولمبس، بدأ التبغ في رحلة الانتشار في أوروبا وبقية دول العالم، ليضاهي استخدام النقود بحلول عام 1600.
وتوجد أنواع كثيرة للغاية من التبغ، منها التبغ الشائع المستعمل في صناعة السجائر، والأزرق للتنباك، والأعسم والأفريقي والبناري وغيرها. وتدخل مواد كيماوية عديدة في تكوين التبغ مثل، الزرنيخ وسيانيد الأوكسجين والنيكوتين وغاز الأمونيا والرصاص، وغيرها من المواد المضافة لجذب المستهلك. 
يحتوي دخان السجائر على أكثر من 7 آلاف مادة كيماوية، 250 منها تسبب أضراراً معروفة، بينما تتسبب 69 منها في أمراض السرطان. ويعيش 80% من مجموع المدخنين المقدر بنحو 1.1 مليار حول العالم، في البلدان ذات الدخل الأدنى والمتوسط. كما يتم بيع نحو 5.6 تريليون سيجارة سنوياً في العالم، ما يساوي 18 ملياراً يومياً. ويموت جراء التدخين نحو 6 ملايين شخص سنوياً حول العالم، أي شخص واحد كل 5 ثوانٍ. 
وتقدر التكاليف التي يتكبدها الاقتصاد العالمي جراء التدخين بـ 1.4 تريليون دولار سنوياً، بينما تشكل التكاليف الاقتصادية المرتبطة بالأمراض التي يسببها التدخين 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما يشكل الإنفاق على العمليات الصحية المتعلقة بالتدخين 5.7%. من إجمالي ما ينفقه العالم على الصحة.
وساهم اختراع ماكينة لف السجائر في 1881، في انتشار وباء التبغ من خلال إنتاج كميات ضخمة من العلب الصغيرة التي يسهل حملها في الجيوب وإمكانية استهلاكها في أوقات وأماكن متعددة. وفي ظل العولمة الجديدة، انتشرت بعض استخدامات التبغ مثل النرجيلة لبقية أنحاء العالم، بعد أن كانت حكراً على مناطق معينة. ويعتبر موراتي، أقدم علامات السجائر التجارية في العالم، التي تم إطلاقها في 1821 وتعود ملكيتها حالياً لشركة فيليب موريس. 
ورغم خفض أميركا، لحصتها في زراعة التبغ من واقع ما يزيد على 180 ألف مزرعة في ثمانينيات القرن الماضي، لنحو 10 آلاف فقط في الوقت الحالي، إلا أنها تحل في المرتبة الرابعة كأكبر منتج للتبغ في العالم، بصرف النظر عن حقيقة أن الأمراض المرتبطة بالتدخين، تكلف البلاد أكثر من 300 مليار دولار سنوياً. ويشعل يومياً، نحو 3.2 ألف ممن هم دون سن الثامنة عشرة، أول سيجارة لهم في حياتهم. 
يقدر الإنتاج العالمي من التبغ، بنحو 6.1 مليون طن متري في 2018. وفي حين لا تزيد قيمة محصول التبغ العالمية عن 20 مليار دولار، تقدر عائدات سوق منتجاته بنحو 828.5 مليار دولار خلال العام الجاري. ومن المرجح نمو سوق التبغ العالمية، من 689.4 مليار دولار في 2018، لنحو 934.5 مليار دولار بحلول 2026. 
وينبغي أن يدرك الذين يعانون صعوبة الإقلاع عن التدخين، أنه لا توجد طريقة آمنة لاستخدام التبغ، سواء عبر الاستنشاق أو الشم أو المص أو المضغ أو حتى من خلال خفض نسبة المكونات الضارة أو مزجها بأخرى.