شريف عادل (واشنطن)

بعد تعرضه لضربة مزدوجة، بفعل تراجع الطلب من جراء توابع انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد - 19) والجهود المبذولة لاحتوائه، والحرب السعرية التي تسببت في انهيار أسعار النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية، يواجه قطاع الطاقة الأميركي واحدة من أكبر الأزمات التي حدثت في تاريخه، ما دفع الرئيس دونالد ترامب لدراسة تقديم الحكومة الأميركية مساعدات مالية ضخمة للشركات المتعثرة، مقابل تملكها نسباً فيها. 
ورغم رفضه الدخول في التفاصيل، قال ستيفن منوشن، وزير الخزانة الأميركي، يوم الجمعة إنه يعمل مع وزير الطاقة على إيجاد مجموعة من البدائل، من ضمنها شراء الحكومة الفيدرالية لحصص في تلك الشركات، بعد أن شهدت سوق النفط الأميركية أسوأ أسبوع في تاريخها، حيث خسر سعر برميل خام غرب تكساس الأميركي أكثر من 30% من قيمته، ووصل 16 دولاراً، بينما سجلت العقود المستقبلية لتسليم مايو المقبل مستويات سالبة في آخر يومٍ قبل الموعد النهائي لتسويتها.
وبعد أن تمكنت أميركا من تحقيق استقلالها النفطي، وتوقفت عن استيراد السلعة الاستراتيجية الأهم في العالم في بعض فترات العام الماضي، جاءت صدمة أسعار النفط لتمثل تهديداً بانهيار القطاع الذي يسهم بأكثر من 8% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، ويوظف 10 ملايين مواطن، ويقوم بأكبر قدر من الإنفاق الرأسمالي الذي تذهب نسبة كبيرة منه إلى الإنفاق على البنية التحتية الأميركية، لتجبر الإدارة الأميركية على التدخل لإنقاذ الشركات المتعثرة وحماية الصناعة من الانهيار. 
ورغم إعلان الإدارة في فترات سابقة اتخاذ خطوات مشابهة لإنقاذ شركات الطيران الأميركية التي تعرضت هي الأخرى لصدمة مماثلة خلال الأزمة الحالية، فليس متوقعاً أن تكون مهمة إنقاذ شركات النفط سهلة، بعد تراجع السيولة لدى العديد منها، بينما ترضخ تحت مديونيات كبيرة، وصلت بنسبة الدين إلى حقوق الملكية في بعضها إلى أكثر من 80%. وتستحق على شركات النفط الأميركية خلال الفترة من 2020 إلى 2024 أقساط يتعين سدادها، تتجاوز قيمتها مئتي مليار دولار، النسبة الأكبر منها تخص شركات النفط الصخري. 
ومطلع العام، ومع تراجع السعري قبل ظهور أزمة الوباء إلى العلن، أوقفت العديد من الشركات العاملة في القطاع صرف أرباح لحاملي أسهمها، وإلغاء أو تخفيض إنفاقها الاستثماري، قبل أن توقف حفر الآبار الجديدة، وتعلق العمل بأغلب الآبار الموجودة.