حسام عبد النبي (دبي)

تعد الإمارات الأكثر قدرة خليجياً على استيعاب صدمة تراجع أسعار النفط وتداعيات انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد، حسب تقرير لبنك جوليوس باير العالمي، والذي أرجع ذلك إلى تنوع مصادر المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، والأصول الخارجية الكبيرة والتي لا تزال قادرة على توفير الاستقرار على المدى القصير.
وتوقع تقرير صادر أن يبلغ سعر برميل النفط 45 دولاراً للأشهر الـ12 القادمة.
وحسب إيريني تسيكيريدو، المدير التنفيذي لأبحاث الدخل الثابت في بنك جوليوس باير، فإن أسعار النفط انخفضت بشكل كبير، منذ شهر مارس، بعد عدم تمكن منظمة أوبك وروسيا من التوصل إلى اتفاق بشأن تخفيض الإنتاج، وفي الوقت ذاته انتشر فيروس كورونا بشكل سريع، واضطرت الحكومات لفرض إجراءات تسببت بأضرار في القطاعات غير النفطية، ما أثر على النمو المتوقع للسوق الخليجي، مؤكدة أن دول مجلس التعاون لن تتأثر بنفس القدر، إذ أن بعضها يعتبر اقتصادات مغلقة، في حين بعضها الآخر أكثر انفتاحاً.
وقالت تسيكيريدو: إذا نظرنا إلى أسعار النفط، نرى أن بعض دول مجلس التعاون بحاجة لأن يكون سعر البرميل أكثر من 72 دولاراً من أجل موازنة الميزانية.
وأشارت إلى أنه يمكن استخدام الاحتياطات الدولية للمساعدة في التخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة أن المنطقة تتميّز بصناديق ثروات سيادية مهمة، واحتياطات العملات الأجنبية التي يمكن أن توفر الدعم على المدى القصير.
وأوضحت أن استخدام هذه الاحتياطات إلى أجل غير مسمى ليس ممكناً، حيث إن انخفاض عوائد النفط سيؤدي إلى زيادة الديون، ولذا رفعت المملكة العربية السعودية سقف الدين الحكومي إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالنسبة السابقة التي بلغت 30%، ما يفتح الباب أمام إصدار صكوك تبلغ 160 مليار دولار، منوهة بأن السعودية وأبوظبي استفادتا في الأسابيع الماضية، من سوق السندات لتوسيع محفظة استحقاق الديون، ما يظهر أن السوق لا يزال منفتحاً لمصدري السندات والصكوك الأقوياء، كما بدا واضحاً في زيادة عدد مرات تغطية الاكتتاب.
ونجحت أبوظبي في إصدار سندات سيادية متعددة الشرائح، بقيمة إجمالية بلغت 7 مليارات دولار طرحت يوم 8 أبريل الجاري، كجزء من استراتيجية أبوظبي متوسّطة الأجل، والتي تهدف إلى تعزيز هيكل رأسمال الإمارة، والاستفادة من مصادر التمويل المتنوّعة، في ظل المحافظة على التصنيف الائتماني الحالي وتجاوز سجل الطلبات حوالي 45 مليار دولار، أي أكثر بـ 6.3 مرة من حجم المعروض للإصدار من أكثر من 100 حساب فريد، ليشكّل رقماً قياسياً لأبوظبي.
وانعكست الثقة الكبيرة بالسجل الائتماني لحكومة أبوظبي في الإقبال الاستثنائي على السندات السيادية للإمارة، بالإضافة إلى الثقة بقوتها المالية ومرونة الميزانية العمومية، المدعومة بمستويات متواضعة من الديون والأصول الثابتة.
وذكرت تسيكيريدو، أن وكالات التصنيف الائتماني سارعت إلى تخفيض التصنيفات، أو توقعات التصنيفات الائتمانية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بما يعكس تأثر الوضع المالي العام، نتيجة أسعار النفط وإجراءات التحفيز، في ظلّ إنتشار فيروس كورونا، على الرغم من ذلك، فقد أكدت تصنيف أبوظبي AA- وAA على التوالي مع توقعات مستقرة، كما أكدت تصنيف A- وتوقعاتها بالاستقرار للسعودية.