نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل استثنائي في التعامل مع انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، وذلك من خلال حكمة القيادة الرشيدة التي وجهت باتخاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية الفاعلة للحد من تفشي الوباء، ونشر الطمأنينة بين المواطنين والمقيمين في مختلف أنحاء الدولة.
اليوم، وبينما نشهد ما حققته الدولة من إنجازات نفخر بجهودنا لدعم الدول الأخرى، ومساعدتها في مواجهة هذا الوباء، ولعله من المهم، أن نسلط الضوء على البنية التحتية لقطاع الطيران الوطني وما يتميز به من مستويات عالمية، عززت دور القطاع في المساهمة بدعم نجاح الدولة في مكافحة الوباء.
إن المطارات والطائرات التي تقف على مدارجها، تعتبر أصولاً وطنيةً، أسهمت بدور فعال في مواجهة ظاهرة انتشار فيروس كورونا، فضلاً عن كونها من العوامل الأساسية في تحقيق التعافي السريع من التبعات الاقتصادية، وعنصراً مهماً في تقليص انعكاسات هذه الظاهرة على الشركات والمؤسسات حول العالم في الأمد البعيد.
 تعتبر منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، خير دليل على تأثير وأهمية قطاع النقل الجوي، حيث يدعم هذا القطاع نحو 130 مليار دولار أميركي من الأنشطة الاقتصادية، أي ما يعادل نحو 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، أما في دولة الإمارات، وبعد عقود من الاستثمارات المدروسة والتي أدت إلى تصنيفها حاضنة لعدد من أكبر وأنجح المطارات وشركات الطيران في العالم، نجحت هذه الشركات والأعداد المتزايدة للسياح القادمين جواً في توفير نحو 777 ألف وظيفة على مستوى القطاع، إلى جانب المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 13.3%.
 وتسهم البنية التحتية لقطاع النقل الجوي الوطني في دولة الإمارات والشبكة العالمية لديها بدعم الجهود الوطنية للتصدي لفيروس كورونا. كما تسهم استمرارية عمليات الشحن الجوي في مطار أبوظبي الدولي وغيره من المطارات بالدولة في توفير الموارد الضرورية للعاملين في قطاع الرعاية الصحية، وتعزيز عمليات سلاسل التوريد العالمية، وتسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى 24 دولة تأثرت بجائحة (كوفيد- 19)، إذ تعتمد المراكز الصحية والمستشفيات في الوقت الراهن على سرعة تسليم الكمامات وغيرها من المُعدات الوقائية والطبية، وفي ذات الوقت نشهد اعتماد العديد من المستهلكين الملازمين لبيوتهم وبشكل متزايد على عمليات الشحن الجوي لطلب المواد الغذائية الطازجة واحتياجاتهم الضرورية وتوصيلها إليهم.
وتتعاون مطارات أبوظبي مع جميع شركائها من القطاعين العام والخاص لتسهيل إجراءات إجلاء المسافرين العالقين، فضلاً عن تمكين أنشطة الاستجابة للحالات الطارئة والإنسانية. تعتبر مطارات أبوظبي من الأصول الوطنية المهمة في أوقات الازدهار والأزمات أيضاً، فقد نجحت بترسيخ مكانتها قبل عقود، عندما استثمرت القيادة الرشيدة في البنى التحتية لقطاع الطيران بمعايير عالمية، وواصلت العمل على هذا النهج حتى يومنا هذا بتطوير مباني المطار الجديد ضمن مطار أبوظبي الدولي. 
وبالنظر إلى إجمالي الاستثمارات في البنية التحتية لمطارات الدولة التي تجاوزت 270 مليار دولار أميركي، فإنها تلعب دوراً محورياً في ضمان استمرار النمو للإمارة، وتعزيز سلامة سكانها، وجاهزيتها في مواجهة التحديات ومواكبة الابتكارات المستقبلية. وبحسب توقعات مجلس المطارات الدولي، فإن المطارات حول العالم، ستشهد انخفاضاً في الحركة الجوية بنسبة 38% كما ستنخفض إيراداتها بنحو 50% خلال العام الجاري، إلا أن الوقت الحالي لا يعتبر الأنسب للانسحاب أو التراجع، بل لا بد من تعزيز التعاون على مستوى القطاع ومضاعفة الجهود المبذولة للتنسيق بين المطارات والجهات الحكومية، فضلاً عن تعزيز الشراكات مع شركات النقل والموردين. لطالما لعب قطاع الطيران دوراً محورياً في تعزيز الاقتصاد العالمي.
بالعمل الجماعي، وبدعم من القيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ستخرج مطاراتنا وشركات الطيران الوطنية من هذه المرحلة أكثر متانة وتركيزاً مما كنا عليه عندما بدأت الأزمة.
يواصل مطار أبوظبي الدولي تقديم خدماته من خلال عملياته التي تربطه مع الوجهات العالمية الرئيسة على مدار الساعة، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا تفاني موظفينا في خط الدفاع الأول، إذ نتوجه بالشكر إلى زملائنا في المطار بجميع مرافقه، تقديراً لجهودهم وتفانيهم في سبيل الحفاظ على عملياتنا ومواصلة تقديم خدمتنا، شكراً لكم.
إن سكان دولة الإمارات يعتمدون علينا الآن أكثر من أي وقت مضى، إذ كان القطاع وسيبقى حجر أساس في مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لذا، فإنه من خلال تبني أفضل تدابير الصحة والسلامة للحفاظ على سلامة المسافرين والموظفين، ومن خلال الاستثمار في المرافق الحديثة والمتميزة، والتزامنا بضمان استمرارية عمليات الشحن الجوي، والخدمات الإنسانية، سنتمكن من مواجهة فيروس كورونا، وإكمال مسيرة النمو والازدهار.