حسونة الطيب (أبوظبي)

في ظل النقص الكبير في المعدات الطبية المطلوبة للحماية ضد فيروس كورونا، لم يدخر قطاع الصناعات الإضافية أو الطباعة ثلاثية الأبعاد، جهداً في تقديم المساعدة عبر الدخول في خطوط إنتاج جديدة مثل صناعة الكمامات بأنواعها المختلفة وأجهزة التنفس ومعدات الحماية للكوادر الطبية. 
ومع النقص الحاد في المعدات الطبية، يقدم قطاع الطباعة ثلاثية الأبعاد، طريقة سريعة لملء الفراغ. وبجانب الشركات التقليدية المختصة بهذه الصناعة مثل، «ستراتا سيستم» و«إتش بي»، استجابت شركات عديدة أخرى خارج القطاع لتقديم المساعدة في ظل هذه الأزمة منها، «فورد» و«فولكس فاجن» و«سمايل دايركت» العاملة في تقويم الأسنان.

15 غرفة ثلاثية الأبعاد 
وسارعت شركة و«ينسون» الصينية، المختصة في التصاميم المعمارية بالطباعة ثلاثية الأبعاد، في تصنيع 15 غرفة بالتقنية ثلاثية الأبعاد لمستشفى شياننج المركزي في مقاطعة هوبي قرب ووهان، مركز انطلاق فيروس كورونا. ووفقاً للشركة، فإن صلابة جدران الغرف، أقوى بنحو 3 مرات بالمقارنة مع الجدران الخرسانية العادية. 
وناشدت السلطات الصينية، كافة الشركات العاملة في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد بالتعاون، من أجل سد النقص في المعدات الطبية المطلوبة للتصدي للفيروس. وفي غضون ذلك، تم إنتاج آلاف القناعات والنظارات الواقية للعاملين في الخطوط الأمامية، بجانب أجهزة قياس الحرارة ونماذج صناعية للرئتين لمساعدة العاملين في الحقل الطبي، على فهم تأثير الفيروس.

توفير المعدات الطبية الطارئة 
وفي المملكة المتحدة، شجعت السلطات الحكومية، الشركات على العمل معاً لتوفير المزيد من أجهزة التنفس، حيث التزمت شركة «إتش بي»، بنقل إنتاجها لتوفير المعدات الطبية الطارئة، للتصدي لفيروس «كوفيد - 19»، حيث زودت بالفعل المستشفيات القريبة من مركزها للبحث والتطوير، بنحو 1000 من المعدات المختلفة المنتجة بالطباعة ثلاثية الأبعاد. 
وفي إيطاليا، ولحل مشكلة النقص في صمامات أجهزة التنفس، المطلوبة بشدة والتي ينبغي تغييرها كل 8 ساعات، قام معهد «إسينوفا» للبحوث، بجلب ماكينة طباعة ثلاثية الأبعاد لأحد المستشفيات في مدينة بريشيا، حيث تمت صناعة 100 قطعة في غضون ساعات قليلة، بتكلفة أقل من واحد يورو للقطعة.
وفي جمهورية التشيك، طورت جامعة التشيك الفنية، جهازاً للتنفس بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، يوفر حماية أفضل ويمكن استخدامه لمدة أسبوع، حيث تخطط الجامعة لإنتاج 10 آلاف منه يومياً. 
ويبدو مستقبل الطباعة ثلاثية الأبعاد مشرقاً، حيث تشكل أحد الأعمدة المهمة في النهضة الصناعية. وبالاستخدام المتصاعد لهذه التقنية، أصبح الحديث الدائر حولها أكثر واقعية عما كان عليه قبل عامين. 
ومقارنة مع الصناعة التقليدية، تعددت الآن أنواع الاستخدام والفوائد التجارية، ما يثبت أنه من الممكن الاعتماد على الصناعات الإضافية، كتقنية تصنيع سائدة، خاصة أنها تتميز بسرعة الإنتاج والتكلفة المنخفضة. 
ولم يعد ما يمكن أن يتم إنجازه باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد نظرياً، بل حقيقة ماثلة للعيان. ومع أن قيمة القطاع الحالية، لا تتجاوز سوى 9.3 مليار دولار، إلا أنه يتوقع بلوغ قطاع الصناعات الإضافية، نحو 55.8 مليار دولار بحلول 2027.