الإثنين 27 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
نعمة الحفظ من أجلِّ النعم
د. محمود صديق ضيف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله
18 ابريل 2022 02:03

 أكد فضيلة الدكتور محمد خير سالم العيسى، أن نعمة الحفظ من أجلّ نعم الله علينا، وأعظمها على الإنسان، وحدد لها عدداً من المرتكزات، وذلك ضمن برنامج ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله.
وتناول بالتفسير «واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا»، والدالة على نعمة الحفظ، ومرتكزاتها، وكيف يتحقق الحفظ من الله، وأوضح أن نعمة الحفظ من أجلّ نعم الله علينا، وأعظمها على الإنسان، فالله عز وجل خلقنا لعبادته وخلقنا لعمارة الأرض، (... هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا...)، «سورة هود: الآية 61».
وأوضح أنه يقتضي أن يكون الإنسان آمناً على نفسه من أجل أداء مهمته في هذا الوجود، ولذلك تكفَّل الله عز وجل بحفظ هذا الإنسان، نعمة الحفظ ابتدأها بأنبيائه عليهم السلام، حيث قال سبحانه مخاطباً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا...)، «سورة الطور: الآية 48»، أي أنك تحت رعايتنا ونظرنا، نراك حين تقوم، ونراك حين تمارس الدعوة، ووجه الله عز وجل إليه خطاباً آخر، وهو يقول له سبحانه وتعالى: (... وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ...)، «سورة المائدة: الآية 67»، أي أن الله عز وجل سوف يحفظك من أن يصلوا إليك بالسوء إلا أذى، كما قال (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى...)، «سورة آل عمران: الآية 111».

وبناءً عليه، فإن الحفظ من الله عز وجل يعد من أجلّ النعم، لذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: من أصبح آمن في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، وما يعني أنه، آمن على نفسه، آمن على ماله، آمن على أهله، هذا الأمن الذي يعطي القلب طمأنينة ويجعل الإنسان قادراً على أن يسير في ميادين الحياة، وسهم في نهوض مجتمعه.
 واستدل بنعمة حفظ الله بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين جاء بزوجته هاجر وابنه إسماعيل، ثم تركهم في هذا الوادي الذي يصفه الله عز وجل بقول: (... بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ...)، «سورة إبراهيم: الآية 37»، وعندما قرر أن يغادر راجعاً تناديه هاجر، أتتركنا هكذا يا إبراهيم، إلا قربة من الماء وجراباً من التمر فلا يلتفت إليها، فتتبعه وتقول يا إبراهيم الله أمرك بهذا فيقول لها الله أمرني بهذا، فقالت بلسان المؤمنة إذاً لن يضيعنا، فالقضية إيمانية في المقام الأول، هي من أهم المرتكزات في قضية الحفظ التي تجعل قلب المسلم متعلقاً بربه سبحانه وتعالى لا يرى أن هناك عاديات تتعقبه دون أمر الله ودون إرادته، ولذلك جعل الله عز وجل هذه القضية قضية الحفظ للناس جميعاً وهو يقول لنا (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ...)، «سورة الرعد: الآية 11»، أي يحفظونه بأمر الله عز وجل من أن تتخطفه يد المنون، أو يد الجن، أو يد العوالم الأخرى.
واستدل فضيلته بما قال ابن عاشور «لماذا يجمع اللفظ بقوله بأعيننا»، أي إنه إشارة من الله عز وجل بأنه بعد أن أمره بالصبر على ما يقع عليه من الفتن سيقول له إنك برعايتنا وحفظنا، لأننا سندافع عنك يا محمد، كما سنحمي سفينة نوح، وقد كانوا، ولذلك هي إشارة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الأمة من بعده أن ينظروا في قصص السابقين ليعتبروا من أجل أن يتمسكوا بثوابت الدين.
ومن المرتكزات التي لا بد منها من أجل تحقيق سلامة الإنسان، أن يكون في قلبه خشية من الله عز وجل فلا يفعل ما يغضبه حتى وإن اختلى بنفسه، وهذا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه ابن عباس، يقول رضي الله تعالى عنه: «بينما كنت رديفاً لرسول الله التفت إلى وقال يا غلام إني أعلمك كلماتك: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فأسل الله وإذا استعنت فاستعنت بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك جفت الأقلام وطويت الصحف»، فالحفظ لا يكون إلا إذا كنت حافظاً لحرمات الله عز وجل مبتعداً عنها لا تقع في الخلل ولا في الزلل. روي عن السلف أنه رأى أحدهم شيخاً بالياً كبيراً في السن يتكفف الناس، فقال: هذا ضيع الله في صباه فضيعه الله في كبره، معنى أنك لو حفظت الله سيحفظك الله، وهذا من معاني الحفظ التي يجب علينا أن نتدبرها وأن نعيها.
وأشار فضيلته إلى أن من مرتكزات الحفظ هي إعطاء الحقوق وأداء الحقوق إلى الناس وأن يتواصل الناس في التواصل بينهم بالتواصي والحق والصبر لأن المجتمع كله لحمة واحدة، ويجب علينا أن ندرك هذه القيمة، لحمة المجتمع من أجل أن تبقى مجتمعات في حفظ الله، لا أن يكون الحفظ على مستوى الأفراد، بل على مستوى الجماعة والأمة، ولذلك أيضاً من مرتكزات الحفظ أن يبقى المسلم متصلاً بالله ذاكراً له يقوم بالدعاء إليه. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك هذه الدعوات، حيث يصبح وحيث يمسي، يقول صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وآمن روعتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوز بعظمتك من أن أغتال من تحتي».
وعلى المسلم عليه دائماً أن يكون على صلة بربه سبحانه وتعالى، يسأله من فضله بأن يحفظه، وأهله، وماله، وكل ما يخصه، وأمته ووطنه، فالجميع في الوطن في مركب واحد إذا سعد هذا الوطن سعد الجميع.

رَمضَانُ شهرُ الصَّبْرِ
يعلم الصيام المسلم الصبر عن المباحات، وبالصيام تكتمل منزلة الصبر، فإذا قدر الصائم على ترك المباحات فإنه على ما سواها أقدر، والصابرون يوفون أجرهم بغير حساب، وشهر رمضان هو شهر الصبر، لأن الصائم يحبس نفسه طاعة لله تعالى عن الحرام، وعن مباحات تعود عليها خلال سنته، فإذا كان المسلم قد صبر قبل رمضان عن المعاصي، فهو اليوم يصبر عن المباحات أيضاً، فقد اكتمل الصبر عنده لأن الصيام نصف الصبر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والصوم نصف الصبر»، (سنن الترمذي 3519).
ويقول الله سبحانه وتعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، «سورة البقرة: الآيات 45 - 46».
ويقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَّ، «سورة البقرة: الآية 153».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: «شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر»، (سنن النسائي، 2408)، فالصائم يصبر على الجوع والعطش، فيمسك عن الطعام والشراب من الفجر إلى الغروب، فيمتنع عن الطعام وهو جائع، ويمتنع عن الشراب وهو يشعر بالعطش، يتعلم في ذلك خلق الصبر الجميل، قال تعالى: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا)، «سورة المعارج: الآية 5».
وإن الله سبحانه وتعالى قد وعد الصابرين بثواب عظيم، قال جلا جلاله: (... إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)، «سورة الزمر: الآية 10».

فتوى
بعض الأحيان ونتيجة للمسكنات التي أحصل عليها أنام عن الصلاة، فكيف أقضي الصلاة التي فاتتني؟ وهل أقوم بتأجيلها إلى اليوم الثاني؟ 
أجاب المركز الرسمي للإفتاء بأنه لا حرج عليك شرعًا في تأخيرِ الصلاةِ بسببِ أثر المسكنات، ويجبُ عليك أنْ تقضيَ الصلاةَ التي فاتتْكَ: كما لو كنتَ تصليها في وقتِها، وعليك أن تقضيها فورَ تمكُّنِكَ من القضاءِ، ولا يجوزُ تأخيرُها لليوم الموالي، قال النبيُّ: «إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا...» (رواه مسلم).

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©