الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

الإمارات وفرنسا.. روابط عميقة ومسؤولية مشتركة

الإمارات وفرنسا.. روابط عميقة ومسؤولية مشتركة
19 يوليو 2022 04:47

يسرى عادل، أحمد مراد (عواصم)

أكد دبلوماسيون وخبراء في العلاقات الدولية أهمية زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فرنسا، والتي تأتي في إطار حرص الجانبين على تعزيز العلاقات بين شريكين استراتيجيين، وحرصهما على تنسيق الاستجابة لمواجهة التحديات العالمية. 
ولفت الدبلوماسيون والخبراء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن البلدين يتقاسمان الأهداف نفسها فيما يتعلق بتعزيز السلام الدولي وترسيخ مبادئه، في إطار سعيهما إلى وضع حدٍ للنزاعات القائمة وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية لحل الأزمات العالمية، وهو ما يؤكد أهمية ورمزية الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله» إلى باريس.
وأشاروا إلى أن الإمارات وفرنسا شريكان استراتيجيان يسعيان من خلال مواقفهما المتطابقة لتحقيق الازدهار والاستقرار للشعوب، مؤكدين أن اختيار صاحب السمو فرنسا لا يرتبط فقط بتعزيز العلاقات بين الدولتين، بل يندرج ضمن إطار تعزيز التعاون مع دولة مهمة ومحورية لمواجهة التحديات العالمية وتحقيق تنمية مستدامة للشعوب. 
وقالوا: «إن الإمارات وفرنسا تحرصان على استقرار العالم وأن تسود روح التلاقي والتسامح وعدم الفرقة»، وتعملان معاً على حل الأزمات التي تسبب عدم الاستقرار، لاسيما على صعيد مكافحة التطرف وخطاب الكراهية.

تعزيز السلام
من جانبه، أكد أحمد شمس الدين، عضو حزب «الجمهورية إلى الأمام» الذي يتزعمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الإمارات وفرنسا تتقاسمان الأهداف نفسها فيما يتعلق بتعزيز السلام الدولي وترسيخ مبادئه، وتسعيان معاً في أكثر من ساحة لوضع حدٍ للنزاعات القائمة ولتغليب لغة الحوار والتلاقي. 
وأوضح شمس الدين في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن هذا الأمر ينسحب على جهودهما المشتركة في التصدي للإرهاب، وخصوصاً ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، أو في الساحل الأفريقي، لافتاً إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الإمارات لدعم جهود القوات الأممية المنخرطة في مكافحة التنظيمات الإرهابية في هذه المنطقة. 
كما تجلى هذا التعاون والتنسيق، الأسبوع الماضي، من خلال مشاركة دولة الإمارات في مؤتمر المانحين والداعمين للأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب الذي عُقد في باريس برعاية كل من فرنسا وساحل العاج، والذي شاركت فيه دولة الإمارات على مستوى رفيع للدلالة على أهمية أهداف هذه الأكاديمية، والتي تشبه في طريقة عملها واستراتيجيتها مؤسسة «هداية» لمكافحة التشدد العنيف في الإمارات، من خلال إعداد برامج التأهيل والتدريب، بحسب شمس الدين.
وأعرب شمس الدين عن اعتقاده بأنه على غرار العلاقات المميزة والنموذجية بين فرنسا والإمارات في كافة الميادين وعلى كافة الأصعدة، فإن التعاون في مجال نشر ثقافة السلام من جهة ومكافحة الإرهاب من جهة ثانية، يعتبر من ركائز ومسلمات الروابط بين البلدين. 
وقال: «إن زيارة الدولة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى باريس تأكيد إضافي على تميز العمل المشترك بين فرنسا والإمارات في سبيل تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والتنمية والازدهار لشعوب العالم، وهي المبادئ والأهداف التي تسعى دولة الإمارات لتحقيقها، والتي سمعها العالم مجدداً في خطاب رئيس دولة الإمارات إلى المواطنين والمقيمين مؤخراً».

رمزية كبيرة
وأوضح السفير رخا أحمد حسن، خبير العلاقات الدولية، والمساعد الأسبق لوزير الخارجية المصري، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فرنسا تأتي في توقيت مهم يعاني فيه العالم من كثير من الأزمات التي أثرت على غالبية مناطق العالم بما فيها القارة الأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط، ومن هنا تظهر أهمية هذه الزيارة بالنسبة لفرنسا والإمارات، وأوروبا والشرق الأوسط.
وأشار السفير رخا، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن الإمارات وفرنسا تتقاسمان وجهات النظر في كثير من القضايا، مؤكداً على أن العلاقات الإماراتية الفرنسية ذات أبعاد استراتيجية، وبينهما شراكة تقدم نموذجاً ناجحاً للتوازن في علاقات الدول.
ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى الرمزية الكبيرة لهذه الزيارة، كونها زيارة الدولة الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومن هنا تتضاعف أهمية هذه الزيارة، ومن المتوقع أن تترتب عليها نتائج كبيرة سواء على المستويات السياسية أو الدبلوماسية أو الاقتصادية.

ترحيب فرنسي
وأشار المحلل السياسي الجزائري المقيم في باريس، توفيق قويدار، عبر اتصال هاتفي مع «الاتحاد»، إلى الاحتفاء الكبير من قبل الدولة الفرنسية بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للعاصمة باريس.
وقال: «من المتوقع أن تكون هناك نتائج إيجابية كثيرة لزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فرنسا بحكم الدور الاستراتيجي الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، فضلاً عن وجود العديد من وجهات النظر المشتركة بين الإمارات وفرنسا في ملفات إقليمية ودولية كثيرة».
وأضاف: «تدرك فرنسا جيداً الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات إقليمياً ودولياً، في ضوء ثقلها الإقليمي والدولي»، مؤكداً أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى باريس تمثل حضوراً قوياً وفعالاً، في ضوء مجالات التعاون المتنوعة بين البلدين، والتي تشمل الاستدامة وأمن الطاقة العالمي وتطوير التكنولوجيا الحيوية وتعزيز التعليم والثقافة، إلى جانب الروابط العميقة التي تربط شعبي البلدين.

تنسيق المواقف
أكدت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسة، وخبيرة العلاقات الدولية والشؤون الآسيوية، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فرنسا  تمثل «نقلة نوعية» في تاريخ العلاقات الإماراتية ـ الفرنسية، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية في ظل وجود رغبة حقيقية لدي البلدين لتعميق هذه العلاقات وتقويتها وتنسيق المواقف ووجهات النظر حيال قضايا وأزمات العالم.
وقالت الدكتورة نادية: «الإمارات دولة صاحبة وزن وثقل إقليمي ودولي في منطقة الشرق الأوسط، وفرنسا أيضاً صاحبة وزن وثقل إقليمي ودولي في القارة الأوروبية لا سيما مع توليها رئاسة الاتحاد الأوروبي، وبالتالي من المتوقع أن تشهد العلاقات بين البلدين خلال الفترة المقبلة تطوراً كبيراً، وسوف تؤسس زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فرنسا لمرحلة متطورة في تاريخ العلاقات الإماراتية ـ الفرنسية».

تعميق التعاون
وأوضح المحلل السياسي الجزائري توفيق قويدار أن باريس تنظر إلى أبوظبي باعتبارها إحدى أهم عواصم إقليم الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، ومن المحركات الرئيسة للملفات الإقليمية سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو العلمية، منوهاً بالجهود المشتركة للبلدين في مكافحة التطرف وخطاب الكراهية، والتنمية الاقتصادية المستدامة ومبادرات تغير المناخ، والابتكار وتحقيق الازدهار للشعوب وللبشرية. 
وأشار إلى أن فرنسا تعول على الإمارات القيام بأدوار مهمة واستراتيجية في حل مشاكل إقليمية وعالمية، بحكم السياسات الحكيمة التي تنتهجها الإمارات، فضلاً عن تميزها بسياسات الانفتاح على دول وأقاليم العالم، وارتباط سياساتها الخارجية بنشر قيم التسامح والسلم والاستقرار.
ولفت المحلل السياسي الجزائري إلى أن زيارة الدولة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فرنسا من شأنها تعميق التعاون في مجالات الطاقة، وتغير المناخ، والتكنولوجيا المتقدمة، والثقافة، فضلاً عن المجالات الاقتصادية من منطلق وجود استثمارات ضخمة متبادلة بين الدولتين.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©