حسونة الطيب (أبوظبي)

ربما يواجه العالم نقصاً في مرافق تخزين النفط خلال أشهر قليلة، في وقت أدى فيه انتشار فيروس «كورونا» لتقليص الطلب على الوقود، وأدت حرب الأسعار إلى زيادة ملحوظة في الإمدادات، وتتوقع الشركات التجارية تراجع طلب النفط بوتيرة سريعة للغاية، خاصة في ظل عمليات الإغلاق الكبيرة في الدول الصناعية الكبرى، واتخاذ مدن رئيسة مثل لندن ونيويورك، تدابير صارمة للحيلولة دون انتشار هذا الفيروس، بحسب «فاينانشيال تايمز». وبينما يشكل هذا الوضع خسائر كبيرة للبعض، إلا أنه يصب في مصلحة من يستأجرون ناقلات التخزين، أو يغتنمون الفرصة لشراء النفط بأسعار متدنية لبيعه لاحقاً بأسعار أعلى.
ويرجح، خضوع قطاع تخزين النفط لاختبار غير مسبوق، مصحوباً بمزيد من التراجع المتوقع في الأسعار، الذي ربما يرغم بعض حقول النفط على الإغلاق، ورغم عدم حدوث ذلك حتى الآن، إلا أنه من الواضح عدم توفر مساحات للتخزين على اليابسة، فضلاً عن صعوبة توفرها على الماء أيضاً، ويعني هذا، حتمية تراجع الأسعار، ما يحفز البعض على خفض الإنتاج.
وفي ظل تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، تتوقع بعض الشركات التجارية زيادة الفائض، وألمحت مجموعة «يوراشيا» للاستشارات، لاحتمال تراجع الطلب العالمي بنحو 25%، أو بنحو 25 مليون برميل يومياً.
وبدأ مالكو المستودعات البرية بالفعل، يتلقون اتصالات من شركات تبحث عن مساحات لتخزين الخام، الذي اشترته تلك الشركات عند انخفاض الأسعار، بما يزيد على النصف من 70 دولاراً للبرميل في بداية يناير، لنحو 30 دولاراً حالياً.
وقال ألكو هوكسترا، المدير التنفيذي لفوباك، أحد أكبر شركات مستودعات تخزين النفط البرية في العالم: إنهم لاحظوا تزايد الطلب على تخزين النفط ومشتقاته في مرافقهم المنتشرة حول العالم.
وأكد جيوفاني سيريو، مدير قسم التحليل في فيتول، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط بالعالم، أنه وقريباً جداً لن يكون لتجار النفط، خيار سوى تخزين النفط في مستودعات بحرية، الخيار الأكثر تكلفة.
ويقول: «من الصعب للمستودعات البرية استيعاب المزيج الناتج عن ضعف الطلب وفائض الإنتاج».
ويبدو أنه وعند نقطة معينة، يتطلب الوضع ملء كافة المستودعات البحرية، حسب ما ذكرت شركة «كايروس»، التي تراقب المخزون العالمي للنفط عبر صور الأقمار الصناعية.
وتقول الشركة، إنه في حال دقة توقعات العرض والطلب الحالية، سيتم خلال 6 أشهر على الأكثر، ملء كل المستودعات البرية، خاصة أن 61% منها ممتلئة بالفعل.
ويمكن للشركات التي تملك المال والسعة التخزينية الكافية، شراء نفط بأسعار رخيصة في أسواق البيع الفوري وتحقيق أرباح كبيرة من خلال بيعها في أسواق العقود الآجلة، حيث يدفع الفائض، العقود قصيرة الأجل لانخفاض كبير بتاريخ آجل.
وقامت مؤخراً شركة جلينكور مثلاً، بإيجار واحدة من أكبر ناقلات النفط في العالم «ألترا لارج كرود كارير»، وهي من بين اثنين من نوعها في العالم، بسعة تخزينية تصل لنحو 3 ملايين برميل من خام النفط، بينما لا تزيد حمولة الناقلات التقليدية على 2 مليون برميل فقط.
وهناك توقعات بانخفاض الطلب العالمي على الطاقة 6%، حيث نتج عن انتشار كورونا، تراجع كبير في الطلب الطاقة يقارب إجمالي ما تستهلكه الهند سنوياً، وفقاً لتحليل جديد يرى أن الوباء هو أسوأ ضربة تعرض لها قطاع الطاقة العالمي منذ الحرب العالمية الثانية.
ويقول مدير الوكالة فاتح بيرول: «يشهد قطاع الطاقة تراجعاً مريعاً في الطلب العالمي على كل أنواع الوقود، من النفط والغاز والفحم والكهرباء، باستثناء الطاقة المتجددة»، وينجم عن هذا التراجع، انخفاض في مستويات انبعاثات الكربون، غير مسبوقة منذ عام 2010، في ظل تراجع بنحو 8% خلال العام الجاري، بحسب تقرير الوكالة الذي نقله موقع «فاينانشيال تايمز». 
ويؤكد بيرول، أن تراجع مستوى الانبعاثات هذا العام يقضي على الزيادة التي شهدتها فترة الـ 10 سنوات الماضية، محذراً من أنه في حال عدم وضع السياسات في مكانها الصحيح، ربما يشهد العام المقبل عودة سريعة للانبعاثات. وفي حين يرجح، بلوغ تراجع الطلب العام العالمي على الطاقة 6%، فمن المتوقع انخفاضه في أميركا 9%، إضافة لانخفاض بنحو 11% في أوروبا. وربما يواجه قطاع الكهرباء، أكبر معدل انخفاض له منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.
7 أضعاف من المؤكد أن انخفاض الطلب على الطاقة في 2022، سيتجاوز المعدلات التي شهدها القطاع خلال أزمة 2008، ربما بنحو 7 أضعاف، وذلك حسب تقرير وكالة الطاقة الدولية.
وقال مدير الوكالة فاتح بيرول: «لا تزال المخاطر قائمة في ما يتعلق بمزيد من تراجع هذه الأرقام خلال 2020 و2021، كما أنه ليس من المعلوم ما سيكون عليه شكل تعافي الاقتصاد العالمي».
ويتوقع تقرير الوكالة، تراجع الطلب العالمي على النفط، بنحو 9.3 مليون برميل يومياً هذه السنة، بينما تقلص الاستهلاك في شهر أبريل وحده، بنحو 29 مليون برميل يومياً، مقارنة مع ما كان عليه قبل سنة.
في غضون ذلك، من المتوقع انخفاض الطلب على الفحم خلال هذه السنة بنسبة قدرها 8%، في حين يتراجع طلب الغاز الطبيعي، بنحو 5%، بحسب توقعات الوكالة. ونظراً للأولوية التي تحظى بها الطاقة المتجددة في الدخول للشبكة، من المرجح أيضاً زيادة حصتها في توليد الكهرباء، حيث تتوقع الوكالة، أن تشكل المصادر قليلة الكربون، 40% من عمليات توليد الكهرباء خلال العام الجاري.
ويرى بيرول، أن قطاع الطاقة الذي يتمخض عن هذه الأزمة، سيكون مختلفاً تماماً عما كان عليه قبلها.