الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
«في جنة الخلد».. مرثية محمد بن راشد في فقيد الوطن الشيخ خليفة
«في جنة الخلد».. مرثية محمد بن راشد في فقيد الوطن الشيخ خليفة
14 مايو 2022 04:23

محمد عبدالسميع (الاتحاد)

من قلبه المفعم بالحب والصدق، المملوء بذكريات الأحبّة والدعاء لورثة الراية، القلب الذي ينثال بالقصيد كما يتدفق الماء من النبع، يزجي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، هذه القصيدة التي تحمل أحزانه وشعوره الكبير بالفقد، وتحمل أيضاً المبايعة الصادقة على الطاعة لوليّ الأمر.

عاطفة مؤثّرة
على مستوى الموضوع، امتلأت أبيات القصيدة بعاطفة مؤثّرة نعت الفقيد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، أمّا النعي فقد جاء إلى الشعب، بل إلى الكون كلّه، فهو، رحمه الله، العضد القويّ، وهو ورث عرش الأمجاد، وصاحب اليد المعطاء الباذلة للخير، كلّ الخير، ليكون الدعاء بموازاة هذه المحبّة والصداقة والأخوّة التي جمعت بين الراثي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله»، والفقيد الذي كُتبت فيه قصيدة الرثاء المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، طيب الله ثراه.
ولنا أن نسير مع كلّ بيت من أبيات القصيدة لنعيش جوّ الحزن والشعور العظيم بالفقد، كيف لا، وهو الفقيد الذي ليس له شبيه، الفقيد الذي حمل التعب عن شعبه ونهض بالطموحات والآمال والمصاعب، فهو يُحمل اليوم، بإذن الله، إلى جنّات الخلد؛ ولذلك فالدعاء هو باسم كلّ الشعب الإماراتي الذي يفتقده ويحمل له أطيب الأثر، ويترحّم عليه، ويطلب له المغفرة وعالي الدرجات في الجنة من ربّه الذي اختاره إلى جواره بعد كلّ هذا المشوار المشهود له بالإخلاص والعمل والإنجاز.

خير خلف لخير سلف
وبحجم الفقد والحزن الذي تحمله القصيدة، نحن أيضاً مع الدعاء بالصبر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حاكم أبوظبي، في هذا المصاب الجلل، دعاء بمواصلة الدرب والبناء، فهو خير خلف لخير سلف، فله المبايعة؛ لأنّ طاعة ولي الأمر مكفولة في الشرع والدين.
وعلى مستوى البناء، جاءت القصيدة مُسكّنة القافية في الشّطر ومسكّنة الهاء في أواخر الأبيات، بما يحمله السّكون من حزن وشعور بفداحة الخسارة، في ثمانية أبيات كلّ بيت فيها يحمل فكرةً، إمّا في وصف خصال الفقيد، رحمه الله، أو الدعاء له، والدعاء لولي الأمر أيضاً، والمبايعة في الختام.

مواصلة العطاء
أمّا البيت الأول وما اشتمل عليه من قوّة الحزن، فكان في أنّه موجّهٌ إلى الشّعب الذي يستمد من القائد العزم ومواصلة العطاء، وكذلك في أنّ الكون أيضاً هو شريكٌ ويحمل المشاعر ذاتها لهذا الفقد، وفي ذلك مساواة بين المشاعر لدى كلّ الدول والأمم والشعوب حملها البيت المكثّف بالنعي والجغرافيا الممتدة ما بين الإمارات والعالم كلّه، بل كلّ الكون.
وفي هذا بلاغة الإيجاز وتنوّع الأفكار في بيت هو مفتتح القصيدة وحامل أحزانها على الناس، البيت الذي تنهمل بعده دموع القصيدة وعبراتها بالحزن على «ريّس الدولة»، الذي لا يشبهه إلا ماء السحاب العذب، كما جاء في شطر البيت الثاني، وفي هذا صورة رائعة بما يحمل ذلك من سخاء وجود وكرم وتلبية لحاجات الناس، تماماً كما هو ماء السحاب الذي ينتظره البشر ويحيون به ويفرحون له، فهو «وريث عرش العلا»، وهو صاحب اليد الطولى في العطاء والبذل، فـ«يمناه مبذولة»، وقد اختصّ هذا البيت بتبيان حالة الكرم التي كان عليها فقيد الوطن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد «طيب الله ثراه».

فرادة فقيد الوطن
ومن الجود والكرم، ها هو الفقيد، رحمه الله، ينتقل إلى حياة جديدة بين يدي ربّه الكريم الرؤوف بعباده، فمثواه جنّة الخلد بإذن الله. ثم يكثّف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله» من فرادة الفقيد وندرته أيضاً في صفاته، فلا يجاريه في الشرق أو في الغرب أحد، أو يشبهه في صعوده أو نزوله أحد، ومن بلاغة هذا البيت الشعري أنّ الصعود والنزول هما معنَيان متقابلان يُظهر أحدهما الآخر في استعادة صفات الفقيد، في حياته وفي مماته، وفي ذلك فخرٌ واعتزاز بشخصيّة عزيزة حملت المجد والفخر في كلتا الحالتين معاً: الحياة والموت.
والمؤثّر في القصيدة هو هذه المقابلة أيضاً بين شخصيّة الفقيد، رحمه الله، التي حملت الصعب عن الشعب وسارت به إلى النجاح فذللت العقبات، والشخصيّة التي تُحمل اليوم وتنتقل إلى دار أخرى، ولكنّ عزاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله» هو في أنّ الشخصية انتقلت إلى رحاب الله، فهي في الفسيحات من جناته.

إلى جنات النعيم
ثمّ يأتي الدعاء لعلوّ المكانة في أن تكون جنّات النعيم جزاءً له بعد كلّ ما قدّم رحمه الله، وأن يصبّ الله عليه المغفرة -تعبير قوي ودعاء إيماني وثقة بالله- أمّا النور الذي تتوخاه القصيدة وتؤكّده، فهو مرحلة تالية بعد التصبّر على الشدائد من الأمور والجسيم من الخطوب: «وصبّر محمد ونوّر له يا رب الدّرب»، فهو حامل الراية، وهو الذي يشعر شعبه بالأمان والاطمئنان إليه وفي ظلّه، فمبايعته واجبة ينطق بها كلّ الشعب، وهي مكفولة بمحبّتهم وصدقهم تجاهه، واعتزازهم بقيادته الحكيمة واستمراره على النهج والرؤية الواثقة التي تسير عليها دولة الإمارات، وتسير بها في دروب المستقبل المزدهر والغد الآتي المشرق.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©