شريف عادل (واشنطن)

في واحدة من أوضح صور انفصال سوق الأسهم الأميركية عن الاقتصاد الحقيقي مؤخراً، تجاهلت الأسهم الأميركية البيانات الصادرة عن وزارة العمل يوم الجمعة، والتي أظهرت فقدان أكثر من 20 مليون وظيفة خلال شهر أبريل المنتهي، ووصول معدل البطالة إلى 14.7%، لتغلق على ارتفاع يومي يتراوح بين 1.5% إلى 2% لأهم مؤشراتها، ولتنهي الأسبوع على ارتفاع بعد أسبوعين من الخسائر. 
وفي حين كانت شركات الطيران والفنادق وكثير من محال التجزئة أكبر الخاسرين، بزغ نجم شركات أخرى، مثل زووم، للاجتماعات الافتراضية على الإنترنت، ونتفليكس، التي تقدم أفلاماً ومسلسلات وبرامج للمشتركين فيها، وأمازون، التي وصلت أسعار أسهمها إلى مستويات غير مسبوقة. 
لترسل سوق الأسهم رسالة أكدت فيها أن فقدان الوظائف مرجعه «الإغلاق الكبير»، للحد من انتشار الوباء، ما يعني أن إعادة فتح المصانع والمحلات ربما تكون كفيلة باستعادة جزء كبير من النشاط الاقتصادي والوظائف للأميركيين. 
واعتبر محللون، أن بيانات وزارة العمل إنما تعكس ما حدث في الفترة الماضية، خلال ذروة الأزمة في الولايات المتحدة التي شهدها شهر أبريل، بينما تعكس أسواق الأسهم ما يُتوقع حدوثه خلال الشهور الستة القادمة، بعد عودة العمال إلى وظائفهم، مع الاعتراف بأن الطريق مازال طويلاً لاستعادة كل ما تم فقده. وبارتفاعات الأسبوع الماضي، تكون مؤشرات الأسهم الرئيسية الثلاثة قد ارتفعت بأكثر من 30%، مقارنة بمستوياتها الدنيا التي تم تسجيلها مارس الماضي. 
وقال جو ديفيز، كبير الاقتصاديين بعملاق إدارة الاستثمارات «فانجارد»، إن أوامر البقاء بالمنزل، سيتم التخفيف منها بصورة واضحة بحلول صيف هذا العام، ما سيؤدي إلى عودة الأسواق للانتعاش بدرجات متفاوتة، «فتشهد بعض القطاعات انتعاشاً على شكل حرف V، بينما يكون في قطاعات أخرى على شكل حرف U».