أبوظبي الاتحاد
أكدت مؤسسة دبي للمستقبل أن تمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال وتعزيز النشاطات الاقتصادية الرقمية يشكل أولوية أساسية ودعامة مهمة لمستقبل اقتصاد مستدام على المستويين الوطني والعالمي.
جاء ذلك ضمن التقرير الخامس الذي أطلقته المؤسسة بالتعاون مع مجلس دبي لمستقبل ريادة الأعمال والبيئة الابتكارية بعنوان "الحياة بعد كوفيد-19: مستقبل الابتكار وريادة الأعمال"، ضمن سلسلة تقارير تستشرف خلالها التغيرات المتوقعة على مختلف القطاعات الحيوية في دولة الإمارات والعالم العربي.
ويتناول التقرير، الذي يرتكز على توصيات ومقترحات أعضاء المجلس، أبرز التحديات الحالية والمتوقعة لقطاع ريادة الأعمال والابتكار والاستثمار على المستويين المحلي والعالمي، وآليات الحد من تأثيرات انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" على عمل الشركات الناشئة وفرص نموها، ويتطرق إلى الحزم التحفيزية والمبادرات الداعمة لدورها المحوري في التنمية الاقتصادية.
وذكر التقرير أن أزمة "كوفيد-19" ستفرض تحديات حقيقية على الشركات الناشئة في دولة الإمارات كما هي الحال في العالم أجمع، إلا أن الإمارات تعد من أفضل الدول استعداداً للتغيرات المستقبلية في قطاع الابتكار وريادة الأعمال، في حين تشكل الشركات الناشئة الصغيرة نحو 50% من الشركات المسجلة في دبي، وتولّد نحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لدولة الإمارات أكبر حصة من التمويل للمشاريع في المنطقة بنسبة بلغت 60%، وفقًا لتقرير الاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2019، وتلتها مصر بنسبة 14%، ثم المملكة العربية السعودية بنسبة 9 بالمائة.
- مستقبل الشركات الناشئة:
وتعمل الشركات الناشئة والمستثمرون على التكيف مع "الوضع الجديد" بالتحول نحو جمع التمويل عبر القنوات الرقمية، في حين كشفت شركة "ماجنت" أن أداتها على الإنترنت لجمع التمويل للشركات الناشئة شهدت زيادة في عدد طلبات التمويل المقدمة للمشاريع الناشئة بنسبة 117% شهرياً منذ يناير الماضي بسبب بحث الشركات الناشئة عن طرق بديلة لجمع الأموال خلال الأزمة الحالية.
ويشير التقرير الصادر عن "مؤسسة دبي للمستقبل" إلى أن الشركات الناشئة قد تكون من بين الأكثر تضرراً من تباطؤ النشاط التجاري في ظل حالة انعدام اليقين من تبعات التحديات الصحية العالمية على قطاع الاقتصاد.
ووفق استطلاع منفصل أجرته شركة "ماجنت" للأبحاث، ظهر أن أعمال 59% من مؤسسي الشركات المشاركة في الاستطلاع تأثرت بالأزمة، وذكر 48% منهم أن تحقيق الإيرادات هو مصدر قلقهم الرئيس، فيما أكد 53% من المشاركين أنهم اضطروا لإجراء تغييرات استراتيجية لاستمرار أعمال مشاريعهم أو تنميتها.
- ضمان الاستمرارية:
وأكد التقرير أهمية المبادرات التحفيزية التي تبنتها دولة الإمارات لدعم قطاع الشركات الناشئة ورواد الأعمال، إدراكاً منها للدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الابتكارية في مختلف المجالات الاقتصادية، وفي تعزيز مسيرة الابتكار واستمرارية قطاع ريادة الأعمال عبر تطوير آليات إصدار الرخص التجارية والتأشيرات وإدارة التدفقات النقدية والاعتماد بشكل متزايد على مفهوم العمل عن بعد، ومواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا والابتكار، إضافة إلى تحديث التشريعات والأنظمة الخاصة في ظل التغيرات العالمية وخاصة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والعمل عن بعد وغيرها.
وتناول التقرير عدداً من المقترحات لتعزيز البيئة الابتكارية في دولة الإمارات والمنطقة بما في ذلك دعم أصحاب العمل في خفض تكاليف إيجار المكاتب والمرافق، وتأجيل سداد المدفوعات والرسوم والضرائب المستحقة، وخفض رسوم التراخيص التجارية وتسهيل تجديدها في حال انتهاء صلاحيتها، وتوفير القروض وخيارات التمويل المرنة، والعمل على خفض تكاليف المعيشة والسكن، وتسهيل الحركة وتعزيز المناطق الحرة وإصدار ونقل التأشيرات.
ويرى التقرير أن الدعم الحكومي الذي تقدمه الدول للشركات الناشئة القوية التي تتسم بمعدل استنفاد عالٍ سيساعدها على العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة بمجرد انحسار جائحة كوفيد-19، وسيسهم في حماية البيئة الابتكارية وقطاع ريادة الأعمال من الأضرار الدائمة التي قد تؤدي إلى حدوث انكماش اقتصادي على المدى الطويل.