شريف عادل (واشنطن، وكالات)

أقرّ مجلس النواب الأميركي مساء أمس الأول خطة جديدة بقيمة 483 مليار دولار لدعم الاقتصاد والمستشفيات وتعزيز الفحوصات المخبرية في مواجهة جائحة كوفيد-19 وتداعيات الكارثية على أكبر اقتصاد في العالم.
والنوّاب الذين شاركوا في جلسة التصويت واضعين بغالبيتهم كمامات للوقاية من فيروس كورونا المستجدّ، أقرّوا الخطّة بأغلبية 388 صوتاً مقابل 5 فقط صوّتوا ضدّها وواحد امتنع عن التصويت.
وأتى إقرار هذه الخطة في مجلس النواب بعدما أقرّها مجلس الشيوخ ما يعني أنّها ستحال فوراً إلى الرئيس دونالد ترامب الذي يؤيّدها بشدّة وبالتالي من المفترض أن يوقّع عليها سريعاً لتصبح سارية المفعول.
وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي عقب التصويت «لم نوفر الموارد فحسب، بل وفرنا المحاسبة».
ويتضمن التمويل الرئيس في مشروع القانون 320 مليار دولار في شكل قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة. وتحصل الشركات التي تحتفظ بمعظم عمالتها على إعفاء من القروض المستخدمة للأجور.  
ونفدت الشريحة الأولى من برنامج حماية الأجور (باي تشيك بروتيكشن) البالغة 350 مليار دولار تقريبا الأسبوع الماضي، بعد أن تقدم عدد كبير من الشركات للحصول على تمويل. 

استعادة الانتعاش
إلى ذلك، يسابق ترامب الزمن من أجل فتح الاقتصاد الأميركي، في محاولة لاستعادة الانتعاش الاقتصادي قبل انتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل، بينما تُقَابل خطواته بمقاومة من العديد من حكام الولايات.
قال دونالد ترامب إنه لا يسعى إلى الحصول على نصيحة من الاقتصاديين حول كيفية تأثر الاقتصاد الأميركي بإجراءات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

فتح الاقتصاد
وفي هذا السياق، اقترح اقتصادي أميركي مهم خطة تسمح بفتح الاقتصاد، وفي نفس الوقت تحد من انتشار العدوى، بصورة تطمئن المستثمرين والعمال وتسمح بإيقاف خسائر الاقتصاد الأميركي. وبعد أن أصبحت اختبارات الكشف عن الفيروس هي محور الخلاف بين الراغبين في التسريع بفتح الاقتصاد والمعارضين له، اقترح بول رومر، كبير الاقتصاديين السابق بالبنك الدولي إجراء اختبار الكشف عن الفيروس لكل شخص في الولايات المتحدة، مع منح أولوية لمن يعملون في الوظائف الأساسية، ليكونوا أول من يسمح لهم بالخروج إلى أعمالهم بصورة كاملة. 
وتنص الخطة على أن يتم عزل من يثبت إصابتهم بالفيروس، مع إعادة إجراء الاختبار لكل المواطنين كل أسبوعين، وهو ما يعني إجراء 25 مليون اختبار كشف عن الفيروس كل يوم. 
وقال الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد في 2018 إن «السماح للأميركيين بالخروج إلى أعمالهم دون وضع خطة سيكون بمثابة استسلام للفيروس، ويؤدي إلى زيادة أعداد المصابين أضعافاً كثيرة»، مؤكداً أن هذا التطور سيؤدي إلى نتائج كارثية في الاقتصاد وفي أرواح البشر. 

وأكد رومر أن منح الحرية للأفراد في الخروج لن يأتي بأي نتيجة إيجابية «لأن الخوف من المرض وعدم التأكد من السيطرة عليه سيسبب لنا جميعاً الشلل». 

المعوقات التنظيمية
وطالب رومر بالتخلص من المعوقات التنظيمية وتكوين شبكة من الجامعات والمعامل الوطنية من أجل توفير العدد المطلوب من اختبارات الكشف، مقدراً التكلفة الكلية لخطته بمائة مليار دولار، ومضيفاً أن «تكلفة إغلاق الاقتصاد الأميركي تصل إلى خمسمائة مليار دولار شهرياً، كما أن فتح الاقتصاد دون إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس بأعداد ضخمة لن يفلح في طمأنة المواطنين، وبالتالي لن يقلل خسائر الاقتصاد بأكثر من مائة مليار دولار».  
 وتوقع رومر أن تمنع خطته وصول الفيروس لأكثر من خمسة بالمائة من تعداد السكان الأميركيين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تخفيف القيود عن المواطنين وحده سيكون منعدم الأثر على الاقتصاد، كونه لن يمنح المستهلكين والشركات الثقة المطلوبة للإنفاق والاستثمار. 

إعانات البطالة
وتزامن إعلان رومر عن خطته لفتح الاقتصاد مع إعلان وزارة العمل الأميركية يوم الخميس تقديم 4.4 مليون مواطن أميركي طلبات، خلال الأسبوع الماضي، للحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى، ليصل عدد من فقدوا وظائفهم خلال شهر «الإغلاق الكبير» إلى أكثر من ستة وعشرين مليون مواطن أميركي، وهو ما يعني فقدان كل الوظائف التي تم خلقها منذ انتهاء الأزمة المالية العالمية في 2008 – 2009. 
وقدر مركز الأبحاث اكسفورد ايكونوميكس عدد الوظائف التي يتسبب الوباء في فقدها بما لا يقل عن 27.9 مليون وظيفة.