الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
خليفة.. فارس التمكين يترجّل
خليفة.. فارس التمكين يترجّل
14 مايو 2022 04:24

أبوظبي (الاتحاد)

نعت وزارة شؤون الرئاسة إلى شعب دولة الإمارات والأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع قائد الوطن وراعي مسيرته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي انتقل إلى جوار ربه راضياً مرضياً أمس الجمعة 13 مايو.. تغمد الله فقيد الوطن الغالي بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان.. «إنا لله وإنا إليه راجعون». 
كما أعلنت وزارة شؤون الرئاسة الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام على المغفور له صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمه الله» مدة 40 يوماً اعتباراً من أمس وتعطيل العمل في الوزارات والدوائر والمؤسسات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص 3 أيام اعتباراً من اليوم «السبت» على أن يستأنف الدوام الرسمي يوم الثلاثاء المقبل.
يعتبر المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه» من القيادات التاريخية الفذة في العمل الوطني، منذ أن شارك، وهو في صباه، إلى جانب والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، في مرحلة التأسيس لبناء نهضة الوطن ومواكبة مسيرة التقدم في العالم.
بهمة واقتدار ودرجة عالية من المسؤولية الوطنية، أنجز «طيب الله ثراه» كافة المهام التي أوكلت إليه في مختلف المناصب الرئيسية التي شغلها خلال مراحل بناء نهضة إمارة أبوظبي ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ترك بصمات واضحة للمنجزات التي تحققت، والتي أصبحت تُمثل اليوم شواهد ومعالم بارزة لتقدّم الإمارات وازدهارها.
امتلك تجربة تاريخية ثرية وخبرة واسعة اكتسبها من معايشته وملازمته عن قرب لوالده مؤسس الدولة خلال مختلف مراحل العمل الوطني فتشرب بما يتمتع به القائد من تفرد في القيادة والزعامة وحنكة وحكمة في مباشرة مسؤوليات الحكم، الأمر الذي أكده في حديث صحفي في العام 1990 بقوله: «كان والدي المعلم الذي أتتلمذ على يديه كل يوم وأترسّم خطاه وأسير على دربه واستلهم منه الرشد والقيم الأصيلة والتذرع بالصبر والحلم والتأني في كل الأمور».
وجاء قرار المجلس الأعلى للاتحاد، في اجتماعه في الثالث من نوفمبر 2004 بانتخابه بالإجماع رئيساً للدولة، ليجسّد ثقة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد في قيادته الحكيمة للعبور بالبلاد من مرحلة التأسيس، التي عايشها لحظة بلحظة، إلى مرحلة التمكين والمستقبل المشرق.

ثمرة مسيرة طويلة
وتعهّد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه»، في أول خطاب له بعد تولّيه مقاليد الحكم في عام 2004، بمواصلة العمل في تفان لخدمة الوطن والمواطن، ولتحقيق المزيد من العزة والرفاهية لهما.
وقال: «إن ما وصلت إليه بلادنا من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم به من طمأنينة ورخاء هو ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة والعمل الشاق الدؤوب، قادها فقيدنا الكبير وباني اتحادنا ومؤسس دولتنا والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بحكمة وحلم وصبر، سخّر كل ثروات البلاد ونذر حياته لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة حتى أصبحنا على ما نحن عليه اليوم.
وحينها، قال: لقد رحل زايد الخير والبناء والعطاء إلى جوار ربه، وبقيت روحه الطاهرة ونهجه الرائد ومبادئه السامية نبراسنا الذي نهتدي به في تعزيز مسيرتنا الاتحادية والحفاظ على المنجزات التي تحقّقت في شتى مناحي الحياة، أما نحن، فعهداً على أنفسنا أن نظل نعمل بتفان في خدمة الوطن والمواطن لتحقيق المزيد من العزة والرفاهية لهما».

استراتيجية المستقبل
وفي العام الثالث لقيادته للمسيرة الاتحادية، جدّد عهده والتزامه بتوسيع قاعدة التمكين السياسي، وأطلق ما أسماها «استراتيجية المستقبل» ومبادرة الهوية الوطنية.. وقال، في خطابه في اليوم الوطني السادس والثلاثين في الأول من ديسمبر 2007..»: إن العام المنصرم شهد منعطفاً هاماً في طريق التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية بانعقاد المجلس الوطني في فصله التشريعي الرابع عشر فكان نصف أعضائه من العناصر المنتخبة، فيما تبوأت المرأة أكثر من 22 في المائة من مقاعده التي تضاعف عددها بما أضفى على التجربة ثراء وحيوية، وما زلنا على عهدنا قبل عامين أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية.
وحدّد مقاصد وأهداف استراتيجية المستقبل التي أطلقها في ذلك العام وقال: «إننا ننطلق بإرادة قوية وخطى واثقة حشداً للموارد والطاقات استجابة لاستحقاقات مرحلة حددنا معالمها في مثل هذا اليوم قبل عامين، وتبنتها الحكومة وثيقة عمل وطني وترجمتها إلى استراتيجية حكومية شاملة تنطلق من رؤى واضحة وأهداف واقعية تأسيساً لمرحلة جديدة غايتها الإنسان ونهجها التعاون والتنسيق بين كل ما هو اتحادي ومحلي، وتحديث آليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية وفاعليتها وقدرتها وتقوية أطرها التشريعية والقانونية والتنظيمية وتنمية القدرات البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات»، مؤكداً.. «إنها استراتيجية للمستقبل، إلا أن معيار الجدارة ليس بما تضمنته من رؤى وأفكار ولا بما سيخصص لها من موارد وأموال، وإنما بالقدرة على الالتزام بموجهاتها وتجسيد مبادئها وتعظيم الثقة في العنصر المواطن وتحمّل كل قطاع لمسؤولياته وواجباته.. فمقاصد الاستراتيجية لن تتحقّق دون برامج حقيقية لتطوير قيادات وطنية شابة قادرة على ممارسة المسؤولية، وغاياتها لن تكتمل إلا إذا عمل القطاع الخاص كشريك كامل في عملية التنمية الوطنية.. فنحن في دولة المؤسسات نتطلع لدور أكثر وضوحاً وفعالية لهذا القطاع.. دور إطاره المسؤولية نحو المجتمع، وغايته خلق المزيد من فرص العمل المشجعة والجاذبة للشباب المواطنين، ونقل المعرفة واستيعاب التكنولوجيا الحديثة، وتوفير بيئة عمل صحية آمنة وضمان حقوق العمال والرقي بجودة المنتجات والخدمات.. فجميعنا -سواء انتمينا للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو مؤسسات النفع العام- شركاء في الحفاظ على هذا الوطن وتعزيز مسيرته وصون هويته وحماية مكتسباته. إن ما حققناه من إنجازات عظيمة وما نالته دولتنا من سمعة طيبة، تُحتّم علينا العمل المخلص الجاد، حفاظاً على المكتسبات، وترسيخاً لروح الاتحاد، وتطويراً لمؤسساته، واستشرافاً لمستقبله المشرق بإذن الله».

عام الهوية الوطنية
ووجّه في خطابه باعتماد العام 2008 عاماً للهوية الوطنية. وقال.. «إننا نتطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث دون إخلال بالأصيل، بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه، فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها ووعاء فكرها وتراثها، ومن هنا كان علينا أن نواجه آثار العولمة السلبية وخلل التركيبة السكانية، فإن أي مساس بالهوية هو مساس بالوطن وانتهاك لحرماته. وضمن هذا فإننا نوجه باعتماد العام الاتحادي الجديد عاماً للهوية الوطنية بتعزيز عناصرها وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها وتحديد مهدداتها»، مؤكداً.. «إن من لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل».
وأعرب عن حرصه ومتابعته باهتمام بالغ للجهود الجادة المبذولة على الصعيدين الاتحادي والمحلي للارتقاء بالعملية التعليمية في جميع مكوناتها بما يوائم بين مخرجاتها ومتطلبات التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مشيداً بما أطلق من مبادرات تعليمية وتربوية لتعظيم مكانة التعليم المهني والفني وتنويع تخصصاته ومساراته إعداداً لكوادر وطنية مهنية شابة قادرة على المنافسة وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية الاستراتيجية الكبرى، بما يعزز من القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويلبي الاحتياجات المتنوعة والمتجددة لسوق العمل.
وقال.. «إن ما حصدناه من خير وثمر خلال السنوات الماضية يجعلنا أكثر اطمئناناً وأكبر ثقة بقدرة شعبنا على الوصول بالاستراتيجيات والخطط إلى غاياتها وأهدافها المنشودة، فكما تبوأت دولتنا مواقع الصدارة عربياً وإقليمياً في مؤشرات الرفاهية والتنمية الاجتماعية والتنافسية الاقتصادية والترويج السياحي وجذب الاستثمارات واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات وغيرها، فإننا على ثقة بقدرة شعبنا على تقديم نموذج يحتذى في الإدارة الرشيدة والممارسة السياسية الواعية».

مشروع النهضة
وأطلق في افتتاحه لدورة المجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 2007 «المشروع النهضوي» لدولة الإمارات في إطار استراتيجية التمكين ومقاصده، وهو المشروع الذي يجسد آماله وطموحاته لإخوانه وأبنائه المواطنين، ويُعبر عن نظرة ثاقبة في تحويل الرؤية التطويرية لمرحلة التمكين إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية.
وقال: «إن آمالنا لدولتنا لا سقف لها وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدّها حدود، وإن قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية، بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم، إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر لها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها، وهذه غاية التمكين وقمة المسؤولية والولاء».
ونوّه إلى الإنجاز التاريخي في تعزيز المسيرة الاتحادية والذي تمثل في خوض أول تجربة انتخابية في تاريخ المجلس الوطني الاتحادي وشكّل منعطفاً مهماً في مسيرة الوطن. وقال: «إن توقّعاتنا للمستقبل تزداد يقيناً ونحن نستقبل عهداً جديداً يعكس رؤى وطنية طموحة لمرحلة آخذة في التشكل تدرجاً تكريساً لمبادئ أعلنا عنها واعتمدها المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء ميثاق عمل وخريطة طريق لمرحلة سمتها الشورى وسيادة القانون ونهجها تحديد المسئوليات وتفويض السلطات والمساءلة وغايتها إقامة العدل وتمكين كل أفراد هذا المجتمع من الإسهام الفاعل والمشاركة الإيجابية في صنع المستقبل».
وأكد أن مشروع التطوير الطموح الذي نستشرفه لدولتنا اليوم، هو مشروع نهضوي واسع الأفق، لا يختزل الحياة في اقتصادها على أهميته، وإنما يتجاوز ذلك للأخذ بالأبعاد الثقافية والمجتمعية والمعنوية والنفسية.. فالتنمية، إلى جانب دورها في تعزيز الإنتاجية ودفع النمو وتحسين الدخل ورفع مستوى المعيشة، فان نجاحها الفعلي يقاس بقدرتها على تعزيز قدرات الإنسان وتمكينه من عيش حياة أكثر أمناً واحتراماً وحرية ومشاركة وعطاء في بيئة خالية من التهديد والمخاطر، وهذا هو جوهر التحول المنشود، وهذا هو مقصد التمكين».
وآمن، رحمه الله، بأن الإنسان يُمثّل ركيزة أساسية في المشروع النهضوي لتحقيق الرفاهية والرخاء، الأمر الذي عبر عنه بقوله.. «إن الرفاه الذي نتطلع له لا يمكن تحقيقه أو ضمان استمراره دون إنسان منتم ماهر منتج مثقف، ملتزم بالقيم والمُثل والأخلاق، معتدّ بعقيدته معتز بدولته وخصوصيته، قادر على قبول الآخر والانفتاح على ثقافته. فالوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد، والمواطنة في حدّ ذاتها ليست امتيازاً إذا لم يقترن الانتساب للدولة بولاء مخلص وانتماء صادق وعطاء متفان والحفاظ على مكتسبات الوطن والفخر بتاريخه ورموزه، فهذه هي المواطنة الحقة كما ينبغي أن تكون».
وأكد على الدور المحوري للقطاع الخاص في المشروع النهضوي، وضرورة العمل على تقوية هذا القطاع وتعزيز دوره وتعظيم حصته بما يؤهله لدعم الأنشطة المجتمعية كافة والمشاركة في تنفيذ المشروعات العملاقة. ويرى سموه.. «إن القطاع الخاص القوي والقادر شريك اقتصادي كامل وفصيل وطني متقدم له دوره الرئيسي في تحريك عجلة الاقتصاد وقيادة التحولات التي يشهدها الوطن».
وفي خطابه في اليوم الوطني السابع والثلاثين، عزمه على تعزيز خطى التمكين السياسي، وأكد حرصه على الاستمرار في ترسيخ العملية الديمقراطية وتطويرها حتى نصل بها إلى مستوى ما نطمح إليه من مشاركة، وقال.. «إننا نتطلع إلى مزيد من المشاركة الشعبية في هذا الجهد، إيماناً منا بأهمية بناء علاقة تفاعلية بين قطبي كياننا السياسي وهرمنا الاجتماعي».
وأكد أن المسيرة الاتحادية حقّقت إنجازات كثيرة جسّدت آمالاً كباراً وغطّت مجالات كثيرة من حياتنا، ناقلة الدولة والمجتمع والفرد إلى القرن الحادي والعشرين، وهم مسلحون بالقدرة على مواجهة تحدياته واستحقاقاته»، ولكنه حذّر من الشعور بالرضا عما تحقّق في وطننا، وقال.. «يجب ألا يكون باعثاً على الاسترخاء، بل حافزاً دائماً لمزيد من البذل والعطاء».

استراتيجية «التمكين»
وفي العام الثاني من ولايته، أطلق استراتيجية «التمكين» بتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وكذلك إعادة بناء وتأهيل النظم والهياكل الحكومية القائمة.
وقال«طيب الله ثراه» في الأول من ديسمبر 2005: «إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية.. وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ فيه قيم المشاركة الحقّة ونهج الشورى، وقد قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر، بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن».
وأضاف:«إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتحقيقاً لهذا، فإن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة تأهيل للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بُنيتها ووظيفتها.

تنمية الإنسان
قال« طيب الله ثراه»: «إن سيرة هؤلاء الرجال مكون مهم في منظومة مقومات القوة التي يستمد منها هذا الوطن عزته وأمنه وقدرته على مواجهة التحديات، فأمة لا تحتفي بروادها وعظام الرجال منها أمة لا مستقبل لها ولا خير فيها.. فالأمم تحافظ على هويتها وخصوصيتها من وعيها بتاريخها وحفاظها على تراثها وتمثلها لسير بُناتها».
وأكد حرصه على تسخير كل الإمكانيات المتاحة لتنمية الإنسان باعتبار ذلك ضرورة وطنية. بالقول:«أكدنا دائماً أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها، وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة تكون قادرة على تحقيق التنمية، وسنستمر في العمل على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها العلمية ومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية، وذلك بتوفير وتطوير بُنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة، وسنعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع وفي توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية، وذلك تهيئةً لمناخ ملائم لإعداد إنسان مُبدع مُعتز بهويته قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل».

التمكين السياسي
وواصل «طيب الله ثراه» دعمه لبرامج التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية، بتوسيع القاعدة الانتخابية في الانتخابات الثانية للمجلس الوطني الاتحادي التي جرت في 24 سبتمبر 2011 لانتخاب 20 عضواً من أعضاء المجلس الأربعين.
وأكد أن المواطن هو العنصر الرئيسي في تقدم الدولة وتطورها، ويجب أن يكون شريكاً في صياغة مستقبل الأمة ورسم سياستها لينعم أبناؤنا بغد مشرق.
وقال في كلمة وجهها للهيئات الانتخابية في 20 سبتمبر 2010: «إننا ننظر إلى الانتخابات المقبلة في 24 سبتمبر باعتبارها فرصة مثالية وخطوة كبيرة للتقدم نحو هذا الهدف الذي سيتحقق بإذن الله بعطائكم وجهودكم.. وبهذه المناسبة الوطنية الكبيرة أدعو أبنائي وبناتي أعضاء الهيئات الانتخابية إلى المشاركة الواسعة والفاعلة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي لتحقيق المشاركة الحقيقية وتفعيلها».
وأشار إلى أنه.. «منذ إنشاء المجلس الوطني الاتحادي في العام 1972 عمل المجلس على تجسيد العلاقة السليمة بين الحكومة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة.. فكان وما زال منصة قوية للمشاركة السياسية والتأثير الإيجابي في عملية صنع القرار في البلاد.. من هنا كان الاهتمام الكبير بتمكين المجلس الوطني الاتحادي وتفعيل دوره ليكون سلطة داعمة ومرشدة للسلطة التنفيذية في الدولة..وقد بدأنا منذ العام 2006 بتجربة جديدة بانتخاب نصف أعضاء المجلس إيماناً منا بأن المشاركة السياسية جزء لا يتجزأ من تقدم الدولة والتنمية الشاملة التي نعيشها».

خليفة.. إنجازات لا تغيب
تعهّد، رحمه الله، في ولايته الثانية التي حظي فيها على إجماع تزكية إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، وتأكيدهم على ثقتهم المطلقة في قيادته الحكيمة للمسيرة الاتحادية، وولاء أبناء الوطن وحبهم الصادق له وتلاحمهم والتفافهم حول زعامته- تعهّد بتنفيذ استراتيجيات جديدة طموحة لتعزيز برامج التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي كان سموه قد أطلقها في ولايته الأولى.
وأعلن، في خطابه في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009، برامج عمل ورؤى جديدة لمرحلة العمل الوطني، تقوم على توظيف كامل القدرات الوطنية وتفعيل سياسة التوطين والإحلال، والاستمرار في تطوير البنية التحتية في المناطق الأقل نمواً والارتقاء بالخدمات فيها، والاستمرار في تطوير عمليات البنية التحتية للاقتصاد الوطني، وإصلاح السياسات الاقتصادية والمالية التي تحكم سوق العمل، وربط سياسات التعليم والتدريب بسوق العمل، وتعزيز التلاحم المجتمعي بما يُرسّخ قيم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية، وإعادة إحياء الدور المحوري للأسرة وتمكينها في التنشئة والتوعية والضبط والرقابة، محدداّ بشكل قاطع مقاصد وغايات مرحلة العمل الوطني المقبلة بقوله.. «إننا اليوم، وبعد مضي خمس سنوات على تولينا مسؤولية رئاسة الدولة، على يقين بان إطلاق الاستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات –على أولويتها وأهميتها وضرورتها- ليست غاية في حدّ ذاتها ولا هي مقصد في نفسها.. فالغاية هي بناء القدرة الوطنية، والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة».
وأكد في كلمته أن الإمارات بخير، وأن الاقتصاد الوطني بخير بعد أن تمكن بمتانته وقوته من تجاوز الأزمة المالية العالمية، وقال: «نود أن نطمئن الجميع أن بلادنا اليوم أقوى وأحسن حالاً، وأن اقتصادنا بخير ومجتمعنا في خير ومسيرتنا إلى خير، وأن الأزمة المالية العالمية –على قسوتها- لن تكون سبباً يدعونا للتردد أو التراجع، ولا مبرراً يدفعنا إلى اليأس أو التراخي، فنحن على ثقة بقدرة شعبنا ومصادر قوتنا، وسنستمر بثبات وإصرار في تنفيذ ما تبنينا من استراتيجيات وما رسمنا من خطط وما بدأنا من مشاريع، ماضين بثقة وتفاؤل في توظيف كامل القدرة الوطنية تأسيساً لفرد فاعل وأسرة متماسكة ومجتمع مكين واقتصاد متين».
وحدّد صورة المستقبل الذي يريده لوطنه ومواطنيه وقال: «المستقبل الذي نتطلع له ليس مجرد أماني وتطلعات، إنه جملة ممارسات متقدمة غايتها: وطن آمن وتنمية هادفة، ووسائلها: تعليم نوعي عالي المستوى وخدمات راقية وسكن ملائم وتأمين صحي شامل وبيئة مستدامة ومؤسسات تقيم العدل وتوفر الأمن، ونُظم تنمي أصول المجتمع وتزيد من طاقاته وتحسن جودة مخرجاته، وممارسات تصون الهوية، وتُعلي من شأن التعليم الفني والمهني، وتعطي المعرفة دورها الحقيقي في المجتمع». وأضاف قائلاً.. «إننا ماضون في بناء دولة تُكرس قيم النزاهة والمساءلة والشفافية، تكفل الحقوق وتحترم الحريات وتدعم التفكير والتحليل والإبداع، وتشجع ممارسة الحوار وإبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وفق ممارسات تكريس قيم الولاء والانتماء للوطن، وتحفظ للدولة هيبتها وسيادتها وللمواطن أمنه وسلامته، وبهذا يكون التمكين».
وفي خطابه في اليوم الوطني التاسع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2010، أكد، رحمه الله، مواصلة العمل وفق رؤية وطنية شاملة، على ترسيخ قيم الاتحاد وبناء اقتصاد حُر متنوع، وبنية تحتية متطورة، وتنمية اجتماعية مستدامة، وبناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، وتوفير التعليم الجيد والمسكن اللائق، والمستويات العالية من الرعاية الصحية والرفاه الاجتماعي، وتمكين المرأة ودعم الشباب ورعاية المُسنين والقصّر، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وحماية الطفولة والأمومة، والارتقاء بالخدمات العامة.
وقال في هذا الخصوص: «في الوقت الذي تستشرف فيه دولتنا عامها الأربعين نؤكد لكم أن وطننا في رخاء وقوة وأمن وأن غرس الآباء قد آتى أكله خيراً وماضون على أساس من أفضل الممارسات في بناء الدولة وأطرها المؤسسية والقانونية مؤسسين لاقتصاد حر قوي متنوع وبنية تحتية متطورة وتنمية اجتماعية مستدامة، وتتحرك مؤسساتنا الثقافية والاجتماعية في ثقة تعزيزاً للهوية الوطنية وبناء للإنسان على أرض الوطن العزيز، فالإنسان هو الثروة الحقيقية للأمم وهو أساس نهضة الدول، وقد كان الحرص منذ نشأة الدولة على إنماء هذه الثروة بالاستثمار الواعي في أصولها الفتية تنشئة وتعليماً وتدريباً ورعاية، إعداداً لجيل مبادر كامل الولاء عميق الانتماء مشارك في إدارة مجتمعه محافظ على تراث أهله».
وأكد أن قيم الاتحاد ومبادئه ستظل هادياً ونبراساً لكل الأجيال ومشروعاً لنهضة وطنية مستدامة، وشراكة فاعلة بين الوطن ومواطنيه في بناء المستقبل المشترك، وسيظل الثاني من ديسمبر يوماً خالداً ومناسبة مجيدة نستلهم منها العبر ونجدد عبرها بيعة الولاء والوفاء والفداء للوطن».

الالتزام بالثوابت
من تصريحات المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه» : «سياستنا قد ارتكزت على مبدأ الالتزام بالثوابت التي نص عليها دستور الإمارات وكل ما من شأنه تعزيز الاتحاد كنا ومازلنا دائماً دعاة وحدة وتضامن ويجمعنا هدف واحد هو رفعة الوطن.. إننا ننظر بعين الفخر والاعتزاز لكل ما يتحقق في كل إمارة من إمارات الدولة على أنه إنجاز للإمارات ككل ونفتخر به كمنجز للوطن فكل سنة اتحادية تمر من عمر دولتنا الحبيبة يقوى معها عضد الاتحاد وترتفع معها الآمال والطموح».
وقال «طيب الله ثراه»: «إن تحقيق التنمية الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة والارتقاء بجودة المعيشة أولويات قصوى وأهداف تنموية تعمل الحكومة على تحقيقها وفق رؤية وطنية شاملة ومستدامة غايتها توفير التعليم الجيد والمسكن اللائق والمستويات العالية من العناية الصحية والغذائية في بيئة معطاء مستدامة وتوفير نظام رفاه اجتماعي متقدم يمكن جميع المواطنين من مواجهة صعوبات الحياة والمشاركة الإيجابية في المجتمع والارتقاء بالخدمات الحكومية العامة وتمكين المرأة وتعديد الخيارات أمام الشباب ودعمهم وحماية الأمومة والطفولة ورعاية المسنين والقصر والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة».

تطوير المناطق النائية
وجّه «طيب الله ثراه» اهتماماً خاصاً واستثنائياً للنهوض بالمناطق النائية، بما يحقق التوازن في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الدولة. وانطلاقاً من هذا التوجّه، أمر في العام 2008 بتخصيص 16 مليار درهم لتطوير البنية التحتية في عدد من إمارات الدولة، بهدف رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين في كافة أرجاء الوطن.
وحرص على متابعته الشخصية لسير تنفيذ المشاريع التطويرية في الإمارات، انطلاقاً من حرص سموه الدائم على وضع حاجات المواطنين على رأس أولويات الدولة والتأكد من مستوى الخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية للمواطنين.
وشدد على الأهمية القصوى لكل ما من شأنه توفير وتعزيز مقومات الحياة الكريمة لأبناء الوطن سواء عن طريق استكمال وتطوير البنى التحتية في جميع أرجاء الدولة أو من خلال الارتقاء بالخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين، والتي تشمل مختلف مناحي حياتهم انطلاقاً من إيمان القيادة بضرورة تسخير كل الإمكانيات والطاقات التي حبانا الله تعالى بها من أجل سعادة أبناء الوطن.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©