حسونة الطيب (أبوظبي)

قديم قدم الأرض فهو يتوسد مسام الصخور التي تشكل الجزء الأعلى من قشرتها وينتج عن عمليات كيميائية وفيزيائية حدثت خلال تاريخ ذلك الكوكب. وينتج عن حطام الجبال والأملاح والكائنات البحرية والحيوانات، التي تكوُّن الصخور الرسوبية في قاع البحار، التي تتفتت بفعل البكتيريا لتتحول لهيدروكربونات مثل، الغاز وخام النفط والفحم، والتي تعرف بالوقود الأحفوري.
ويساعد الغاز في عمليات التدفئة وتوليد الكهرباء وتشغيل الأجهزة المنزلية ومعدات الطبخ وحتى السيارات وفي النهضة الصناعية، فضلاً عن إسهامه في تقليل الانبعاثات. وللمحافظة على القطع الأثرية، تعمد المتاحف لاستخدام الغاز الطبيعي، لتنظيم الرطوبة ودرجة الحرارة. كما يستخدم لصناعة، الحديد والزجاج والورق والملابس والبلاستيك والطوب وغيرها. والغاز الطبيعي، لا طعم ولا رائحة ولا لون له، ما يدفع شركات الطاقة لإضافة رائحة البيض الفاسد للتعرف عليه، خاصة في حالات التسرب. 
ويتكون مزيج الغاز من الميثان، المركب الرئيس الذي يشكل ما بين 70 إلى 90% من الغاز الطبيعي، إلى جانب الإيثان والبيوتان والبروبان. والغاز الطبيعي، هو أنظف أنواع الهيدروكربونات المستخدمة في عمليات الاحتراق. وعادة ما يتم اكتشاف الغاز، إما بمفرده أو بجانب خام النفط، تحت الأراضي الجافة أو في أعماق المياه.
وتتعدد مصادر الغاز مثل، الغاز التقليدي، حيث التكوينات الجيولوجية الأقل تعقيداً للغاز الطبيعي، التي تنتج عن تسرب الغاز من خلال ثقوب في الصخور المسامية. 
ويتضمن غير التقليدي، وهو الغاز الرملي المحكم، الكائن تحت الصخور الرملية والذي يتميز بعدم المسامية، ما يصعب مهمة مقدرته في التدفق إلى أعلى. وكذلك غاز ميثان الفحم، الذي تمتصه جزيئات الفحم الصلبة، ويتم استخراجه عبر فصل الماء منه. وأما الغاز الصخري، فيتكون في الصخور قليلة المسام، ليبقى حبيساً في جزيئات طينية أو ثقوب وتصدعات في الصخور. 
وترتبط العديد من الصخور التي تشكل مصدر رواسب الغاز، بظهور الفحم الذي يعود تاريخه للعصرين الكربوني والبرمي، قبل ما بين 273 إلى 359 مليون سنة. 
وكانت بريطانيا، أول من عمل على تسويق استخدام الغاز الطبيعي، حيث تم استغلال الغاز المنتج من الفحم، لإضاءة المنازل والشوارع في عام 1785. ويتم نقل الغاز، عبر ثلاثة أنواع من الأنابيب، أنابيب نظام التجميع وأنابيب النقل وخطوط التوزيع. يتضمن نظام التجميع، أنابيب ذات ضغط منخفض وقطر صغير، تستخدم في نقل الغاز من مواقع الإنتاج لمحطات المعالجة. ويتميز النوع الثاني، بأنابيب ذات أقطار أكبر وضغط أعلى، لتنقل كميات كبيرة من الغاز عبر مسافات طويلة، سواء للاستهلاك أو التصدير. أما خطوط التوزيع، فهي شبكات أنابيب بأقطار أصغر ومسافات أقل، تعمل على توصيل الغاز للمستهلك النهائي مثل، المنازل والأعمال. 
ويساعد تحويل الغاز الطبيعي إلى غاز مُسال، عند نقله لمسافات طويلة، في تقليل حجم الغاز بنحو 600 مرة. لكن عند وصول المُسال لمحطته الأخيرة، لابد من تسخينه وتحويله مرة أخرى لغاز طبيعي لاستهلاكه. 
وإذا تم ربط جميع أنابيب الغاز في أميركا مع بعضها البعض، والتي يتجاوز طولها 300 ألف ميل، فيمكن لطول الخط الجديد الوصول لأبعد من القمر. ويسهم الغاز، بنحو 22% في مزيج الطاقة العالمية، النسبة المتوقع ارتفاعها على مدى الـ 20 عاماً المقبلة. وبلغت عائدات الشركات العاملة في حفر وتطوير واكتشاف آبار النفط والغاز، نحو 3.3 تريليون دولار في 2019. كما وصلت حصة قطاع حفر آبار النفط والغاز في الاقتصاد العالمي، نحو 3.8% عند ناتج محلي إجمالي عالمي قدره 86 تريليون دولار في 2019.
وبالنظر لمستقبل الغاز، من المتوقع وبحلول 2032، استهلاك نحو 80 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، لتوفير الإضاءة لعدد 400 مليون منزل.