حسونة الطيب (أبوظبي)

ينفرد الأرز بالصدارة ولا ينازعه محصول آخر في حضوره الطاغي على كافة موائد الغذاء في المناطق الجنوبية الشرقية من قارة آسيا، ما جعل زراعته تنتشر في بلدان مثل الصين واليابان والكوريتين والهند وإندونيسيا وباكستان، وبعض دول البحر الأبيض المتوسط مثل إيطاليا وإسبانيا. 
واختلف الباحثون في تحديد موطنه الأصلي، فبينما يرجعه البعض للهند، يرده آخرون للصين، لينتقل بعدها لدول أخرى مثل مصر ثم شمال أفريقيا وجزيرة صقلية. وبينما وجدت حبوب من الأرز محفوظة في الصين، نحو 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وجدت حبوب أخرى أيضاً في الهند في الفترة بين 750 إلى 100 قبل الميلاد، كأقدم عينتين في العالم. 
وينقسم الأرز البري الآسيوي المعروف باسم أوريزا إلى قسمين، جابونيكا الذي يزرع في المناطق شبه الباردة ويشكل 10% من التجارة العالمية، وإندونيكا المزروع في جنوب شرق آسيا ويشكل 75% من التجارة العالمية. وهناك أيضاً أنواع أخرى مثل، ياسمين من تايلاند وبسمتي من الهند وباكستان، التي تشكل بين 10 إلى 13% من التجارة العالمية، بينما يشكل الأرز اللزج من جنوب شرق آسيا، النسبة المتبقية. والأرز، محصول صيفي تتم زراعته من أول مايو حتى بداية أغسطس، وربما تتراجع كمية المحصول في حالة التأخر عن هذا الموعد. ولزراعة الأرز، وتتوالى عملية غمر الأرض بالماء وتصريفها طوال حياة النبات، حتى ينضج في المتوسط بين 90 إلى 165 يوماً تبعاً لصنفه، حيث يتم التعرف على عملية النضج عند انحناء السنابل وتصلب الحبوب وباصفرار الأوراق. 
وبينما تزيد أنواع الأرز الصالحة للزراعة على 40 ألفاً، يحتفظ الباحثون بأكثر من 90 ألف صنف من الأرز البري والمزروع في البنك الدولي لجينات الأرز. ومن أنواع الأرز المستهلكة، الأبيض والأحمر والبني وبسمتي والأسود. 
وربما لم يسمع الكثير من الناس عن الأرز الأسود، أو الأرز «المحرم»، نظراً لاقتصار استهلاكه فقط على طبقة الصفوة والنبلاء قبل آلاف السنين في قارة آسيا. ويتميز هذا النوع بفوائد عديدة منها المساعدة في خفض الوزن وترتفع فيه نسبة البروتين مقارنة بالأبيض وهو غني بالمعادن المختلفة والفيتامينات ومكافح للالتهابات، ما يجعله الخيار الأفضل لمرضى السكري والسرطان، ويحد من مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين ويعزز صحة الكبد ويقلل من الكولسترول ويحسن الذاكرة ويعزز وظائف الإدراك وغير ذلك من الفوائد.
ويُحصد الأرز بقشرته الخارجية غير الصالحة للأكل وتكون جامدة وتوجد تحتها حبة الأرز التي نأكلها. ويمر الأرز، بمراحل كثيرة حتى يصل لصورته القابلة للأكل، وهي التخلص من القشرة الخارجية والنخالة ثم الوصول للحبة الأساسية وتلميعها للحصول على الحبة البيضاء.
ويمكن تحويل الأرز إلى دقيق عبر طحنه، وإلى حليب بمزجه مع الماء وغليه، حيث يستخدم لأغراض الطهي والخبز وكبديل لحليب الأبقار. كما يستخرج منه أيضاً الخل الصيني والأبيض والأسود والأحمر، لإعداد أنواع الصلصلة ويمكن تحويله كذلك إلى خميرة.
ويشكل الأرز، 20% من مجموع السعرات الحرارية التي يستهلكها سكان العالم. ويستحوذ الأرز، على مساحة قدرها 158 مليون فدان حول العالم، بإنتاج يتجاوز 700 مليون طن متري سنوياً، 640 منها في آسيا وحدها، أي 90% من الإنتاج العالمي.
ويتم استهلاك 97% من الإنتاج العالمي للأرز، في المناطق القريبة من إنتاجه، ويزرع ويستهلك 92% منه في آسيا وحدها، وثلث ذلك في الصين و20% في الهند. ويقدر الاستهلاك العالمي من الأرز خلال موسم 18-2019، بنحو 486,6 مليون طن متري. ومن المتوقع، بلوغ عائدات الأرز العالمية خلال العام الجاري، نحو 331 مليار دولار، مع تحقيق نمو سنوي مركب يصل لنحو 4.6%.