أبوظبي (الاتحاد)

أكد خبراء ومختصون، أن الصناعات الغذائية تعد أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الأمن الغذائي للإمارات، مطالبين بإنشاء تحالف صناعي للأمن الغذائي للاستثمار الزراعي في الإمارات بالتعاون مع العلامات التجارية العالمية، وبضرورة توجه التعاونيات وما يماثلها من مؤسسات تجارية كبرى بإضافة عمليات التصنيع الغذائي إلى سلسلة الأعمال.
كما طالب هؤلاء بإنشاء شركة قابضة للقطاع تتضمن شركة للزراعة وأخرى لتوريد البذور والأسمدة والثالثة للإشراف على عمليات التصنيع الغذائى، بما يعزز عمل القطاع، مشددين على ضرورة زيادة المساحات الزراعية في الإمارات وخاصة في العين ورأس الخيمة والشارقة واعتماد الأصناف الرئيسية من الخضراوات والفاكهة لتحقيق الاكتفاء الذاتي واستخدام أساليب زراعية تلائم ندرة وشح المياه.
 يذكر أن المنتجات الغذائية الإماراتية، يتم تصديرها إلى عشرات الأسواق العالمية وفي مقدمتها الألبان ومشتقاتها والعصائر والمنتجات الزراعية العضوية ذات المعايير العالمية، وتعد صناعة الأغذية والمشروبات إحدى الصناعات الإماراتية ذات الشهرة العالمية.

قال أحمد الدرمكي الخبير الاقتصادي: «إن الصناعات الغذائية في دولة الإمارات تعتبر من الملفات المرتبطة بمنظومة الأمن الغذائي وتهدف إلى تعزيز المنتجات المحلية المتوفرة بكميات تغني الدولة عن اللجوء إلى الاستيراد من خارج الدولة»، بما يضمن زيادة وتنويع القاعدة الإنتاجية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي داخلياً، ويأتي ذلك انسجاماً مع الرؤى الاقتصادية المحلية والاتحادية والتي تستهدف بناء اقتصاد متنوع وتحقيق تنمية مستدامة من خلال تطوير القدرات الإنتاجية المحلية للدولة.
وتابع الدرمكي: «سوف تسهم الصناعات الغذائية من خلال الشركات الحكومية المتخصصة في هذا المجال على رفع مستوى جودة وفاعلية الخدمات الحكومية في تنمية وتطوير القطاع الخاص في الدولة». ويرى الدرمكي، ضرورة دعم للمنتج المحلي للصناعات الغذائية من خلال تشجيع شراء هذا المنتج، حيث سيؤدي ذلك إلى تطوير الإنتاج المحلي لكافة السلع المنتجة، لافتاً إلى إشكالية تحقيق الاكتفاء الذاتي لكافة السلع الصناعية الغذائية نظراً لصعوبة حصر وتصنيف المنتجات السلعية والخدمية، والاكتفاء بالسلع الرئيسية والضرورية في المرحلة الأولى، على أن يعقبها مراحل تالية تتضمن زيادة هذه السلع. وطالب بضرورة السماح لجميع المصانع المحلية المعنية بالصناعات الغذائية بالتقدم بمنتجاتها دون تمييز من خلال ضخها في الأسواق، إضافة إلى إلزام جميع الجهات والشركات الحكومية بتخصيص نسبة معينة من مشترياتها للمنتجات مع مراعاة التنوع وبأسعار السوق التنافسية.
كما طالب الدرمكي، بوجوب إنشاء أسواق تداول للصناعات الغذائية، توفر للمزارع بيع منتجاتها للتجار والمصانع المحلية خلال الموسم وبأسعار السوق وتتم إدارتها من قبل جهة مستقلة، لافتاً إلى ضرورة تحفيز المزارعين على زراعة الأصناف المرغوبة سوقياً، مضيفاً أن هذا التوجه يسهم بتعزيز دور الصناعات الغذائية في تنويع القاعدة الإنتاجية من خلال رفع مستوى مساهمة النشاط الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

أبرز المعوقات 
وبين الدرمكي، من أهم المعوقات التي تواجه الصناعات الغذائية في الدولة مشكلة ملكية الأصول، وعدم توافر العمالة المدربة، وعدم إمكانية الحصول على واردات بسبب ارتفاع تكاليف النقل وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وعدم كفاية الطلب بسبب عدم توفر القدرة الشرائية بالأسواق المحلية بما يؤثر سلباً على المبيعات والإيرادات للمنشأة.
وأوصى بضرورة قيام الحكومة بتوفير الدعم المادي للمنشآت الصناعية صغيرة الحجم، ودعم القدرات التنافسية بحل مشاكل التمويل وتقديم دعم مالي وذلك من خلال المؤسسات التمويلية المحلية المعتمدة لدى الدولة، فضلاً أنه ينبغي تطبيق برنامج المحتوى المحلي على مستوى الدولة.
كما أوصى بإنشاء تحالف للأمن الغذائي مع العلامات التجارية الغذائية العالمية للاستثمار في الدولة كمصنع الأرز ومصنع ساديا في كيزاد ومجموعة أغذية وغيرها، بهدف توجيه وتنسيق الاستثمارات لتحقيق استدامة إمدادات الماء والغذاء فترة الأزمات والكوارث لسد العجز في المنتجات بأنواعها. واختتم بالمطالبة بدعم الإنتاج الحيواني بالأعلاف مما يسهم في زيادة أعداد الثروة الحيوانية ويؤدي إلى تحقيق فائض في مخزون الأمن الغذائي للمجتمع.

الدعم والتحفيز 
من جهته، قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمارات والأوراق المالية البريطاني في الإمارات،: «إن الصناعات الغذائية في الإمارات جزء من استراتيجية الأمن الغذائي خصوصاً»، مشيراً إلى أن ميزة هذه الصناعات تتحقق بتوفر الصلاحية وخاصة «المعلبات»، حيث قابلية الاحتفاظ بالغذاء لفترة طويلة وهو محور مهم جداً في استراتيجية الأمن الغذائى في الإمارات.
ونوه إلى توفر الإمكانية للدولة بتحقيق النجاح في هذا المجال استناداً لقصص وتجارب نجاح وقعت بالفعل في شركات عديدة في الإمارات ومنها مسافي ومجموعة أغذية وغيرها، لافتاً إلى أن شركات قطاع الجملة والتجزئة لديها خبرة كبيرة بالسوق ومعدلات الاستهلاك ورغبات المتسوقين، إضافة إلى إمكانات هائلة في تصنيع تلك المواد الغذائية ومنها أيضا التعاونيات.
وطالب الطه بضرورة دعم وتحفيز المجموعات التجارية المحلية الكبيرة إلى إضافة عملية التصنيع في سلسلة الأعمال لديها وتقديم خدمات التصنيع والتجارة.
وذكر الطه، أن الإمارات لديها فرصة كبيرة لتحقيق نتائج سريعة وجيدة في هذا المجال، نتيجة لارتفاع معدل الاستهلاك، مطالباً بضرورة التنسيق مع قطاعات الصناعات الغذائية حتى لا يحدث تضارب أو إغراق، موضحاً أن التوجه الرئيس لقطاع الصناعات الغذائية هو خلق استدامة لاستراتيجية الأمن الغذائي، حيث إن الإمارات بلد غير زراعي، لافتاً إلى ضرورة تنويع مصادر المدخلات الغذائية وعدم الاعتماد على أسواق محددة لأنها تشكل مخاطرة على الأمد البعيد.

الصناعة القاطرة 
  قال رضا مسلم المدير والشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية: «طالبنا منذ فترة بضرورة اعتماد القطاع الصناعي قاطرة التنمية الحقيقة فالقطاع لديه 9 أنشطة منها: الصناعات الغذائية»، مشيراً إلى ضرورة اعتماد المناطق الصناعية استراتيجية تنافسية للصناعات الغذائية ما يعزز قدرة المستثمرين للتوجه لهذا القطاع.
وتابع مسلم: «هناك ضرورة عاجلة لدعم الصناعات الغذائية عبر الزراعة التي يتم تحديدها بناء على القدرات المتوفرة للدولة، خاصة الخضراوات وبعض الفاكهة»، مؤكداً قدرة الإمارات لتحقيق ذلك، حيث توفر الأماكن الجيدة للزراعة باستخدام أساليب زراعية تتواءم وندرة وشح المياه كالتنقيط وزراعات الفايبر والتربة الصناعية.
ولفت إلى أن الزراعة المائية الرأسية تعتبر حلاً زراعياً ملائماً للبيئة الصحراوية، حيث توفر إنتاجاً مستداماً للمحاصيل الزراعية واستهلاكاً أقل للمياه المعاد تكريرها، على مدار العام، ويستهلك هذا النوع من الزراعة مياه أقل بنسبة %90، مقارنة بالزراعة التقليدية، فضلاً عن إعادة تكرير المياه التي تستخدمها.
وطالب بضرورة إنشاء شركة قابضة للاستصلاح الزراعي وأخرى لتوريد البذور والأسمدة، وشركة ثالثة للصناعات الغذائية، مشيراً إلى وجود مناطق محددة للزراعة منها: العين، وليوا، وبعض مناطق في إمارة الشارقة وإمارة رأس الخيمة.