مصطفى عبد العظيم (دبي)

توقع مسؤولون وخبراء أن يضاعف قرار تأجيل إكسبو 2020 دبي لمدة عام من مكاسبه لدولة الإمارات العربية المتحدة وللعالم الذي سيكون خلال فترة انعقاده في موعده الجديد، في حاجة ماسة لمنصة عالمية تتواصل من خلالها العقول لرسم ملامح مستقبل جديد للعالم بعد تجاوز جائحة كورونا «كوفيد-19»، وإلى رافعة اقتصادية تُعيد عجلة الاقتصاد للانتعاش من جديد. ووافقت الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض أمس الأول بأغلبية الثلثين، على تأجيل إكسبو دبي 2020، لمدة عام ليقام في الفترة من الأول من أكتوبر 2021 حتى 31 مارس 2022، بسبب الأوضاع التي فرضتها جائحة «كوفيد 19»، وبهدف تمكين جميع المشاركين من تجاوز هذه الأزمة، وبما يمكن الحدث الدولي من التركيز على الرغبة المشتركة في رسم ملامح فكر جديد لوضع حلول لكافة التحديات.

وأجمع الخبراء والمسؤولون على أن حصول طلب التأجيل على الأغلبية المطلوبة في الأسبوع الأول من فترة التصويت عن بُعد التي بدأت 29 أبريل وتستمر حتى 29 مايو الجاري، يؤكد حرص كل الدول على تأكيد مشاركتها في إكسبو 2020 لأهميته في التحفيز الاقتصادي للأسواق الدولية، ومساعدة العالم على التعافي من آثار «كوفيد-19».

التحفيز الاقتصادي
وتوقع ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، أن يشكل إكسبو 2020 دبي في موعده الجديد واحداً من أهم الأحداث العالمية الضخمة التي يترقبها العالم لتحفيز الاقتصاد محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتعزيز قدرته على تجاوز آثار «كوفيد-19».
وأوضح الغرير أن الموافقة بأغلبية كبيرة من الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض خلال أسبوع واحد من التصويت الممتد لمدة شهر، على تأجيل افتتاح إكسبو 2020 دبي إلى أكتوبر 2021، تؤكد حرص الدول المشاركة على الوجود بشكل فاعل في الحدث الذي سيكون بمثابة منصة عالمية لرسم ملامح الاقتصاد الجديد الذي يتوقع أن يتشكل من رحم جائحة «كوفيد-19»، وأيضاً مناقشة الدروس المستفادة من هذه الأزمة التي تعيد صياغة التفكير في مستقبل العالم.
وتوقع الغرير قيام اللجنة المنظمة لإكسبو 2020 دبي، بمراجعة المواضيع والنقاشات التي كانت مطروحة في السابق، للتكيف مع المواضيع الجديدة التي فرضتها الجائحة على العالم، وصولاً للخروج بحلول عالمية مشتركة، تتعامل مع الواقع الجديد، الأمر الذي يضاعف من مكاسب إكسبو 2020 دبي، لدولة الإمارات وللعالم أجمع، ويجسد فعلياً شعاره «تواصل العقول وصنع المستقبل» لكونه يؤسس لانطلاقة عالمية جديدة نحو المستقبل.

تكاتف عالمي
ومن جانبه، قال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، إن تأجيل معرض إكسبو 2020 إلى العام 2021 وسط إجماع عالمي، يعكس بشكل كبير التكاتف العالمي في تشجيع تواصل العقول وصنع المستقبل، وخصوصاً أن طلب التأجيل جاء ليبرز حرص دولة الإمارات على سلامة وصحة جميع الزوار والمشاركين بالمعرض، ويظهر التزاماً عالياً وحساً بالمسؤولية، وتفاعلاً مع الظروف الطارئة الدولية التي لحقت بالاقتصاد العالمي جراء انتشار وتفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19».
واعتبر أن التأجيل هو رسالة من العالم بأن الاتحاد والتضامن والتفاؤل يجب أن تكون عنوان المستقبل لمواجهة تحديات ما بعد كورونا. وأشار بوعميم إلى أن التأجيل يعني مشاركة جميع الدول من أنحاء العالم، وضمان نجاح المعرض في تحقيق رسالته وأهدافه في جمع العالم وصنع المستقبل، والتأجيل رسالة واضحة بأن الإنسانية ستنتصر، وأن استدامة المستقبل تكون من خلال توحد العالم وتضافر جهوده في مواجهة التحديات.
وأكد أن إمارة دبي ستستضيف بلا شك واحدة من أنجح دورات إكسبو على الإطلاق، وستكون مناسبة جديدة تنشر فيها الإمارة التفاؤل والأمل في العالم في مرحلة هو بأمسّ الحاجة فيها إلى ذلك.

الاختيار المنطقي
وبدوره، قال الدكتور حبيب الملا، الرئيس التنفيذي لشركة بيكر-ماكنزي، إن تأييد الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض لطلب تأجيل إكسبو 2020 دبي لمدة عام، هو الاختيار المنطقي والذي لا بديل عنه في ظل الجائحة التي يمر بها العالم حالياً والتي خلفت آثاراً صحية واقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود طويلة.
وأوضح الملا أنه رغم صعوبة وضوح الرؤية حالياً والتنبؤ بما ستكون عليه أوضاع العالم في المستقبل، إلا أن تأجيل إكسبو لمدة عام من شأنه أن يزيد من فرص تحقيق المكاسب المرجوة منه، رغم تكلفة هذا التأجيل التي لم تكن في الحسبان، لافتاً إلى أن ذلك يعتمد في المقام الأول على نجاح العالم في إيجاد علاج أو لقاح لفيروس كورونا المستجد خلال الفترة المقبلة، وقبل الموعد الجديد لإكسبو 2020 دبي، لأن ذلك يسهم في رفع القيود المفروضة حالياً على السفر ويعيد الحركة والنشاط للاقتصاد.
وأوضح أنه رغم ذلك فإنه ليس بمقدور أحد أن يستطيع التنبؤ بالشكل الذي سيكون عليه العالم بعد كورونا، وهل تعود الحركة إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل الجائحة، أم نشهد عالماً مختلفاً يسيطر فيه الحذر على قرارات الدول والشركات والأفراد في ما يتعلق بالسفر والتنقل والإنفاق الذي من المتوقع أن تلجأ إليه الشركات لتخفيض الميزانيات، وخاصة في البنود المتعلقة بالسفر والمؤتمرات، معتبراً أن كل السيناريوهات واردة في حال استمرت هذه الأزمة لفترة طويلة.

واقع جديد
وفي السياق ذاته، يرى الخبير المالي والاقتصادي حسين القمزي، أن تأجيل إكسبو 2020 كان أمراً حتمياً فرضه الواقع الجديد الناتج عن جائحة «كوفيد-19» التي تسببت في إغلاق العالم، وجعلت من الصعوبة بمكان تصور الوضع الذي سيكون عليه العالم بعد انحسار هذه الجائحة غير المسبوقة.
وأوضح القمزي أن عودة العالم إلى طبيعته تتوقف على ظهور لقاح لهذا الفيروس، وعلى سرعة وقوة التعاون الدولي الذي بات مطلوباً أكثر من أي وقت مضى، وعدم انغلاق الدول على ذاتها، لتجاوز هذه المرحلة، التي يمكن أن تؤسس لواقع مختلف، يكون فيه التباعد الجسدي هو السمة السائدة، وربما يؤثر على الكثير من القطاعات، ومنها المؤتمرات والمعارض التي تتطلب تجمعات كبيرة، فضلاً عن صناعة السفر التي ربما تشهد تغيرات في قواعد وإجراءات السفر تتعلق بالصحة والسلامة. وأكد أن كل هذه العوامل جعلت من قرار تأجيل إكسبو 2020 لمدة عام قراراً صائباً، لحين ظهور علاجات أو لقاحات قد تعيد عجلة العالم للدوران، وبما يمكّن إكسبو 2020 من دعم انتعاش قطاعات اقتصادية مختلفة على المدى القصير وخلال فترة انعقاده في موعده الجديد.

المتحدث الرسمي لـ «الاتحاد»: نواصل تحضيراتنا لاستضافة فعالية استثنائية تلهم الجميع
قال محمد عيسى الأنصاري، المتحدث الرسمي، نائب رئيس الاتصال لدى إكسبو 2020 دبي، إن تصويت أكثر من ثلثي الدول أعضاء المكتب الدولي للمعارض لصالح طلب دولة الإمارات بتأجيل إكسبو 2020 دبي بسبب تداعيات «كوفيد-19» خلال الأسبوع الأول من بدء التصويت في 24 أبريل الماضي، وهي النسبة المطلوبة لتأجيل إكسبو 2020 دبي، يجسد المكانة العالمية لدولة الإمارات، وتطلّع الدول لتعزيز العمل المشترك في العام المقبل بعد تجاوز تداعيات الجائحة.
ولفت إلى أن التصويت يستمر حتى 29 مايو ومن ثم ستتم موافقة المكتب الدولي للمعارض رسمياً على التأجيل إلى 1 أكتوبر 2021 وحتى 31 مارس 2022.
وحول موعد إكسبو 2020 دبي الجديد، قال الأنصاري: «مع الموعد الجديد سيتمكن جميع المشاركين من تجاوز أثر الجائحة، وستكون منصة إكسبو خير مكان لرسم ملامح العالم الجديدة، ومواصلة النمو والتطور البشري بالتعاون مع دول العالم أجمع. وتحت شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل) سيكون إكسبو 2020 دبي محفلاً فريداً للعالم، حيث يستطيع الجميع خلاله تبادل المعرفة بشأن ما تعلّموه من دروس وما توصلوا إليه من حلول وأفكار من أجل غد أفضل».
وفي ما يتعلق بالجدول الزمني الجديد للعمليات الإنشائية، بما فيها أجنحة الدول، قال المتحدث: «أنجز إكسبو كل الأعمال الإنشائية الأساسية في الموقع ومناطق الموضوعات، ونعمل مع الدول التي تبني أجنحتها بنفسها لضمان توفير كل السبل والتسهيلات التي تساعدهم على إنجاز الأعمال في أجنحتهم في الوقت المناسب».
وأشار الأنصاري إلى أن أولويات الوقت الراهن بالنسبة لإكسبو 2020 دبي هي «سلامة وصحة المشاركين، وإن قرار تأجيل إكسبو 2020 دبي لمدة عام بسبب كوفيد-19 جاء بعد أن صوت أعضاء المكتب الدولي للمعارض بأغلبية كبيرة على تأجيله، وهو مؤشر إلى أن التأجيل يصب في مصلحة الجميع من الجانب الاقتصادي والجوانب الأخرى أيضاً».
وعن المرحلة المقبلة، قال الأنصاري: «كما وعدنا العالم، ونحن على الوعد، في الوقت الحالي نواصل تحضيراتنا لاستضافة إكسبو دولي استثنائي يلهم الجميع، ونحن مستمرون في العمل مع المشاركين والشركاء لنحتفي بالإنسانية وإبداعاتها وثقافاتها وابتكاراتها والمشاركة في صنع مستقبل أفضل للجميع». ويحتفظ إكسبو 2020 دبي باسمه، وسيظل ملتزماً باستضافة حدث دولي استثنائي يحتفي بالإنسانية وإبداعاتها وثقافاتها وابتكاراتها، بما في ذلك ما تحقق من تقدم تقني كبير في مجالات الطب والعلوم.

فرنسا: التأجيل القرار الأنسب عالمياً
قال إريك لانكيه، المفوّض العام للجناح الفرنسي المشارك في معرض «إكسبو 2020 دبي» ورئيس الشركة الفرنسية للمعارض (كوفريكس): «قرار التأجيل، هو الأنسب في ظل هذه الأزمة الصحية العالمية الحالية، ويؤكد الرغبة الجماعية في الحفاظ على سلامة وصحة الجميع». وأضاف: يتيح هذا التأجيل لمدة سنة، الفرصة أمام فرنسا من أجل إعادة صياغة جناحها لكي يتناسب بشكل أكبر مع التحديات العالمية الراهنة، المتمثلة في إيجاد الحلول المبتكرة للتنقل، الصديقة للبيئة والتي تراعي احتياجات المستخدمين.

النمسا: نتطلع للمشاركة في أضخم حدث
قالت المفوضة العامة لجناح النمسا بياتريكس كارل: «ننظر إلى قرار تأجيل إكسبو 2020 دبي لمدة عام، على أنه الاستجابة التي تظهر تضافر الجهود العالمية وتعاونها لمواجهة الأوضاع غير المستقرة، والمخاطر التي تواجه الجميع في الوقت الراهن».
وأضافت: «نحن أكثر قوة معاً، وكلنا ثقة بأن اتحاد العالم معاً للتغلب على هذه الظروف الصعبة، يساعد البشرية على النهوض بقوة والتمتع بمستقبل أكثر إشراقاً. نحن نتطلع قدماً للمشاركة في أضخم حدث في العالم عند انعقاده في السنة المقبلة».