يوسف العربي (دبي)

تواصل شركات المقاولات العاملة في الدولة، عمليات التشييد والبناء في الإمارات، متجاوزة التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد -19»، من خلال تطبيق إجراءات احترازية، وفق مهندسين مدنيين ومسؤولين، التقتهم «الاتحاد» في مواقع البناء، أكدوا أنه لا توجد نية لتوقف عملية البناء، وأن الحفاظ على سلامة العمال تأتي على رأس الأولويات في هذه المرحلة.
وتندرج مواقع البناء والتشييد، وشركات المقاولات والإنشاءات، والاستشارات الهندسية، وكذلك أعمال الطرق والجسور، وشبكات الكهرباء والاتصالات، ضمن قائمة الأنشطة المصرح لها بمزاولة العمل، خلال فترة التعقيم الوطني، مع استثنائها من إلزامية العمل عن بُعد، أو العمل بـ 30%، ليصبح بإمكانها العمل بكامل طاقاتها البشرية، مع توفير اشتراطات ووسائل الصحة والسلامة لوقاية العاملين.
من جانبها، أصدرت الجهات البلدية والصحية المختصة، سلسلة من التعليمات والضوابط لتنظيم سكن العمال، وتحديد الإجراءات الاحترازية الواجب على شركات المقاولات اتباعها عند خروج العمال من السكن، وانتقالهم إلى الحافلات، وكذلك الاحتياطات الواجب اتباعها للكوادر والعمالة في مواقع الإنشاءات، وكذلك عند العودة للسكن.
وتضمنت الإجراءات قياس درجة حرارة العمال يومياً، مع عزل أي عامل يتبين ارتفاع درجة حرارته، والمواظبة على غسل الأيدي، واستعمال المعقمات، وتنظيف المرافق والأسطح بالطرق الملائمة.
وكشفت جولة ميدانية لـ «الاتحاد»، في عدد من المواقع الإنشائية، استمرار العمل بمشاريع قيد التنفيذ، مع تطبيق إجراءات وقائية مشددة، تضمنت إلزام العمال بارتداء أغطية الرأس، وأقنعة الوجه، مع الاحتفاظ بمسافات آمنة في الحافلات، وخلال العمل، وعند تناول الطعام.

  • شركات المقاولات تواصل البناء رغم كورونا

منح العقود
وشهد قطاع الإنشاءات في دولة الإمارات، إبرام عقود بناء ومقاولات جديدة، بقيمة 34.5 مليار درهم خلال الربع الأول من العام الجاري، منها 3.27 مليار درهم خلال مارس، وفق بيانات شبكة «بي إن سي نتورك» المتخصصة في رصد المشاريع بمنطقة الشرق الأوسط.
وأكدت «بي إن سي نتورك»، أن قطاع الإنشاءات في الإمارات صمد في مواجهة الجائحة، وواصلت شركات المقاولات عمليات التشييد والبناء في المواقع الإنشائية، وسجل شهر مارس الماضي طرح عطاءات جديدة، على الرغم من تباطؤ الطلب، نتيجة التحديات التي فرضها فيروس «كوفيد ـ 19» على المستويين المحلي والعالمي.
وأظهرت البيانات، أن قيمة العقود الإنشائية المبرمة في قطاع المباني الحضرية (العقارات)، بلغت 11.74 مليار درهم، لتشكل ما نسبته 34% من إجمالي قيمة عقود المقاولات المبرمة في الدولة خلال الربع الأول من العام الحالي.
وتوزعت العقود الإنشائية خلال الربع الأول، على 5 قطاعات رئيسة، هي: العقارات، مشاريع النفط والغاز، المنشآت الصناعية، المرافق، والنقل.
وحلت مشروعات النفط والغاز في المرتبة الثانية بعد العقارات، بعد أن بلغت 10.75 مليار درهم، مستحوذة على حصة بلغت نسبتها 30.8% من إجمالي العقود المبرمة في الدولة خلال الفترة من بداية شهر يناير إلى نهاية شهر مارس من العام 2020.
وجاء قطاع المرافق في الترتيب الثالث، بحصة بلغت 25.9% من إجمالي قيمة العقود المبرمة في الدولة، بعد أن شهد القطاع إبرام عقود جديدة قيمتها نحو 8.95 مليار درهم، يليه قطاع النقل بحصة تناهز 6.8% من إجمالي العقود وبقيمة تبلغ نحو 1.46 مليار درهم، وحل القطاع الصناعي خامساً بحصة بلغت نسبتها 1.74% من إجمالي قيمة العقود المبرمة، بعد أن شهد القطاع إبرام عقود جديدة بقيمة 587 مليون درهم.

فحص دوري 
ومن داخل موقع إنشائي لمركز تسوق جديد في منطقة مردف في دبي، يقول منير البدوي، مهندس مدني في شركة الرمس برايم للإنشاءات: إن العمليات الإنشائية في مختلف المواقع التابعة للشركة مستمرة بوتيرة جيدة، رغم تطبيق العديد من الإجراءات الوقائية للحد من مخاطر انتشار فيروس «كوفيدـ 19»، وفق جدول تفصيلي صادر عن الجهات المختصة، يحدد على نحو دقيق الإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها خلال مختلف مراحل سير العمل الهندسي، ابتداء من نقل العمال صباحاً، وتنظيم استقلالهم للحافلة والنزول منها، واشتراطات العمل بالموقع الإنشائي.
ويستكمل، أنه وفق هذه الإجراءات، يقوم مسؤول السكن بفحص درجة حرارة العامل للتأكد من سلامته، وفي حالة التأكد من ارتفاع درجة حرارته إلى 37.8 درجة أو أكثر، مع ظهور أي أعراض، يتم عزل العامل في غرفة منفصلة، مع التواصل مع الجهات الصحة لاتخاذ اللازم، مؤكداً أن هذا الأمر لم يصادف أياً من العاملين بالشركة حتى الآن.
ويضيف، أنه قبل دخول العمال إلى الحافلة، يتم تعقيم المقاعد والمقابض، ثم يتم اصطفاف العمال في طابور، مع ترك مسافة 2 متر، وعند التأكد من عدم وجود أعراض، يبدأ الصعود إلى الحافلة، ومع وجود معقم للأيدي يجلس كل عامل منفرداً داخل الحافلة، مع مراعاة جلوسهم في شكل متعرج.
ويقول: إنه داخل الموقع الإنشائي ذاته، يتم اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية، التي تتضمن إلزام العمال بارتداء معدات الحماية الشخصية، حسب طبيعة عمل كل فرد من كمامات وقفازات ونظارات، مع توزيع العمال في الموقع على شكل مجموعات، لا يزيد كل منها على ثلاثة عمال، مع مراعاة التباعد الجسدي.

أولوية قصوى 
وفي موقع إنشائي آخر، مخصص لبناء مركز شامل للياقة البدنية، يقول المهندس المدني نعيم صادق، بشركة خانصاحب للمقاولات: إن العمليات الإنشائية مستمرة، مع وضع سلامة العمال وصحتهم في مقدمة أولويات الشركة، متوقعاً استمرار عمليات البناء بشكل جيد، لكن بوتيرة أقل من المعتاد، إلى أن يتجاوز العالم تلك الجائحة، ومن ثم تعود الأمور إلى طبيعتها تماماً.
ويضيف، أنه يتم تطبيق مختلف الإجراءات الاحترازية، التي قررتها الجهات المختصة، من خلال إلزام العاملين بالموقع، بارتداء أقنعة الوجه وأغطية الرأس، مع الاحتفاظ بمسافة آمنة بين العمال، خلال فترات العمل وعند التجمع لتناول الطعام، كما يتم تقسيم فترات الاستراحة في الموقع على أوقات متفرقة لتفادي التجمعات.
ويؤكد أن الشركة تقوم بتوفير كميات كافية من المعقمات في مداخل ومخارج الموقع الإنشائي، مع التأكد على مواظبة العمال على غسيل الأيدي، واستخدام مطهرات الأيدي، مع إجراء عمليات التعقيم الدوري للمكاتب المؤقتة، وذلك لتوفير أعلى مستوى من الحماية للعمال والمجتمع.

  • شركات المقاولات تواصل البناء رغم كورونا

جزء من المجتمع 
ومن جانبه، يقول المهندس وليد سعد، مدير شركة البناية للأساسات: إن الشركة استفادت من الترخيص لشركات المقاولات وأعمال البنية التحتية، بمواصلة أنشطتها خلال فترة التعقيم الوطني، لافتاً إلى أن مواصلة عملية البناء في المواقع الإنشائية، تتم ضمن ضوابط مشددة لحماية العمال والمجتمع من مخاطر فيروس كورونا.
ويضيف، أن شركته تركز على تنفيذ المشاريع السكنية للأفراد، وتواصل عملياتها وتحصيل مستخلصاتها على نحو اعتيادي، على الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا.
ويشير إلى أن أسعار ومستلزمات البناء، لم يطرأ على أسعارها تغييرات كبيرة، باستثناء الخرسانة التي قلت أسعارها بنسبة 10%، فيما استقرت أسعار باقي المواد حتى الآن.
ويقول سعد: إن شركات المقاولات جزء من المجتمع، الذي تعمل به وتدرك أهمية حماية عمالها وأطقمها الفنية من مخاطر فيروس كورونا، لافتاً إلى توفير الشركة لتغطيات تأمين صحي لجميع العمال، فضلاً عن تدريبهم على طرق التعقيم، مع توفير جميع المواد اللازمة من قفازات وأقنعة الوجه، وفق التعليمات والإجراءات الاحترازية.

استمرار الخدمات 
أكدت إدارة البناء رقابة البناء ببلدية دبي، أنها مستمرة في تقديم خدماتها إلى العاملين بالقطاع، كما هو معمول به لضمان انسيابية سير الأعمال من دون معوقات، من خلال نظام دبي لتراخيص البناء، حيث يتم استقبال مختلف الطلبات، وتحديد مواعيد الكشف إلكترونياً على مدار الساعة، مع توفير أرقام التواصل مع المهندسين المعنيين.
وشملت الخدمات، خدمة التدقيق الإنشائي على الأسقف والأساسات والهياكل المعدنية، وخدمة إصدار شهادات الإنجاز، وخدمة إصدار تصاريح نقل الرمال، وإصدار تصاريح العمل الليلي، بالإضافة إلى خدمة استرداد تأمينات البناء، وإصدار شهادات إنجاز أعمال الهدم، وخدمة إصدار تصاريح الإشغال المؤقت للأراضي، وخدمة تغيير المقاولين والاستشاريين، ونزاعات الإنجاز.
وقالت بلدية دبي، في تعميم أرسلته إلى مختلف شركات المقاولات في دبي: إنه تم تغيير الاشتراطات الخاصة بسكن العمال، في إطار الالتزام الدائم بتطبيق أعلى معايير الجودة على هذا الصعيد، حيث أكدت ضرورة الالتزام بالحد الأدنى المخصص لكل عامل في الغرفة الواحدة، والبالغ 3.7 متر مربع، على أن يكون الحد الأدنى لمساحة الغرفة 10 أمتار مربعة بسعة عاملين، والحد الأقصى 32 متراً مربعاً بسعة 8 عمال.