«سوق العمل تمر بأسوأ أزمة دولية منذ الحرب العالمية الثانية» 
 آليت لور، مديرة السياسات 
في منظمة العمل الدولية 
 
 مستقبل الوظائف أكثر ما يقلق الحكومات حول العالم حالياً، في ظل أزمة وباء «كورونا» المستجد، الذي لامس عدد ضحاياه الـ 200 ألف شخص. وسبب القلق الأول، أن لمصائب الوظائف روابطها الاقتصادية والاجتماعية في آنٍ معاً. وعندما يتحدث صندوق النقد الدولي عن خسائر للاقتصاد العالمي قد تصل إلى 9 تريليونات دولار جراء أزمة الوباء، لنا أن نتخيل آثار هذه الخسائر على سوق العمل ككل. ففي ظل الانكماش الاقتصادي تكون هذه السوق على رأس «الضحايا»، الذين ستتزايد أعدادهم بصورة مخيفة إذا ما تحول الانكماش لاحقاً إلى الكساد. وكلما طالت المساحة الزمنية للأول، اقترب الثاني من الساحة، بحيث يصير الركود «أمنية» عند الجميع. فالمصائب الاقتصادية درجات، والكساد أعلاها.
 هذا الوباء القاتل «الفالت» حتى الآن، يهدد بالفعل معيشة نحو 1.25 مليار عامل، وفق الأمم المتحدة، التي تطلق الصفارات محذرة من أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية. وإذا لم تتم السيطرة على «كورونا»، فإن أكثر من 25 مليون إنسان سيفقدون وظائفهم، وهذا تقدير اعترفت منظمة العمل الدولية بتواضعه، لأنها تعتقد أن العدد سيكون أكبر من هذا بكثير، إذا ما أخذنا في الاعتبار، خروج آلاف المؤسسات والشركات من السوق. وخسارة الوظائف ليست حكراً على منطقة دون غيرها في هذا العالم. ففي العالم العربي تشير التقديرات إلى فقدان أكثر من 1.7 مليون وظيفة بحلول نهاية العام الجاري. ومنطقة دول آسيا والمحيط الهادي ستشهد (وفق المؤسسات الدولية) أكبر انخفاض في الوظائف بمعدل 125 مليون وظيفة، على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة! وفي أميركا اللاتينية، أدى الوباء إلى خسائر بلغت 14 مليون وظيفة.
 في أوروبا، تكفي الإشارة (مثلاً) إلى أن قطاع السفر والسياحة ينكمش بنسب تتراوح بين 45 و70 في المائة، وخلف حتى الآن فقدان 1.2 مليون وظيفة مباشرة، ناهيك عن القطاعات الكبرى الأخرى. هناك الملايين من العمال والموظفين حول العالم، الذين لا يعرفون حقاً، ما إذا كانوا سيعودون إلى وظائفهم أم لا! هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، صارت في الواقع منتجة للعاطلين عن العمل هنا وهناك. ولهذا السبب، يمكننا فهم تعهدات دول «مجموعة العشرين» في اجتماعها الأخير، بـ «الحفاظ على الوظائف والدخل» في مواجهة الوباء العنيف، رغم أنه لا توجد ضمانات ببقاء نسبة لا بأس بها من وظائف ما قبل «كورونا» إلى ما بعده. دون أن ننسى، تلاشي مليارات الدولارات من التحويلات المالية للسبب نفسه. وهذه الأخيرة تمثل بحد ذاتها اقتصاداً بالنسبة لعشرات الدول النامية أو الفقيرة. 
 لا أحد يستطيع أن يحدد الحجم الكلي للأضرار الناجمة عن الوباء، قبل القضاء عليه أو احتوائه. ما يعني أن الخسائر في سوق العمل، ستبقى خبراً يومياً حاضراً، في ساحة عالمية هائمة بالارتباك الاقتصادي.