أصدر صندوق النقد العربي وثيقة المبادئ الإرشادية العامة حول كيفية تعامل المصارف المركزية مع أثر تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاستقرار المالي، والتي تضم 28 مبدأ إرشادياً، وذلك في إطار حرص الصندوق على تقديم الدعم لدوله الأعضاء في مجال الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار المالي في المنطقة العربية.
وتتضمن هذه المبادئ، سعي سياسة المصرف المركزي إلى دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على سلامة النظام المالي وضمان الشفافية، وتشكيل لجنة إدارة أزمات أو لجنة استقرار مالي داخل المصرف المركزي برئاسته، لدعم السياسة النقدية والسياسة المالية والسياسة الاحترازية الجزئية والكلية بعضها الآخر.

متطلبات السيولة
كما تشمل المبادئ، الاستخدام المتدرج لأدوات السياسة الاحترازية الكلية، واختيار الأداة المناسبة في الوقت المناسب، وعدم المبالغة في تخفيف المتطلبات الرقابية والاحترازية، ودعم القطاعات الإنتاجية ذات الأثر الاقتصادي الأكبر.
وكذلك، النظر في تخفيض متطلبات السيولة القانونية أو نسبة تغطية السيولة (LCR) عن النسبة المقررة البالغة (100%) ضمن حدود مدروسة في حال امتدت الأزمة لأكثر من ثلاثة أشهر أخرى، وأنه في جميع الأحوال، يجب أن يتزامن السماح باستخدام هوامش رأس المال والسيولة مع وضع قيود على توزيع الأرباح والمكافآت.
وقال الصندوق: «على المصارف المركزية تحقيق التوازن بشكل مدروس وبأكبر قدر ممكن، في إطار سعيها لتعزيز الاستقرار المالي، فمن جهة، اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية القطاع المالي، ومن جهة أخرى، اتخاذ كافة السبل لحماية قطاع الأفراد والشركات لا سيما متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة».

تأجيل الغرامات
وقال الصندوق: "من الممكن تأجيل استيفاء الغرامات المفروضة على البنوك في المرحلة الحالية، على أن يتم استيفائها بعد انتهاء الأزمة"، مشيراً إلى أهمية مواصلة اهتمام المصارف المركزية بتعزيز رقابتها على حماية بيانات العملاء وحماية المستهلك المالي في ضوء زيادة اعتماد التقنيات المالية الحديثة، إضافة إلى الاهتمام بتعزيز الشمول المالي الرقمي، وتعزيز الوعي المالي الرقمي للجمهور، وإطلاق حملات واسعة عن بعد، وذلك في ضوء زيادة الاعتماد على التقنيات المالية الحديثة في الأزمة الحالية. وإرساء سبل تعزيز الثقافة المالية بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية.
كما طالب بالنظر في هذه المرحلة في توجيه التشريعات والتعليمات للتركيز على أولويات تحديات الوباء والحد من آثاره السلبية على القطاع المصرفي والقطاعات الاقتصادية، ومراجعة خطط استمرارية العمل والتأكد من جهوزية القائمين عليها لدى المصارف المركزية والبنوك التجارية، وكذلك مراجعة فعالية إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر وخطط الإنعاش المستخدمة لدى المصارف المركزية والبنوك التجارية.

رسائل طمأنة
ونبه إلى ضرورة قيام المصارف المركزية بإصدار رسائل طمأنة بشكل مستمر للمودعين والمستثمرين، على أن تتمتع هذه الرسائل بمصداقية وشفافية، بما يعزز من ثقة الجمهور بالمصرف المركزي والقطاع المالي الرسمي في ظل الأزمة الحالية، مطالباً بالاستعداد لفترة ما بعد الأزمة من حيث توقيت وتدرج تعليق ما تم استخدامه من أدوات وإجراءات لتخفيف الأثر الناشئ عن هذا التعليق، وسرعة عودة الدورة الاقتصادية لوضعها وتعظيم أثر التعافي.

إجراءات تحفيزية
واستعرض الصندوق، قيام العديد من المصارف المركزية باتخاذ إجراءات تحفيزية ووقائية في دولهم، بما يشمل ضخ السيولة في القطاع المصرفي من خلال تخفيض أسعار أدوات السياسة النقدية والاحتياطي النقدي الإلزامي، كما قامت بتعزيز منظومة ضمان القروض دعماً للقطاعات الإنتاجية، الأمر الذي ساعد القطاع المصرفي على تأجيل قروض الأفراد والشركات.
كما تبنت المصارف المركزية برامج دعم للقطاعات الإنتاجية بهدف استدامتها وأما فيما يخص أدوات السياسة الاحترازية الكلية، أقدم عدد من المصارف المركزية على تحرير أو تخفيض بعض منها، فعلى مستوى أدوات رأس المال، تم تحرير هامش رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية (CCyB) إضافة إلى خفض أوزان المخاطر ضمن كفاية رأس المال لبعض القطاعات.
وتابع الصندوق: «فيما يخص أدوات السيولة، فقد قام عدد من الدول بتخفيض نسبة تغطية السيولة ((LCR عن النسبة المقررة البالغة (100%)»، كما قامت بعض الدول بوضع سقوف على نسبة الدين إلى الدخل (DTI) أو نسبة القرض إلى القيمة (LTV)، كما تم إتخاذ إجراءات أخرى، تمثلت في منع توزيع الأرباح السنوية والمكافآت، وعلى صعيد السياسة المالية، فقد قامت وزارات المالية باتخاذ إجراءات متعددة لدعم الاقتصاد الحقيقي.