باريس (رويترز) 

قال تيري بريتون المفوض المعني بالصناعة في الاتحاد الأوروبي، أمس، إن التكتل يتجه هذا العام صوب انكماش اقتصادي بنسبة تتراوح بين خمسة وعشرة بالمئة (7.5% في المتوسط) بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، مضيفاً أن الرقم قد يكون أسوأ إذا «لم تتحسن الأمور».
وفي مقابلة مع تلفزيون فرنسا 2 قال، أيضاً، إنه متفائل بأن قادة الاتحاد الأوروبي سيتمكنون في نهاية المطاف من وضع تفاصيل صندوق طارئ حجمه تريليون يورو تم الاتفاق عليه أمس الأول.
وأضاف بريتون: «اليوم الاتحاد الأوروبي، يتجه صوب ركود بنسبة خمسة بالمئة إلى عشرة بالمئة، مما يعني أنه نحو 7.5%، لكن هذا اليوم، وإذا لم تتحسن الأمور وإذا شهدنا ذروة ثانية للتفشي، قد تتفاقم الأمور». وأضاف «كل شيء يتوقف على سرعة التعافي الاقتصادي. ما زلنا في خضم الجائحة وسنتعلم العيش معها لعدة أشهر».
وتواجه أوروبا أسوأ صدمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية من انتشار كوفيد - 19، والذي أدى لإغلاق الحدود في أنحاء التكتل وترك الدول الأعضاء تكافح من أجل الحصول على إمدادات طبية.

دعم الاقتصاد
وأعاد العثور على سبل لدعم الاقتصاد فتح انقسامات مريرة بين الدول الأكثر غنى في الاتحاد والواقعة في الشمال وبين أعضاء الاتحاد المطلين على البحر المتوسط، وهم أيضاً الأكثر تضرراً بالجائحة.
لكن بريتون قال إن المبالغ الضرورية لإعادة إطلاق النشاط الاقتصاد ضخمة، لذا فالجميع سينتهي بالاتفاق على التفاصيل.
  وكان قادة الاتحاد الأوروبي اتفقوا مساء أمس الأول على إنشاء صندوق طوارئ حجمه تريليون يورو من أجل المساعدة في جهود التعافي من جائحة فيروس كورونا، ليتحاشى إخفاقاً جديداً هذه المرة، لكن مع إرجاء التفاصيل المثيرة للخلاف إلى الصيف.
 وفي ظل إغلاق مقار الاتحاد الأوروبي في بروكسل - شأنها شأن معظم أنحاء القارة - عقد الزعماء السبعة والعشرون مؤتمراً بالفيديو استمر لأربع ساعات من أجل دراسة المقترحات، حيث احتشدوا خلف ميزانية أكبر للفترة من 2021 إلى 2027 متضمنة برنامجاً للتعافي الاقتصادي.
 تعادل الميزانية المشتركة نحو واحد بالمئة من الناتج الاقتصادي للاتحاد الأوروبي وهي منذ أمد بعيد أحد المسائل الأشد إثارة للسجال بين الأعضاء. 
ولن يكون التوسع فيها أمراً سهلاً، حتى مع إشادة رئيس الوزراء الإيطالي جيسيبي كونتي بما قال إنه «تقدم عظيم» عقب انتهاء أعمال القمة.
لكن الانقسام مستمر بين القادة الأوروبيين حول قيمة خطة النهوض المشتركة وطريقة تمويلها.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الخلافات مازالت قائمة بين حكومات الاتحاد بخصوص ما إذا كان الصندوق يقدم منحاً نقدية أم يكتفي بالإقراض.
 وأبلغ الصحفيين في باريس «الخلافات مازالت قائمة».
 وتابع «أقول بصدق: إذا استدانت أوروبا لإقراض الآخرين، فإن ذاك لن يرقى إلى مستوى الاستجابة التي نحتاجها»، مضيفاً أنه يثقل كاهل دول تنوء بالفعل بالدين، مثل إيطاليا وبلجيكا واليونان.

العواقب الاقتصادية 
 وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد للزعماء إن الجائحة قد تخفض ناتج منطقة اليورو بين خمسة و15%، حسبما ذكره مسؤولون ودبلوماسيون.
وخلال الاجتماع، حذرت كريستين لاجارد قادة الاتحاد الأوروبي من مخاطر «التحرك قليلاً جداً وبشكل متأخر جداً» لمواجهة العواقب الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا.
ومن المتوقع، بحسب استطلاع أجرته رويترز، أن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو 5.4% هذا العام، وهو ما سيكون أسوأ أداء اقتصادي منذ طرح العملة في 1999. لكنه سيكون رقماً أفضل من أحدث توقعات لصندوق النقد الدولي والتي تشير إلى تراجع بنسبة 7.5%.

تشارك الديون 
وتعهّدت المستشارة الألمانية زيادة مساهمة بلادها في موازنة الاتحاد الأوروبي إلا أنها استبعدت تشارك الديون الوطنية، وهو ما تطالب به دول الجنوب.
ولم تحدد ميركل أيضاً قيمة الأموال الإضافية التي تستعد البلاد للمساهمة بها في الاتحاد الأوروبي.
من جهته، أشاد وزير المالية الألماني أولاف شولتس بسرعة الاتحاد الأوروبي في اتخاذ قرار المساعدات المالية لمواجهة تداعيات أزمة جائحة كورونا.
وقال شولتس في تصريحات لإذاعة ألمانيا إن حزمة المساعدات المُقرة حالياً بقيمة 500 مليار يورو بخلاف الصندوق الذي تم الاتفاق على تأسيسه بتريليون يورو «خطوة سريعة إلى حد ما يمكننا أن نبني عليها الآن بالنسبة للفترة المقبلة».
وذكر شولتس أنه يتعين مقارنة أداء الاتحاد الأوروبي في التصرف حيال الأزمة المالية قبل أكثر من عشرة أعوام لمعرفة الفرق، وقال: «حينها يتضح لكم مدى سرعة التصرف الآن».
ولم يحدد شولتس تكلفة هذه الإجراءات بالنسبة لألمانيا، موضحاً أنه من المهم الآن تحديد ما هو ضروري، وقال: «قلنا من قبل إننا مستعدون لدفع أموال أكثر من الماضي».
وتشهد أوروبا أعلى عدد وفيات مع أكثر من 113 ألفاً من أصل 184 ألفاً منذ ظهور الفيروس في الصين نهاية 2019.