بقلم محمد سيف السويدي*

 تميزت الاستجابة الرسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة بالسرعة والحسم مع ظهور أزمة فيروس كوفيد-19، فقد تم حشد الموارد العامة والخاصة اللازمة لاحتواء انتشار الفيروس بكفاءة وفعالية، لحماية مواطني الدولة ومقيميها على السواء، ولتقديم مختلف أشكال الدعم والمساعدة المباشرة لأولئك الأكثر تأثرًا بهذه الجائحة العالمية.
ورغم أن الأزمة لازالت تطل برأسها، إلا أنه يمكننا أن نقول بكل فخر إن قادتنا تمثلوا القيم الجوهرية التي تبنى بها الأمم الرائدة، كالتفاؤل والإيجابية وسرعة تجاوز المشكلة إلى طرح الحلول المبتكرة.
ويمكننا أن نقول أيضاً إن مسار التعاطي الحكومي مع الأزمة هو ذاته الرؤية الرسمية لأعوامنا «الخمسين التالية» المخطط للإمارات فيها أن تكون مزدهرة وموحدة.
لهذا نرى أن الوقت قد حان، ليقوم قادة الأعمال والصناعة والاقتصاد في الدولة بمتابعة المسار الذي صاغته قيادتنا الرشيدة، بشعارها المعبر «البيت متوحد»، فنحن بحاجة لأن نمهّد الطريق لانتعاش الشركات الوطنية في جميع أنحاء الإمارات، من خلال التعاون والتكاتف والعمل المشترك، لا كرد فعل للوضع الاقتصادي العالمي، بل كضرورة وطنية واقتصادية تستوعب الظرف الكائن وتتجاوزه لاستكمال للسياسة الاقتصادية الموضوعة.
وحمل مكتب أبوظبي للصادرات (ADEX) على عاتقه عبء بناء شراكات في جميع أنحاء الدولة لدعم صادرات الشركات الوطنية على نحو مباشر، وتركزت المهمة الأساسية لأبوظبي للصادرات منذ إنشائه في توسيع الاقتصاد الإماراتي من خلال الدفع بالنمو المستدام والتنويع الاقتصادي، وفي إطار هذا الهدف، قمنا بتطوير مجموعة شاملة من الأدوات المالية المصممة خصيصًا لمساعدة الشركات الإماراتية على أن تكون أكثر تنافسية ونجاحًا في الأسواق العالمية.
ولقد خصص مكتب أبوظبي للصادرات مبلغ 550 مليون درهم كتمويل مضمون لدعم صادرات الشركات الوطنية الإماراتية بشكل مباشر، لتوسيع أعمالها بشكل استراتيجي، ويتوفر هذا المبلغ على شكل خدمات تمويلية وائتمانية للصادرات لدعم سبل التعافي من جائحة كوفيد -19.
ويتاح هذا الدعم لكافة الشركات الوطنية الإماراتية، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة والشركات العامة والخاصة والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
وفريقنا من خبراء الخدمات المالية على أتم الجهوزية للعمل مع الشركات عن بُعد لمساعدة المصدرين الإماراتيين وتعريفهم بأفضل الاستراتيجيات التي تحقق الفائدة الأكبر من استخدام الأدوات المالية التي يتيحها مكتب أبوظبي للصادرات بشكل أكثر فعالية لتوسيع أعمالهم.
ويقوم مكتب أبوظبي للصادرات بتأسيس شراكات مع مؤسسات التنمية الاقتصادية الحكومية المختلفة في الإمارات ومع الغرف التجارية في جميع أنحاء الدولة، إيمانا منه بأهمية العمل بتوافق وانسجام واستخدام كل القنوات المتاحة لتوعية الشركات الوطنية حول آلية استخدام تسهيلات ائتمان التصدير بشكل أكثر فاعلية كأداة استراتيجية لتطوير أعمالهم.
ومع انتشار كوفيد-19 تتعاظم حالياً مسؤولياتنا، لكني أود التأكيد أن ما نقدمه اليوم في ظل هذه الأزمة الاستثنائية غير المسبوقة، لا يختلف كثيراً عن مسلكنا الطبيعي، إذ نتشارك جميعًا في المهام والمسؤوليات لدعم نمو شركات الوطنية والعمل وفق رؤية قيادتنا طويلة المدى للتنويع الاقتصادي المستدام بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2021، وأهداف أبوظبي الاستراتيجية، والمئوية الأولى من مسيرتنا العامرة 2071.
مهما بدت الجهود التي يبذلها الجميع كبيرة، إلا أننا نرى في ظل جائحة كوفيد-19 فرصة للتأكيد على تحمل مسؤولياتنا واستكمال مسيرة النجاح لتجربتنا الرائدة في دولة الإمارات، ويتحتم علينا جميعًا اتخاذ الخطوات المناسبة لبناء طريق التعافي لاقتصادنا وأعمالنا وخدمة شعبنا.
يجب علينا أن نعمل الآن أكثر من أي وقت مضى للتأكد من أن الشركات الإماراتية لديها الوعي والدراية حول الاستغلال الأمثل للموارد، الحلول المالية والخدمات التي نقدمها لدعم أعمالهم خلال هذه الفترة الحاسمة.
وكما يقال في كل محنة ثمة منحة كامنة تنتظر من يستفيد منها، بالرغم مما يجتاح العالم من توتر في الوقت الراهن، فإننا نرى أن هذا هو الوقت الأمثل للاستفادة من خدمات مكتب أبوظبي للصادرات، حيث ستواجه الأسواق الناشئة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وحول العالم تحديات أكبر في توفير رأس المال التجاري التقليدي لتمويل استيراد السلع والخدمات خلال هذه الأزمة، وهنا يمكن لمكتب أبوظبي للصادرات توفير مظلة تمويلية وائتمانية آمنة للمساعدة في تمويل حركة البيع والشراء مع المصدرين الإماراتيين.
وبمجرد الموافقة على أهلية المشتري، نقوم عند التسليم الناجح لجميع السلع والخدمات من قبل الشركة الإماراتية المصدرة، بتسديد المستحقات المالية للشركة الإماراتية بشكل مباشر نيابة عن ذلك المشتري الخارجي، متحملين بذلك المخاطر المالية الكاملة للسداد بسبب الظرف الحالي.
وسيعمل فريق مكتب أبوظبي للصادرات، على نحو مباشر، مع المصدر الإماراتي والمشتري الأجنبي، لوضع شروط تمويل تنافسية ومواتية للظروف الحالية للمساعدة في إبرام الصفقات المهمة.
نواجه وإخوتنا حول العالم محنة مشتركة ولحظات صعبة خلال هذه الأيام، لكننا نمضي خلف قيادتنا بثبات والتزام راسخ، لنخرج من هذه الأزمة ونحن أقوى وأكثر استعدادًا من أي وقت مضى لتحقيق الرؤية المستقبلية للإمارات، ويتشارك كافة العاملين في مكتب أبوظبي للصادرات وجميع شركائنا وعملائنا في هذه القناعة، سوف نتحد معًا، ومؤمنون أن ما نمر به الآن ليس سوى وضع مؤقت وليس تحديًا اقتصاديًا دائمًا، وأقول لكافة الشركات الوطنية ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آلِ نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «لا تشلون هم» فطريق الانتعاش السريع قريب بحول الله.