«الموت هو الثمن الذي لا بد من دفعه لإعادة فتح الاقتصاد الأميركي»
 دونالد ترامب، رئيس الولايات 
المتحدة الأميركية
 
 التقديرات الصادرة عن المؤسسات الدولية، حول الاقتصاد العالمي مروعة، بسبب وباء «كورونا» المستجد، الذي لا يبدو أنه سيتوقف قريباً عند حدود، باتت تشكل أمنيات للعالم أجمع. العنوان الرئيس لهذه التقديرات هو الركود، الذي يتشكل بسرعة فلكية على الساحة. وإذا ما استمرت ضربات الوباء، فلن يكون مفاجئاً انزواء الركود لمصلحة الكساد. وهذا الأخير سيُضاعف بالضرورة المصائب الاقتصادية هنا وهناك، وسيدفع العالم لمقارنات تاريخية لا يريدها، لكنها مهمة لمعرفة مستقبل المسار الاقتصادي الجديد بفعل «كورونا»، وآفاق التعافي، والمتغيرات التي تفرضها تحولات ليست خاضعة للسيطرة تماماً. فالمسألة ليست أزمة عابرة، كما أن عالميتها تطرح أسئلة كثيرة تتعلق في أشكال التعاون الدولي اللازمة لحلها، والسيطرة على تبعاتها، في وقت تتصاعد فيه حدة الحمائية من فرط الصدمة.
 الركود العالمي صار واقعاً، وهو الأعمق منذ الكساد الكبير الذي انفجر عام 1929. وهذا الركود يتمثل ببساطة بإغلاق اقتصادات بأكملها أو بصورة جزئية في هذا البلد وذاك، وسط غموض مالي في غالبية الدول، ناهيك عن الديون التي ترزح تحت وطأتها. الركود «الموبوء» تسبب في غضون أسابيع بأكبر انخفاض للتضخم منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008. وهذا بمفرده أكبر مؤشر لحضوره المتصاعد. العالم يعي هذه المسألة بالطبع، لكنه حتى اليوم لم يطرح أي مسار واضح للحل أو للمواجهة. ما يجري حالياً ليس أكثر من ردود فعل على تفاعلات وباء لم يتوقعه أحد. فالأمور تجري والتعاطي معها يتم وقتياً. لماذا؟ لأنه لا يمكن تحديد الأطر الاقتصادية المستدامة أو الواضحة، قبل أن تتم السيطرة على هذا الوباء. 
 الخسائر كبيرة، وباتت منذ أسابيع تحسب بالتريليونات من الدولارات، بما فيها خسائر العرب التي قُدرت بـ 1.4 تريليون دولار، والديون العربية بحسب صندوق النقد الدولي، سترتفع 15%. ويؤكد معهد التمويل الدولي، أن الديون العالمية ستصل إلى مستويات فلكية قبل نهاية العام الجاري. ومنظمة التجارة العالمية، تشير إلى أن هذه التجارة ستتراجع 11%، أما منظمة العمل الدولية، فتتحدث عن فقدان 195 مليون وظيفة بدوام كامل. وباستثناء قطاعات الصحة، والتجارة الإلكترونية، وتقنية المعلومات، فكل القطاعات الأخرى تحت رحمة الضربات الناجمة عن الإغلاقات الاقتصادية. وهذه الأخيرة لا تزال في ساحة الخلافات الداخلية بين من يرغب في إعادة فتح الاقتصادات، ومن يعمل على إبقائها مغلقة إلى أن تتضح الصورة كاملة. أي أنها محور خلافات ضمن البلد الواحد.
 من الصعب أن تكون هناك أرقام أكثر إيجابية في الفترة المقبلة، وذلك للسبب الذي يعرفه الجميع. فقبل أسبوعين كان الحديث عن نمو صفري للاقتصاد العالمي، والآن صار مؤكداً أنه سينكمش بحدود 3% على الأقل. العالم الآن يعيش حالة فقدان التوازن الاقتصادي. إنه في مرحلة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.