مصطفى عبد العظيم (دبي)

يُعول القطاع الفندقي على السياحة الداخلية للمساهمة بدور رئيس في تحريك عجلة الإشغال مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، وإعادة شريان الحياة للقطاع، بما يعزز قدرته على استعادة نشاطه تدريجياً، ووضعه على طريق التعافي من التداعيات السلبية لفيروس كورونا المستجد، التي ألقت بظلالها على القطاعات المختلفة، وخاصة قطاع السياحة والسفر.
وأكد مديرو فنادق عاملة في دبي، استعداد القطاع الفندقي في الإمارة لاستقبال النزلاء في أقرب وقت ممكن، لافتين إلى أن القطاع قام خلال الفترة الماضية بإعداد خطط تشغيلية جديدة تواكب المتغيرات التي فرضتها جائحة كوفيد-19، والتي وضعت صحة وسلامة النزلاء كأولوية قصوى لدى إدارات الفنادق.
وأشار هؤلاء إلى أن القطاع الفندقي يراقب بشكل وثيق التطورات الخاصة بجهود احتواء «كوفيد-19» محلياً وعالمياً، ويعمل مع كافة الجهات المختصة لتطبيق تدابير احترازية صارمة، تتوافق مع إرشادات وتعليمات واشتراطات الدوائر والجهات المختلفة، خاصة فيما يتعلق بقواعد التباعد الاجتماعي وبرامج التعقيم الداخلي بالفنادق، وقواعد تنظيف الغرف ومحتوياتها، فضلاً عن تركيب مستشعرات لقياس حرارة النزلاء عند مداخل الفنادق.
وفي الوقت الذي يبدو فيه من المبكر الحديث عن استئناف القطاع حالياً لنشاطه بشكل ملموس، يأمل مديرو فنادق في أن تسهم إجراءات تخفيف قيود الحركة، والتي تم اتخاذها مؤخراً، والتدابير الاحترازية التي تقوم بها الفنادق لتعزيز صحة وسلامة الزوار، في تحريك الإشغال، بدايةً من شهر يونيو المقبل، من قبل السياحة الداخلية، التي يتوقع أن تكون الرافد الرئيسي للقطاع خلال الأشهر المقبلة، مع تزايد هذه الآمال بإمكانية استقبال زوار من الخارج، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، خلال أشهر الصيف، في حال رفع قيود السفر وعودة رحلات الطيران لنقل الركاب.

واقع جديد
وقال محمد عوض الله، الرئيس التنفيذي لمجموعة تايم للفنادق، إن جائحة «كوفيد-19» فرضت واقعاً جديداً على كافة مناحي الحياة والقطاعات الاقتصادية المختلفة ومنها قطاع الضيافة، الذي يعمل بدوره على التكيف مع الواقع الجديد، من خلال اتخاذ التدابير والإجراءات الاحترازية المطلوبة لضمان سلامة وصحة النزلاء عند عودتهم للسفر والسياحة في المستقبل.
وأشار عوض الله إلى أنه في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة برفع قيود السفر وإعادة تشغيل رحلات الطيران، وصعوبة اتخاذ قرار السفر لغرض السياحة من قبل الأفراد والأسر مع استمرار الجائحة، فإنه سيكون من الصعب الحديث عن استعادة القطاع لنشاطه بشكل ملحوظ قبل سبتمبر المقبل، على الأقل، مع عودة حذره لنشاط سياحة الأعمال والتي قد تقتصر في بدايتها على الزيارات الضرورية، مشيراً إلى أن الصدى الواسع للجهود الضخمة التي تقوم بها دولة الإمارات لاحتواء »كوفيد-19» وتعاملها الإيجابي مع هذه الجائحة، سيسهم في تعزيز ثقة القادمين إلى الدولة مستقبلاً في سلامة وأمان الأوضاع الصحية في دولة الإمارات.
 وأوضح عوض الله أنه إلى ذلك الحين، يبقى الأمل معقوداً على السياحة الداخلية التي ستكون المحرك الرئيسي لإشغال الفنادق خلال الفترة المقبلة، ومعها السياحة الخليجية إلى حد ما، مشيراً إلى طرح مجموعة تايم للفنادق، مجموعة من خيارات الحجز المرنة، والتي تتيح للضيوف إجراء الحجوزات الآن والدفع عند الوصول، 

محرك رئيس
وتوفر لهم إمكانية إلغائها أو تعديلها بشكلٍ مجاني، دون أي رسوم إضافية، بما يتماشى مع متطلبات الظروف الراهنة، ويعزز من أداء المجموعة، في الوقت الذي بدأت فيه الإمارات تخفيف القيود المفروضة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19». 
ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن منظمة السياحة العالمية، فإنه من المتوقع أن تشكل السياحة الداخلية في مختلف دول العالم، المحرك الرئيسي لعودة التعافي لصناعة السياحة في الوجهات المختلفة في المرحلة الأولى، بعد رفع قيود الحركة والإغلاق، التي تسبب فيها فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، مشيرة إلى أن 14% من القطاع يتوقعون عودة التعافي خلال الفترة من مايو وحتى يونيو، بدعم من السياحة الداخلية، مقابل نسبة 3% فقط يتوقعون دوراً للسياحة الدولية في هذا التعافي، ويتوقع 45% أن يزاد دور السياحة الداخلية في تعافي الصناعة خلال الفترة من شهر يوليو وحتى شهر سبتمبر، مقابل 24% للسياحة الدولية التي يتوقع أن تتجاوز السياحة الداخلية في الفترة من شهر أكتوبر وحتى نهاية العام.
وأوضح عوض الله أن التحلي بالمرونة تجاه ضيوف الفنادق، خلال هذه الأوقات الصعبة التي يمر بها الجميع، هو أمر جوهري من شأنه أن يساعد على بدء الخطوات الأولى، والتفكير في مرحلة التعافي من تداعيات فيروس كوفيد-19. 

الإجراءات الصحية
من جهته، قال مدحت برسوم، مدير عام فندق كابيتول دبي، أنه رغم أن الصورة مازالت غير واضحة بشأن المدى المتوقع لاحتواء فيروس كورونا وعودة الحركة إلى القطاع الفندقي، فإن فنادق دبي جاهزة لاستقبال الزوار عندما تتحسن الأوضاع في أي وقت، فالأطقم الفندقية متوفرة، والتدابير والإجراءات الاحترازية يجرى تطبيقها في الفنادق التي مازالت قيد التشغيل حتى الآن، ومتابعتها والتفتيش عليها بشكل صارم من قبل الجهات المختصة، مثل البلدية ودائرة السياحة.
وأوضح برسوم أن الواقع الجديد الذي فرضه فيروس كورونا على العالم كله، وضع الإجراءات الصحية في صدارة اهتمام أي قطاع يتطلع إلى التعافي والعودة للتشغيل، ومنها قطاع الضيافة، مشيراً إلى تطبيق الفنادق قواعد جديدة لتنظيف الغرف وتطهيرها بالمطهرات القياسية المعتمدة، والتعاقد من شركات تعقيم معتمدة من قبل الجهات المختصة، فضلاً عن التزامها التام بالإرشادات التي تصدر عن الهيئات ذات الصلة، لضمان سلامة النزلاء والموظفين، على حد سواء.
وفيما يتعلق بآفاق الإشغال في الفترة المقبلة، أشار برسوم إلى جاهزية الفنادق للعمل بكامل طاقتها في أي وقت، لافتاً إلى أن عدم وضوح الصورة يجعل من الصعب التوقع على المدى القصير، خاصة بالنسبة للسياحة الخارجية، لكن ما يبعث على التفاؤل بالمستقبل، هو تلقى الفندق طلبات أسعار لحجوزات لمجموعات سياحية لفترة طويلة تمتد لستة أشهر، من يناير وحتى يونيو 2021، من أسواق مختلفة.

ضوابط صارمة
بدوره، قال وليد العوا، المدير العام لفندق تماني بدبي، إن الفنادق مستعدة من الآن لاستقبال النزلاء وفقاً لقواعد وضوابط صحية صارمة، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من الأزمة الراهنة، فإن هناك عدداً من الفنادق مازال يعمل، ومنها فندقه الذي تصل فيه نسبه الأشغال إلى نحو 45% لنزلاء الإقامات الطويلة والزوار العالقين بسبب قيود السفر، والمقيمين في الشقق الفندقية.
وأضاف العوا أنه وفي ضوء قواعد التشغيل الحالية، يلتزم طاقم الفندق بأدق تفاصيل الإجراءات الاحترازية التي اشترطها دائرة السياحة وبلدية دبي، والتي تشمل ارتداء طاقم خدمة الغرف زياً كاملاً للعزل، وكمامات وقفزات، خلال عمليه التنظيف التي تمتد لكل تفاصيل محتويات الغرفة للتأكيد من تعقيمها بشكل كامل، فضلاً عن تركيب أجهزة قياس الحرارة في مدخل الفندق والقيام بعمليات تطهير متواصلة للمصاعد والأسطح التي يتعامل معها النزلاء.

معايير جديدة لنظافة الفنادق
 في سياق الاستعداد للتعامل مع الواقع الجديد، أطلقت مجموعة هيلتون التي تدير وتشغل 29 فندقاً في دولة الإمارات، بطاقة تزيد على 9 آلاف غرفة، برنامجاً جديداً لممارسات النظافة والتعقيم في قطاع الضيافة، الذي ستعممه على كامل تشكيلة علاماتها الفندقية حول العالم في يونيو المقبل.
وقالت المجموعة، إن تطوير البرنامج الذي أطلق عليه «هيلتون كلين ستاي» جاء لتلبية توقعات المستهلكين المتطورة خلال جائحة «كوفيدـ 19» حيث تشير الأبحاث إلى ارتفاع مخاوف المستهلكين بشأن النظافة خلال السفر، الأمر الذي يجعل الثقة في معايير النظافة أمراً حاسماً عند عودة بدء تشغيل الرحلات.
وتشمل المعايير الفندقية الجديدة، التي مازالت قيد التطوير ضمن البرنامج، وضع ختم «كلين ستاي» على باب الغرفة، في إشارة للضيوف إلى أن غرفهم لم يتم استخدامها منذ تنظيفها وتطهيرها بالكامل، وزيادة عدد مرات تطهير الأسطح التي يتم ملامستهم بشكل متكرر أكثر من غيرهم، وتطهير إضافي للأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر في الغرف - مثل مفاتيح الإضاءة، ومقابض الأبواب، وأجهزة التحكم بالتلفزيون، وأجهزة التحكم بالتكييف وغيرها. 
وتشمل كذلك تقليل المستلزمات الورقية، وإزالة الأقلام والأوراق ودليل الهاتف، والاستعانة ببدائل رقمية، أو إتاحة تلك المستلزمات عند الطلب، ووضع إرشادات محسنة لتطهير مركز اللياقة البدنية في الفندق، وقد يتم إغلاقه للتنظيف عدة مرات يومياً، والحد من عدد الضيوف المسموح لهم بالدخول في وقت واحد، وزيادة وتيرة تنظيف الأماكن العامة، وتوفير المناديل المعقمة عند المداخل الرئيسية والمناطق التي تشهد حركة كبيرة، وتشجيع الضيوف على مسح أزرار المصاعد قبل الضغط، إضافة إلى مزايا تكنولوجيا المفتاح الرقمي للضيوف الراغبين في تسجيل الوصول دون لمس أية أسطح.