يوسف البستنجي (أبوظبي)

انخفض الطلب على صرافة العملات الأجنبية بنحو 80% خلال أبريل الجاري، بسبب توقف كثير من النشاطات الاقتصادية المتعلقة بالاستيراد أو التصدير، وتوقف نشاط السفر والسياحة بدرجة كبيرة، مقارنة مع معدل الطلب الشهري في يناير وفبراير وجزء من شهر مارس 2020، بحسب مديري شركات صيرفة رئيسة بالدولة، وقال مسؤولو شركات الصرافة: إن التحويلات للخارج التي انخفضت أيضاً، عادت للنمو مطلع رمضان بنسبة 10 إلى 15% مقارنة مع معدلاتها في مارس، متوقعين عودة التحويلات إلى مستوياتها الطبيعية، مع اقتراب العيد في الثلث الأخير من مايو 2020.
وتعتبر الإمارات من أكثر دول العالم استضافة للعمالة الأجنبية، ومصدراً للتحويلات المالية لعشرات الدول في العالم، حيث تبلغ قيمة تحويلات العاملين من الإمارات إلى بلدانهم 145 مليار درهم سنوياً، أو نحو 12 مليار درهم شهرياً، يتم تحويل 80% منها عن طريق شركات الصرافة، فيما تستحوذ البنوك على التحويلات التجارية للشركات.
وقال محمد الأنصاري، رئيس مجلس إدارة مجموعة الصيرفة والتحويل المالي بالدولة، الرئيس التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة: إن الطلب المحلي على صرافة العملات الأجنبية تراجع بنسبة 80% خلال أبريل، نتيجة إجراءات مكافحة جائحة كورونا على مستوى العالم، حيث توقف السفر والنقل الجوي والسياحة وكثير من أعمال الاستيراد والتصدير، وأضاف: أن «هذه الظروف غير الاعتيادية على مستوى العالم، خفضت الطلب على العملات الأجنبية، سواء للصرافة في السوق المحلي، أو للتحويل بمعدلات عالية جداً».
وقال الأنصاري: إن تحويلات العمالة المقيمة إلى بلدانهم الأم، تراجعت أيضاً خلال فترة الإغلاق والحجر، نتيجة توقف كثير من الأعمال، والإجراءات التي اتخذتها الشركات للحد من الآثار التي تسببت بها جائحة كورونا، لكن مع بدء شهر رمضان ارتفعت التحويلات بنحو 10% إلى 15%، ويتوقع أن تعود لمستوياتها مع اقتراب فترة العيد المبارك، في الثلث الأخير من شهر مايو 2020.
إلى ذلك، قال أسامة آل رحمة، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة الصيرفة والتحويل المالي بالدولة، الرئيس التنفيذي لشركة الفردان للصرافة: إنه «مع بداية رمضان بدأنا نشهد زيادة في التحويلات للخارج، بنسبة تتجاوز 10% كاتجاه عام، وإذا استمر هذا الاتجاه طوال الشهر، نتوقع أن تكون نسب النمو مع اقتراب العيد عند هذه المستويات، أو قد تصل إلى 15%»، مشيراً إلى أن نشاط الصيرفة كان شبه متوقف في الفترة السابقة، لأنه مرتبط بحركة السفر والسياحة والنقل، ومع توقف هذه القطاعات بنسبة كبيرة، أصبح النشاط لدى شركات الصيرفة شبه متوقف، لافتاً إلى أن هذا النشاط يعتبر أحد مصادر الدخل الرئيسة لقطاع شركات الصرافة بالدولة.
من جهته، قال زراعت حسين مدير عام الشركة الوطنية للصرافة: إن «التحويلات تراجعت بشكل كبير خلال أبريل بنسب تجاوزت 20%، لكننا نشهد الآن مع بداية رمضان عودة النشاط لتحويلات للعاملين بالدولة، حيث ارتفعت التحويلات من حيث العدد والقيمة في المتوسط اليومي بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15%، مقارنة مع مستوياتها منذ بدء الظروف غير الاعتيادية التي نتجت عن جائحة كورونا».
من جهتها، قالت مجموعة «لولو المالية»: إن هناك حالة من عدم اليقين حول وباء «كوفيد- 19»، وهناك حيرة بين الناس في الاحتفاظ بالأموال أو تحويلها إلى البلد الأم، رغم ذلك، فإن المغتربين الذين يعملون هنا لديهم التزامات مالية في بلادهم لا يمكنهم تجاهلها، ولطالما لعب قطاع التحويلات دوراً مهماً في دعم المغتربين، خلال هذه الأوقات من الحركة الخارجية المقيدة.
وقال أديب أحمد، العضو المنتدب في مجموعة لولو المالية، عن توقعاته للتحويلات المالية خلال شهر رمضان الفضيل: «عادةً ما تزداد التحويلات خلال شهر رمضان، لكننا نتوقع هذا العام انخفاضاً في المعاملات بسبب الأزمة المستمرة، مقارنة مع المواسم السابقة».
من جانب آخر، أكد أسامة آل رحمة، أن شركات الصرافة عامة ملتزمة بتوجيهات مواجهة وباء كورونا والسيطرة عليه، وهي تطبق نظام التباعد بين الموظفين والعملاء، لذا فإن عدد الموظفين في خدمة العملاء أقل بكثير، مقارنة مع الظروف العادية، لذلك فإن قدرة الشركات على خدمة العملاء أصبحت أقل، لكن مع تمديد فترات الدوام حتى العاشرة ليلاً، نتوقع أن ينعكس ذلك إيجابياً على تحقيق نسب النمو المذكورة خلال الأيام والأسابيع المقبلة.