لاس فيغاس (أ ف ب)

تحمي حواجز حديد تماثيل فندق سيزرز بالاس الرخامية، فيما توقفت مراكب فندق «فينيشان» عن العمل، وباتت لاس فيغاس خالية مثل الصحراء المحيطة بها تقريباً.
حتى نوافير المياه الشهيرة في منتجع بيلاجيو «مغلقة تماماً» بسبب وباء كوفيد- 19، وفق ما قال أحد الحراس في المكان بنبرة حادة لصحافي من وكالة فرانس برس قبل طرده.
وفي 2019، زار 3.7 مليون شخص لاس فيغاس في مايو، ثاني أفضل أشهر السنة.
لكن في زمن الحجر المنزلي، تبدو جموع الساهرين الثملين وطاولات البوكر المكتظة ذكريات من زمن غابر.
وباتت الأرصفة العريضة في جادة ستريب الرئيسة في المدينة، حيث تتركز الكازينوهات الكبرى، مهجورة إلا من بعض الحراس وحفنة من المشردين وقلة قليلة من السياح المذهولين من المشهد.
ويشكل هذا الوضع فرصة ذهبية لبعض سكان لاس فيغاس الذين يعتبرونها فرصة لركوب الدراجات الهوائية أو ممارسة الرياضة من دون أي صعوبة في التزام مبدأ التباعد الاجتماعي. ويؤكد مايك إيفانز، وهو تاجر سيارات في السابعة والأربعين «رغم أني أعيش في لاس فيغاس، لا آتي البتة إلى جادة ستريب.
بتاتا. لا حاجة لي إلى ذلك». ويوضح «أن نكون محاطين بأناس سكارى وعدائيين ليس بالأمر المريح حقاً»، قاطعاً نزهته على الدراجة الهوائية لالتقاط صورة ذاتية.
كذلك تستغل أنجيلا أرنولد هذه الاستراحة غير المتوقعة للتنقل بالدراجة الهوائية برفقة أصدقائها باتجاه اللافتة الشهيرة التي تحمل عبارة «أهلاً بكم إلى لاس فيغاس المذهلة». وتقول «لن نضطر لتحمل أبواق السيارات ولا الناس الذين يوزعون إعلانات مبتذلة». يمارس لويس روزاليس (30 عاماً) الموظف في فندق «فينيشان» رياضة التزلج بالعجلات والجري في جادة ستريب. ويقول «لم أكن أتخيل في حياتي أن أرى لاس فيغاس مغلقة.
لا ضجيج ولا حركة... إنها أشبه بمدينة أشباح». وخلّف الهدوء الظاهر، واقعاً اقتصادياً صعباً لمدينة تعتمد على نوادي الميسر والسياحة، وهي أنشطة متوقفة بسبب الوباء. وتعلن لافتات عن مواعيد لتدشين نوادٍ ليلية أتى عليها الوباء.
وقد شهد فندق يسير التكلفة، وهو من الفنادق القليلة المفتوحة حالياً في جادة ستريب، توافد بعض السياح الذين لم يستطيعوا تحمل الحجر المنزلي.
غير أن أكثرية الزبائن استأجروا غرفاً على أساس أسبوعي بعدما فقدوا مساكنهم بسبب الأزمة الاقتصادية. وتؤكد سامنتا «نفتقد الضجيج والحركة والناس والاستمتاع بفرح الآخرين». وبعدما كانت تتلقى إكراميات سخية خلال عملها نادلة في مقهى، باتت هذه الشابة تبيع الدجاج المقلي في مقابل الحد الأدنى للأجور.
وهي تتنزه مع والدتها لويزا التي فقدت عملها أيضاً في أحد الكازينوهات.
وتقترب لاس فيغاس من العودة للحياة الطبيعية. فاعتباراً من أمس السبت، سمح للمطاعم بإعادة فتح أبوابها بشرط تقليص قدرتها الاستيعابية إلى النصف.
ويقول مايك إيفانز «بما أن لاس فيغاس تصنف عاصمة المال والجشع، هي آخر مكان كنت أتصور أن أراه مغلقاً. لكن ذلك حصل فعلاً».