حيثما حلّ وباء كورونا، كان الأطباء والعاملون في القطاع الصحي هم الجنود المرابطون في خط الدفاع الأول. هذا فضل لابد من الاعتراف به أولاً. 
ثم، من الأمانة القول إن قطاعات مساندة عديدة وقفت إلى جانب القطاع الصحي وآزرته في هذه المعركة الشرسة، في مقدمتها قطاع الاتصالات والمعلومات الذي كان العاملون فيه جنوداً مجهولين منتشرين في الميدان، وخلف الكواليس، يواصلون الليل بالنهار لتأمين البنية التحتية للاتصال والبيئة الرقمية لتوفير الخدمات والتواصل عن بُعد. 
تخيّلوا انقطاع الإنترنت -لا سمح الله- عن مدينة أو قسم منها لفترة ما في زمن الجائحة! ماذا ستكون النتيجة؟  
نحمد الله أن هذا السؤال بالنسبة لنا في دولة الإمارات هو سؤال افتراضي، لكن الوضع ليس كذلك في بلدان أخرى، وحتى تلك المتقدمة منها. 
موقع «إم لاب» المتخصص في قياس جودة الإنترنت في العالم أجرى مسحاً في هذا الشأن، وخلص إلى أن هنالك قاتلاً خفياً يساعد كورونا في الفتك بآلاف الناس في الولايات المتحدة. هذا القاتل الصامت هو «الفجوة الرقمية». إذ بينما دعت الحكومة مواطنيها للبقاء في بيوتهم والتواصل عبر الإنترنت، فإن 62% من المقاطعات في البلاد لم تحصل على الحد الأدنى من جودة الشبكة.  
نحن في الإمارات ليس لدينا فجوة رقمية تُذكر، كما أننا في المركز الثاني عالمياً في معدل انتشار النطاق العريض المتنقل، وفي المركز الأول عالمياً في الاشتراكات بالهاتف المحمول، والرابع عالمياً في معدل اشتراكات الإنترنت عبر الألياف البصرية. 
هذه النجاحات لم تأت صدفة. كما أنها ليست مجرد إنجازات شكلية بغرض الاحتفال. 
هل كان يمكن لمليون طالب أن يواصلوا تعليمهم بسلاسة في ظل الأزمة لو لم يكن لدينا برنامج التعلم الذكي منذ 2012؟ 
وهل كان بوسع الجمعيات والمتاجر الوطنية تلبية احتياجات الناس اليومية من دون بنية تحتية رقمية قوية؟    
هل كنا لنوفر خدمات الحكومة عن بُعد لو لم تطلق قيادتنا الرشيدة مشروع الحكومة الذكية في 2013، ومن قبله الحكومة الإلكترونية في 2001؟
إن ما ننعم به اليوم هو محصّلة جهود جماعية عمل فيها القطاع الحكومي ومزودو خدمات الاتصالات بروح الفريق الواحد، لكي تكون الإمارات من أفضل دول العالم في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. 
لا ندعي الكمال، ولكننا أيضاً لا نبخس الإنجازات، وتقتضي الأمانة أن نوجه التحية والثناء إلى آلاف العاملين في هذا القطاع ممن ثابروا للوصول إلى هذا المستوى الراقي من الجاهزية، بدافع حب الوطن، والانتماء لرايته الخفاقة، والولاء لقيادته الرشيدة.