حسام عبد النبي (دبي)

اتخذت شركات عاملة في قطاع الصناعات الغذائية، تدابير سريعة لتلبية احتياجات المستهلكين من المواد الغذائية، ومواجهه أي زيادة في الطلب، نتيجة عمليات لشراء المنتجات الأساسية بكميات كبيرة، وأهمها العمل بالطاقة القصو وتشغيل خطوط الإنتاج لتعمل على مدار 24 ساعة.
وقال رؤساء شركات عاملة في قطاع الصناعات الغذائية لـ «الاتحاد»: إن الشركات حرصت على شراء كميات كافية من المواد الخام، منذ بدء انتشار فيروس كورونا، لضمان استمرارية الإنتاج، كما أعادت توجيه الطاقات الإنتاجية التي كانت مخصصة لقطاع الضيافة والشركات، وتسخيرها لخدمة المستهلكين من أفراد المجتمع والطلب المحلي، إلى جانب زيادة إنتاج المواد الغذائية التي ارتفع الطلب عليها بشكل كبير، مؤخراً، مثل المواد الغذائية طويلة الأجل.
وأوضحوا أن من التدابير التي تم اتخاذها أيضاً، توفير المنتجات في «السوبر ماركت» وعبر خدمة التوصيل للمنازل، وتطبيق مبادرات لضمان سلامة وجودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات والمعايير العالمية، شملت إجراءات لحماية المستهلكين والموظفين والعاملين في خطوط الإنتاج.
وأشاروا إلى أن الشركات تخطط لإنشاء مصانع تنتج منتجات غذائية غير منتجة محلياً، بهدف توفير جميع أنواع الأغذية الطازجة للمستهلكين في الدولة، كما عملت على إطلاق مبادرات مجتمعية لدعم الفئات الأكثر عرضة للخطر، عبر توصيل سلال تحتوي على منتجات الألبان والأجبان إلى منازلهم، مؤكدين بالإجماع قدرة الشركات العاملة في قطاع الصناعات الغذائية بالدولة على تلبية جميع احتياجات المواطنين في أي وقت.

تعزيز الإنتاج 
وتفصيلاً، أكد إقبال حمزة، المدير التنفيذي لمجموعة الشركة الوطنية للمواد الغذائية، أن خطوط الإنتاج لدى الشركة تعمل على مدار 24 ساعة، بهدف مد السوق المحلي بالمنتجات الأساسية، وكذلك تلبية جميع الاحتياجات التي تطلب عبر خدمة التوصيل للمنازل.
وقال: «إن الشركة أعادت توجيه الطاقات الإنتاجية التي كانت مخصصة لتلبية طلب قطاعي الضيافة والشركات من الأغذية والمشروبات، في ظل تقلص الطلب، وإعادة طرحها في الأسواق لتلبية الطلب المحلي المتزايد، وبالتالي لم تكن في حاجة لزيادة عدد الموظفين أو الشاحنات».
وشدد على أن قطاع الصناعات الغذائية في الدولة قادر على تلبية احتياجات المستهلكين، فرغم أن عادات الشراء تغيرت إلى حدٍ كبير، خلال الأسابيع الماضية، وأصبح المستهلكون أكثر حرصاً على شراء المنتجات الأساسية بكميات كبيرة، فإن الشركة عززت طاقتها الإنتاجية لتلبية احتياجات الناس.
وأوضح حمزة: لاحظنا وجود إقبال على شراء الحليب طويل الأجل، والعصائر، وبالتالي كان لزاماً مواكبة هذا الطلب المتزايد ورفع الطاقة الإنتاجية، كما حرصت الشركة على استمرارية الإنتاج ومنذ تفشي فيروس كورونا المستجد في الصين، عملنا على شراء كميات كافية من المواد الخام، من خلال الموردين الذين نعمل معهم لقرابة الـ50 عاماً مضت، لنواصل ضخ منتجاتنا بشكل طبيعي في السوق المحلي.
وأشار حمزة إلى أن الشركة الوطنية للمواد الغذائية تعد واحدة من أبرز القلاع الصناعية بالدولة، وتزود أكثر من 50% من السكان بمنتجاتها التي تتنوع ما بين مياه الشرب، الألبان، العصائر والمخبوزات، لافتاً إلى أن تلك المنتجات تتوفر بعموم «السوبرماركت»، وكذلك عبر خدمة التوصيل للمنازل والتي شهدت طلباً مرتفعاً بعد الإجراءات التي طبقتها الدولة بضرورة التباعد الجسدي.

حماية المستهلكين والموظفين
وأضاف أنه خلال الفترة السابقة ومع تفشي فيروس كورونا، بادرت الشركات لاتخاذ عدد من الإجراءات، بهدف حماية المستهلكين والموظفين على حد سواء، ومنها العمل بشكل يومي على قياس درجة حرارة الموظفين قبيل دخولهم مكان العمل، إضافة إلى ارتداء العاملين الذين يستقبلون المواد الخام للملابس الواقية، والقفازات، والكمامات، كما يلتزم موظفو التوصيل بالتدابير الاحترازية، التي من شأنها ضمان سلامتهم وسلامة المستهلكين، مع إضافة طريقة دفع غير تلامسية.
وأفاد حمزة، بأنه يتم العمل بقدر المستطاع على تقليل التفاعل البشري خلال مختلف مراحل التصنيع والعمليات اللوجستية، مؤكداً أن وحدة التصنيع في منطقة خليفة الصناعية «كيزاد» متطورة للغاية، وتعمل وفقاً لأحدث تقنيات خطوط الإنتاج، ومنها عربات نقل البضائع التي يتم توجيهها بالليزر، وتستخدم في نقل المواد والمنتجات، إلى أن يتم تعبئتها في شاحنات التوزيع، كما تخضع كافة مرافق الشركة للتعقيم بشكل منتظم.

دعم الكبار
 ومن جهته، أكد أردا سينك توكباس، المدير العام لشركة «بينار أرابيا»، أن الشركة جاهزة بالقدر الكافي لمضاعفة قدرتها الإنتاجية الحالية، لتلبية الطلب المحتمل على الأغذية في دولة الإمارات، في إطار حرصها على دعم جهود الدولة لضمان سلامة الأغذية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتأكد من الاستجابة الفورية والتأقلم مع التغيرات المتسارعة في هذه الظروف الحرجة، كاشفاً أن الشركة خصصت قطعة أرض مجاورة لمصنعها الواقع في «كيزاد» على مساحة قدرها 20 ألف متر مربع، بنفس الحجم والمساحة، من أجل تنفيذ خطط النمو الإضافية.
وقال: «إن الشركة تتعاون مع هيئة تنمية المجتمع في برنامجها الهادف إلى دعم كبار المواطنين والمقيمين، حيث سيتم توزيع سلال تحتوي على منتجات الألبان والأجبان وتوصيلها إلى منازل المشاركين في مبادرتي «نتواصل ونحمي» و«وليف».
ولفت إلى أن تلك المبادرة تم تصميمها، خصيصاً، لتوفير الرعاية وتحسين الظروف الحياتية والمعيشية لكبار المواطنين والمقيمين الذين يعيشون بمفردهم في دبي، فضلاً عن دعم الفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للخطر، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المستجدة وغير المسبوقة التي يواجهها العالم، وللمساعدة في تشجيع الجميع على اتباع التوجيهات الحكومية الصادرة مؤخراً، والتي تحث المواطنين على البقاء في المنزل.

التقنيات الصناعية الذكية
وأشار إلى أنه باستخدام التقنيات الصناعية الذكية، تبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع الشركة في أبوظبي نحو 30 ألف طن من الأجبان سنوياً، وتتوقع الشركة مضاعفة حجم إنتاجها السنوي خلال العامين المقبلين ليزيد على 60 ألف طن، مؤكداً أن الأنظمة الحديثة لمراقبة الجودة تعتبر عنصراً رئيساً في عمليات «بينار» لضمان أعلى مستويات الكفاءة في الجودة، وتأتي في إطار التزامها الراسخ بتوفير منتجات مبتكرة عالية الجودة للمستهلكين.
وذكر توكباس، أن إجمالي استهلاك الجبن القابل للدهن سنوياً في الإمارات يبلغ حوالي 7500 طن، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع نحو 30 ألف طن من الأجبان سنوياً، وهي كفيلة بتلبية متطلبات دولة الإمارات بشكل كافٍ.

سلطان الجابري: الإنتاج تضاعف ثلاث مرات 
قال المهندس سلطان الجابري، المدير التنفيذي لشركة مرموم للألبان: «إن الشركة تستهدف مضاعفة إنتاجها الحالي من الألبان والعصائر بنحو ثلاث مرات، مع توفير منتجات عالية الجودة بمواصفات عالمية للمستهلك المحلي»، كاشفاً عن أن «مرموم» تستهدف أن تكون الشركة الأولى في الإمارات التي توفر جميع أنواع الأغذية الطازجة للمستهلكين في الدولة، عبر طرح منتجات إضافية في مراحل تالية، تشمل منتجات الأجبان والدواجن المختلفة والمخبوزات والخضراوات وغيرها.
وقال: «إن الشركة تركز في الوقت الحالي على تشغيل منشآتها الجديدة في منطقة «ناهل» بمدينة «العين»، وبعدها سيتم ضخ استثمارات جديدة لإنتاج منتجات غذائية جديدة»، مشيراً إلى أن الشركة لديها مشروع قيد الدراسة حالياً، لإنشاء مصانع دواجن تطرح منتجات دواجن جديدة غير متاحة في السوق المحلي في الوقت الحالي.

  • أعادت توجيه إنتاجها لمواجهة الطلب المحلي.. شركات صناعات غذائية تعمل بطاقتها القصوى
    إحدى مزارع الألبان بالدولة (الاتحاد)