الأحد 27 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

الإمارات رائدة الطاقة المتجددة في المنطقة

الإمارات رائدة الطاقة المتجددة في المنطقة
7 نوفمبر 2022 02:59

شروق عوض (دبي)

تأتي مشاركة دولة الإمارات بمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ «COP27» الذي تتولى جمهورية مصر الشقيقة الرئاسة الحالية له في مدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر الحالي، للدور المهم الذي تقوم به الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي في إطار الطاقة المتجددة، ما يشكل نموذجاً قائماً على تحويل كل التحديات إلى فرص نمو في ظل منظومة من المعايير التي تحافظ على البيئة وتدمج العمل من أجل المناخ في جميع القطاعات، حتى باتت الإمارات اليوم أحد اللاعبين الرئيسيين في مجال الطاقة المتجددة.
وتركز أبرز مشاركات الإمارات في دعم جهود مواجهة التغير المناخي خلال أعمال المؤتمر، على تخفيض الانبعاثات، والتكيف مع الآثار السلبية المتولدة عن تغير المناخ، وقضية التمويل، وقضية الخسائر والأضرار، كذلك التأكيد على استضافتها للدورة القادمة لقمة تغير المناخ خلال العام القادم 2023 في إكسبو دبي.

علاقة أخوة
تتعدى مشاركة الإمارات لمصر في مؤتمر المناخ فقط، فهي علاقة أخوة وشراكة ومحبة تربط بين القيادتين والشعبين على جميع المستويات، وبالتأكيد هناك تنسيق قائم بين مصر والإمارات من خلال الفريق المصري في «COP27» والفريق الإماراتي الذي يعمل على الإعداد لـ«COP28»، وهذا التنسيق يهدف أيضاً إلى أن يكون هناك التداول المعتاد، فأي نجاح أو أي تقدم يتم إحرازه في إطار المؤتمر يجب أن ينتقل للمؤتمر القادم ليتم البناء عليه للسير نحو الأمام في تحقيق الإنجازات تجاه التحديات المناخية.

مبادرات جديدة
كما تطلق الإمارات مبادرات جديدة خلال مؤتمر المناخ من بينها الأمن الغذائي، والزراعة، والهيدروجين الأخضر، والطاقة الجديدة والمتجددة وغيرها من المبادرات التي قد تحظى بتأييد ودعم وتفاعل ليس فقط للحكومات، ولكن أيضا دوائر الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني والتي لا غنى عنها في إطار التوصل لتضافر جهود كل الأطراف حكومية وغير حكومية لمواجهة قضايا التغير المناخي.

طفرات نوعية
بينما يخطو العالم تجاه استخدام الطاقة الجديدة، فقد تمكنت دولة الإمارات من تحقيق طفرات نوعية في دمج الطاقة المتجددة لإنشاء مزيج فعال من الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وقد أثبتت الأعمال والاستثمارات المختلفة في مجال الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم التزام الإمارات بإنشاء أنموذج مستدام لإنتاج الطاقة النظيفة.

مصادر بديلة
ونظراً لإدراك دولة الإمارات للتحديات المتمثلة بالنمو السكاني المطرد والطلب على موارد الطاقة، بالإضافة إلى الوقود الكربوني الملوث للبيئة، فقد حرصت للجم هذه التحديات على إنشاء مصادر بديلة للطاقة قابلة للتجديد ونظيفة وغير ضارة بالبيئة، وها هي باتت الإمارات أول دولة خليجية تستخدم استراتيجية الطاقة المتجددة، والتي تشتمل على الطاقة النووية، والطاقة الشمسية بالإضافة إلى الغاز الطبيعي الذي يغطي أغلبية احتياجات الإمارات.

حلول مبتكرة
وتعمل الإمارات على خلق حلول مبتكرة ومستدامة، وتوفير سبل الانتقال السلس من مصادر الطاقة التقليدية إلى مصادر الطاقة البديلة، والذي سيساعد بدوره على تلبية الطلب المتزايد على المياه والطاقة في جميع أنحاء الدولة. وضمن هذا الإطار، فإن دولة الإمارات من الدول الواعية، لطبيعة التغيرات الجارية في هذا المجال وكانت سبَّاقة في إعادة تنظيم سبل توليد الطاقة والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، كما تعمل الدولة على التصدي لتحديات التغير المناخي الذي يؤثر على البيئة العالمية من خلال إجراء تحولات اقتصادية، وبيئية، ومجتمعية مما سيضمن تحقيق نتيجة إيجابية للرؤية الريادية طويلة المدى.

جهود الإمارات
ضمن جهود الإمارات في شأن الطاقة خلال السنوات الماضية، جاءت استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، حيث تهدف إلى إنشاء مزيج من الطاقة: 44% للطاقة النظيفة، و38% للغاز، و12% للفحم الأخضر، و6% للطاقة النووية، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50 بالمائة بدلًا من نسبة 25% الحالية، وتحقيق وفر يعادل 700 مليار درهم إماراتي حتى عام 2050، ورفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، واستثمار حوالي 600 مليار درهم حتى عام 2050 لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70%.

الطاقة الشمسية
تعد مشاريع الطاقة الشمسية مهمة ضمن جهود الإمارات في شأن الطاقة، حيث حققت الدولة خطوات كبيرة في هذا القطاع نظرًا لوفرة موارد الطاقة الشمسية فيها، وتعمل مدينة مصدر على تطوير مشاريع الطاقة المتجددة بما يضمن تحقيق التنمية الحضرية المستدامة، كما تمثل حافزًا يدفع الإمارات إلى موقع ريادي في مجال الطاقة المتجددة في العالم العربي.
وتقع الطاقة النظيفة ضمن الاختصاصات الرئيسية لمدينة مصدر، وقد استثمرت مصدر منذ عام 2006 أكثر من 4 مليارات دولار بشكل رئيسي في مشاريع الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، ويستخدم قسم الطاقة النظيفة في مصدر تقنيات مبتكرة لتشغيل محطات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، واستبدال تقنيات الاستخدام الحراري التقليدية في توليد الطاقة وتوزيعها.

استثمارات جديدة
أعلنت الدولة خلال منتدى الاقتصادات الرئيسة بشأن الطاقة وتغير المناخ والذي انطلق في يونيو من العام الجاري 2022، عن استثمارات جديدة بقيمة أكثر من 50 مليار دولار خلال العقد المقبل لتعزيز جهود الدولة محلياً وعالمياً في العمل لأجل المناخ من خلال الطاقة النظيفة، استكمالاً للمسيرة التاريخية الطويلة والمتميزة للإمارات منذ انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ في 1995.

تمويل مشاريع الطاقة
من واقع حرص الإمارات على تسريع خطط خفض الانبعاثات للتوافق بشكل أكبر مع الحد من التغير المناخي، فإنها ستمول تطوير آلاف الميغاوات من مشاريع طاقة شمسية في عدد من بلدان العالم، كما خصصت 400 مليون دولار لتمكين انتقال الدول النامية إلى الطاقة النظيفة، وتعهدت بالمساعدة على توفير الكهرباء الخضراء لـ100 مليون أفريقي بحلول عام 2035، كما وعدت الدولة بجمع أربعة مليارات دولار للاستثمار في التقنيات التي من شأنها تحويل الزراعة وإنتاج الغذاء للتوافق بشكل أكبر مع الحد من التغير المناخي.

تحويل النفايات
من ضمن جهود الدولة مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، إذ تعد إحدى الطرق المستدامة لتوليد الطاقة المتجددة، وقد وقعت شركة مصدر مع شركة بيئة وهي إحدى شركات إدارة البيئة في الشارقة عقد إنشاء أول محطة بالشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة، وتستخدم هذه المحطة أكثر من 300,000 طن من النفايات الصلبة الموجودة في مدافن النفايات لإنتاج 240,000 ميجاوات في الساعة من الطاقة النظيفة سنويًا، مما ساعد دولة الإمارات على تحقيق الغرض من رؤيتها 2021 في تحويل 75% من النفايات الصلبة إلى طاقة نظيفة، بالإضافة إلى وجود العديد من المنشآت والمحطات المختصة بهذا الجانب.

مبادرات جديدة
واصلت الإمارات الكشف عن عدد من المبادرات والاستراتيجيات والإجراءات الجديدة التي تستهدف نشر حلول الاستدامة، وخفض الانبعاثات الكربونية، والاستفادة من فرص النمو والتطور في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين، وهو ما تم تتويجه بالإعلان مؤخراً عن استضافة الإمارات لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «COP28» عام 2023.

الحياد المناخي
من أهم المبادرات الجديدة، استراتيجية الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، والتي تأتي تتويجاً للجهود الإماراتية الهادفة إلى الإسهام بإيجابية في قضية التغير المناخي، والعمل على تحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص تضمن للأجيال القادمة مستقبلاً مشرقاً، وتستثمر الدولة أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة حتى 2050، بالإضافة إلى مبادرة خريطة طريق تحقيق الريادة في مجال الهيدروجين، وهي خطة وطنية شاملة تهدف إلى دعم الصناعات المحلية منخفضة الكربون، والمساهمة في تحقيق الحياد المناخي وتعزيز مكانة الدولة كمصدر للهيدروجين، وضمن مشاريع المبادرة «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين»، وتدشين مشروع «الهيدروجين الأخضر» في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي والنظام الإماراتي للمركبات الهيدروجينية.

الطاقة من النفايات
يعد إنتاج الطاقة من النفايات إحدى المبادرات الجديدة للدولة، والتي تستهدف تعزيز استراتيجيات إمارة أبوظبي في قطاع إدارة النفايات، ودراسة الاستثمارات الاستراتيجية، وتنظيم الرسوم والتعريفات والأسعار في القطاع، حيث يتم تطبيق السياسة على جميع الأنشطة المتعلقة بإنتاج الطاقة من النفايات في أبوظبي، بالإضافة إلى مبادرة إطلاق شهادات الطاقة النظيفة بأبوظبي، والتي توفر آلية لتوثيق مصادر إنتاج واستهلاك الكهرباء المتجددة أو النظيفة، وبالتالي تقليل انبعاثات الكربون الناجمة عن أعمالهم، وتسهم في تمكين الشركات التي تتخذ من إمارة أبوظبي مقراً لها من التنافس على الصعيد العالمي مع نظرائها باستخدام شهادات معترف بها دولياً تؤكد إسهاماتهم في الحفاظ على البيئة، فضلاً عن الكشف عن مبادرات جديدة مثل الشراكات الاستراتيجية بين كبريات الشركات الإماراتية، مثل أدنوك ومبادلة والقابضة وطاقة وكهرباء ومياه الإمارات ومصدر، بهدف نشر حلول الطاقة النظيفة، والاستثمار في التقنيات الجديدة، وفي مقدمتها الهيدروجين.

مشاريع استراتيجية
تساعد «مصدر» الإمارات على أن تصبح دولة رائدة في مجال الطاقة المتجددة من خلال العديد من المشاريع الاستراتيجية مثل محطة كهرباء غنتوت لتحلية المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية، ومحطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة، وقصر البحر في أبوظبي - حقل للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 200 كيلووات، ومحطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصحراوية في أم الزمول، وبرنامج الأسطح الشمسية في أبوظبي، ومحطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية في جزيرة مروح ومدينة مصدر وجزيرة الجرنين، وشمس 1 محطة للطاقة الشمسية المركزة وغيرها.

الطاقة النووية
من جهود الدولة، إنشاء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في عام 2009 بهدف تنفيذ برنامج للطاقة النووية الآمنة والمستدامة للمساعدة في تعزيز قدرة دولة الإمارات في هذا القطاع، وتلتزم المؤسسة بأعلى مستوى من المعايير الدولية في السلامة والأمن لتعزيز دور الطاقة النظيفة في توفير الطاقة الكهربائية في الدولة، كما تهدف المؤسسة إلى توفير طاقة نووية آمنة، وموثوق بها.
وأصدرت الإمارات في هذا الشأن وثيقة سياسة الطاقة النووية في دولة الإمارات في 2008 لتؤكد وتضع الضوابط الصارمة للحفاظ على السلامة، والأمن، والشفافية التشغيلية، وحظر الانتشار، ومن خلال التنسيق المباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تلتزم المؤسسة بأعلى المعايير وتنشئ شراكات فعالة تدفع إلى النمو المستدام.
وتعتبر الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الجهاز التنظيمي الذي يشرف على البرامج النووية بالدولة لضمان تحقيق السلامة، والأمن، والحماية من الإشعاعات، وحماية الدولة بأفضل الممارسات الدولية من خلال التفتيش الدوري على المنشآت النووية بدولة الإمارات للوقوف على استيفاء جميع متطلبات السلامة والانضباط.
كما تأسست شركة نواة للطاقة التي تعد أحدث مشغلي المنشآت النووية في عام 2016، وهي ثمرة شراكة بين مساهميها من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بنسبة (82%)، والشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) بنسبة (18%)، والتي يمكنها أثناء التشغيل توليد نحو 5600 ميجاوات من الكهرباء، والإسهام في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الدولة بمقدار 21 مليون طن سنويًا.

مزارع الرياح
تعد طاقة الرياح من المشاريع المهمة ضمن جهود الدولة أيضاً، أذ تعد مزارع الرياح حلًا فعالًا من حيث التكلفة والاستدامة لإنتاج طاقة كهربائية خالية من الكربون، وقد استثمرت دولة الإمارات بشكل فعال في مزارع محطات طاقة الرياح البحرية، مثل مزرعة محطة طاقة الرياح البحرية لندن أري، ودادجون بالمملكة المتحدة وذلك من خلال مبادرات شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» لتوليد الطاقة النظيفة، كما تعد «مصدر» شريكة في محطة هايويند سكوتلاند، وتضم مزارع مصدر لطاقة الرياح البحرية الموجودة على الشاطئ، مزرعة محطة رياح ميناء فيكتوريا، ومزرعة طفيلة للرياح في الأردن وغيرها الكثير من المزارع.

الغاز الطبيعي
يعد استخدام الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) في القطاعات التجارية ضمن جهود الدولة أيضاً، إذ تعمل على تعزيز هذا المصدر البديل للوقود، حيث تقل انبعاثات الغازات الدفيئة لهذا المصدر بنسبة 20-30% مما يجعله أحد أنواع الوقود الأكثر أمانًا ونظافةً خاصة في مجال النقل والموصلات، وتعد شركة غاز الإمارات المورد الرئيسي لغاز البترول المسال في دولة الإمارات، وهي أحد فروع شركة بترول الإمارات الوطنية «إينوك».

الفحم النظيف
تعد مشاريع الفحم النظيف، ضمن جهود الدولة في شأن الطاقة، إذ يعتبر مشروع «حصيان للطاقة» أحد المشاريع الأساسية لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، ويعمل المشروع في إحدى مراحله على توصيل 2.400 ميجاوات من طاقة الفحم النظيف، والذي يتماشى مع هدف الاستراتيجية ومساهمة الفحم النظيف بنسبة 7% في مزيج الطاقة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©