سيد الحجار (أبوظبي)

دفعت تداعيات انتشار فيروس كورونا، وما فرضته من قيود في الحركة، فضلاً عن تأثر الأوضاع المالية للعاملين ببعض الأنشطة، معظم المستأجرين الذين كانوا يعتزمون تغيير مقر السكن خلال الفترة الحالية، لإلغاء القرار، أو تأجيله، مع مطالبة الملاك بتمديد العقود لعدة أشهر، لحين انتهاء الأزمة.
وفيما وافق معظم أصحاب العقارات على تمديد العقود لأشهر عدة للعملاء الراغبين في ذلك، تقديراً للظروف الراهنة، لاسيما في ظل إدراك كثير من الملاك لصعوبة تأجير أي وحدة سكنية يتم إخلاؤها خلال هذه الفترة، تباينت ردود أفعال الملاك فيما يتعلق بتخفيض قيمة الإيجار.
وقال خبراء وعقاريون لـ «الاتحاد» إن الفترة الحالية تتطلب تضافر الجهود بين الجميع لتجاوز المرحلة الراهنة، مشيرين إلى ضرورة مراعاة ظروف العملاء المتأثرين بتداعيات انتشار فيروس «كورونا»، مشيرين إلى أهمية المبادرات التي كشفت عنها عدة شركات عقارية، لتقديم تسهيلات لمستأجري الوحدات السكنية.
وأكد تقرير صادر مؤخراً عن موقع بيوت عن سوق عقارات أبوظبي للربع الأول من عام 2020 وجود مؤشرات إيجابية على استقرار القطاع العقاري في أبوظبي على المدى البعيد، خاصة مع بقاء أسعار البيع والإيجارات في جميع أنحاء المناطق الأكثر طلباً في الإمارة ثابتة نوعاً ما ودون تغيير، وذلك مقارنة بأسعار العقارات مع الربع الأخير من عام 2019.

علاقة مشتركة
وقال المهندس عبدالرحمن محمود العفيفي، الرئيس التنفيذي لشركة تمكن العقارية إن العلاقة بين المالك والمستأجر أصبحت أكثر ارتباطاً خلال هذه الفترة، حيث إن الملاك باتت لديهم رغبة أكبر في الاحتفاظ بالمستأجرين، سواء للوحدات التجارية أو السكنية، وهو ما يظهر في مبادرة كثير من الملاك بتقديم تسهيلات، وتخفيض قيمة الإيجار، وتسهيل أو تأجيل الدفعات من دون غرامات.
وأضاف أن الملاك من مصلحتهم تقديم التسهيلات للمستأجرين للاحتفاظ بهم خلال هذه الفترة، لاسيما في ظل صعوبة وجود مستأجر جديد حاليا، وفي ذات الوقت، فإن المستأجر من مصلحته تمديد أو تجديد العقد لصعوبة تغيير السكن خلال هذه الظروف.
وأوضح أن العلاقة بين المالك والمستأجر حاليا باتت علاقة «شخصين في قارب واحد»، ومن ثم من مصلحة الطرفين استمرارية عقد الإيجار، باعتباره أفضل الحلول الحالية.
وقال العفيفي إنه بناء على الظروف الحالية، فإنه يتم قبول تجديد العقود لأشهر محددة، فيما كان سابقاً يتم اشتراط عقد سنوي، مع إلزام المستأجر بتقديم طلب عدم التجديد قبل فترة محددة، فضلاً عن قبول الملاك بإعادة النظر في سعر التأجير.

صعوبات التأجير
وقال حمدان الخوري مدير شركة سينيرز العقارية، إن كثيراً من المستأجرين الذين تنتهي عقود الإيجارات الخاصة بوحداتهم السكنية خلال هذه الفترة يطالبون بالتجديد أو التمديد لعدة أشهر، نظراً لصعوبة تغيير السكن خلال هذه الفترة، وعدم رغبة الكثيرين في التعامل مع شركات النقل والتركيب، فضلاً عن شراء المستلزمات المرتبطة بتغيير السكن من مفروشات وستائر وغيرها.
وأضاف أن بعض العملاء الذين كانت لديهم رغبة في تغيير السكن، والذين يحصلون على بدل سكن من مقر عملهم، جاء له الرد من جهة العمل برفض التغيير، ومطالبتهم بتجديد العقد، لتجنب مخاطر تغيير السكن خلال هذه الفترة، في ظل صعوبة تحقيق التباعد الجسدي أثناء الانتقال لوحدة سكنية جديدة.
وأوضح الخوري أنه على الجانب الآخر، فإن المالك سيكون في «ورطة» في حالة إخلاء الوحدة السكنية خلال هذه الفترة، لصعوبة تأجيرها في ظل التوقف شبه التام لتنقلات المستأجرين حالياً. وأضاف أن بعض الملاك يقبلون التجديد لعدة أشهر، فيما لا يزال البعض يصرون على العقود السنوية، مشيراً إلى ضرورة تقديم الملاك للمزيد من التسهيلات خلال هذه الظروف الصعبة.

تنقلات المستأجرين
ومن جانبها، قالت عيدا محمود، صاحبة شركة أريكا لإدارة العقارات إن الفترة الحالية تشهد توقف شبه تام لتنقلات المستأجرين، مشيرة إلى أن نحو 90% من المستأجرين يبادرون بتجديد عقود الإيجار خلال الفترة الحالية، لاسيما في ظل صعوبة النقل خلال هذه الظروف الاستثنائية، حيث لا يبادر أي مستأجر بتغيير السكن حالياً إلا لظروف طارئة. وأضافت: على سبيل المثال فإن أحد العملاء كان يبحث عن فيلا جديدة للإيجار بمدينة خليفة، وبعد شهرين من البحث، قرر تأجيل القرار، وتجديد عقد الإيجار الخاص بشقته الحالية بذات القيمة الإيجارية تقريباً.
وأوضحت عيدا أن النسبة الأكبر من العقود يتم تجديدها على ذات القيمة الإيجارية، أو بتراجع طفيف، مع توفير المزيد من التسهيلات في السداد ليصل إلى 5 أو 6 دفعات، فضلاً عن السداد الشهري.
وكان ريتشارد وايند المدير العام لـ «بيتر هومز» العقارية قد أكد مؤخرا أنه مع دخول عدد أقل من المستأجرين الجدد إلى السوق العقاري، وتأجيل العديد منهم لقرار تغيير منازلهم، فإن على الملاك إعادة النظر في تسعير الإيجارات لجذب المستأجرين لكل من العقارات السكنية والتجارية.

«الدار»: خطط دفع شهرية 
أكد طلال الذيابي الرئيس التنفيذي لشركة الدار العقارية أن الشركة بادرت منذ بداية الأزمة بإطلاق سلسلةً من البرامج بقيمة 100 مليون درهم لتقديم الدعم للمقيمين والمستأجرين والعملاء والشركاء، حيث تم الكشف عن مبادرات تشمل تزويد المستأجرين في محفظة وحداتها السكنية، التي تضمّ أكثر من 5000 وحدة، بخطط دفع شهرية لدعم وتسهيل التزامات الإيجار حتى نهاية عام 2020. وقال الذيابي لـ «الاتحاد» إن الشركة استقبلت العديد من طلبات المستأجرين الراغبين في تمديد العقود لعدة أشهر، في ظل تأثر بعض العملاء بالأوضاع الراهنة، موضحاً أنه بناء على ذلك يتم قبول توقيع عقود شهرية، كما أنه في حالة توقيع عقود لمدة 3 أو 6 أشهر، يتم السماح بالسداد الشهري. وأكد الذيابي أن الظروف الراهنة تتطلب تكاتف الجهود، موضحاً أن هناك واجباً وطنياً على الشركات خلال هذه الظروف الاستثنائية، حيث لا يجب النظر فقط للأرباح، لاسيما أن الدولة قامت بواجبها على أكمل وجه، ليأتي دور الشركات في «رد الجميل» للوطن.