الجمعة 3 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
3 محطات رائدة في مسيرة الإمارات للعمل المناخي
3 محطات رائدة في مسيرة الإمارات للعمل المناخي
الخميس 28 أكتوبر 01:58

شروق عوض (دبي)

شهدت مسيرة دولة الإمارات في العمل من أجل المناخ والممتدة لـ 3 عقود منذ توقيعها على الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ، 3 محطات رئيسة لرفع طموح هذا العمل وفق ما تقتضيه ممكنات مواجهة تحدي التغير المناخي والالتزام بالاتفاقيات الدولية، ومتطلبات تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.
وقال قيس السويدي، مدير إدارة التغير المناخي في وزارة التغير المناخي والبيئة لـ«الاتحاد»: «إن حماية البيئة وضمان استدامتها شكل نهجاً لدولة الإمارات منذ تأسيسها على يد الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه – وخلال العقود الخمسة الماضية بذلت العديد من الجهود التي استهدفت جميعها الحفاظ على النظم البيئية والمواد الطبيعية والتنوع البيولوجي، بدايةً من إرسال وفد رسمي للمشاركة في الاجتماع الأول للأمم المتحدة لحماية البيئة عقب تأسيس الدولة بستة أشهر فقط، وصولاً إلى إطلاق مبادرة الإمارات الاستراتيجية للسعي لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، وتبني نموذج جديد للنمو الاقتصادي المستدام».
وأضاف: «وخلال مسيرتها البيئية كثفت الدولة جهودها في العمل من أجل المناخ مع انضمامها للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ التي أطلقت في العام 1995 ولمدة 3 عقود شهد طموحها في مواجهة تحدي التغير المناخي عبر خفض مسبباته وتعزيز التكيف مع تداعياته ارتفاعات واتساعات عدة، أهمها 3 محطات رئيسة هي الانضمام لاتفاق باريس للمناخ وتسليم تقرير المساهمات المحددة وطنياً الأول في 2015، ثم تسليم التقرير الثاني للمساهمات في ديسمبر 2020، ومؤخراً إطلاق مبادرة الإمارات الاستراتيجية للسعي لتحقيق الحياد المناخي».
وأوضح أن مساهمات وطموح الإمارات في العمل المناخي شهدت عبر هذه المحطات الثلاث تطورات واسعة لتشمل جهود حماية البيئة وتبني واستخدام حلول الطاقة النظيف والمساهمة في نشر هذه الحلول عالمياً، والتوسع في تبني الحلول الابتكارية للطاقة مثل الهيدروجين الأخضر والأزرق، ومشاريع التقاط وتخزين واستخدام الكربون، وتبني الحلول المستندة إلى الطبيعة عبر التوسع في زراعة الأشجار وبالأخص (المانغروف) لتعزيز خفض الانبعاثات، وتطوير، ثم دمج العمل المناخي في كافة القطاعات.

  • قيس السويدي
    قيس السويدي

المحطة الأولى
تتمثل المحطة الأولى في توقيع دولة الإمارات على اتفاق باريس للمناخ وتسليم تقرير المساهمات المحددة وطنياً وفقاً لأهدافه في العام 2015، والتي ركزت على التعهد باستخدام حلول الطاقة النظيفة وزيادة حصتها من إجمالي مزيج الطاقة المحلي، والاستخدام السلمي للطاقة النووية – مشروع براكة – لإنتاج الكهرباء بما يغطي 20 إلى 24% من احتياجات الدولة للكهرباء.
وخلال السنوات اللاحقة لهذا التقرير، بذلت الدولة جهوداً واسعة في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة حتى باتت تحتضن الإمارات حالياً ثلاثاً من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم وأقلها تكلفة، كما تعد أول دولة في الشرق الأوسط تشغل محطة طاقة نووية عديمة الانبعاثات الكربونية.

المحطة الثانية
وخلال خمسة أعوام من تسليم التقرير الأول، باتت دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في مجال نشر واستخدام حلول الطاقة المتجددة، حيث وصلت قدرتها الإنتاجية المحلية إلى 2400 ميجاوات، ويجري العمل على مشاريع من دورها رفع هذه الطاقة لتصل إلى ما يتجاوز 9 جيجاوات بحلول 2030، كما انطلق العمل في مشروع براكة للطاقة النووية السلمية والذي مع اكتماله سيضيف 5600 ميجا وات من الطاقة النظيفة إلى مزيج الطاقة المحلي.
وفي ديسمبر 2020، جاءت المحطة الثانية لرفع طموح العمل المناخي حين سلمت دولة الإمارات التقرير الثاني من المساهمات المحددة وطنياً إلى الأمم المتحدة، وشمل التقرير رفع سقف هدف خفض الانبعاثات بما يحقق خفض في كثافة إجمالي الانبعاثات للدولة بنسبة 23.5% بحلول 2030 مقارنة بمعدلات 2016، وزيادة حصة الطاقة النظيفة المحلية لتصل إلى قدرة إنتاجية 14 جيجا وات بحلول 2030، مقارنة بـ 100 ميجاوات 2015، والاستمرار في تطبيق منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة لخفض مستوى الانبعاثات في القطاعات الاقتصادية الرئيسية (الطاقة، والنقل، والصناعة، والخدمات، والزراعة، والنفايات)، بالإضافة إلى الاستمرار في جهود الحفاظ على النظم البيئية الساحلية، ومشروع الكربون الأزرق عبر زراعة ملايين الأشجار، ومنها أشجار المانغروف التي من المخطط زراعة 30 مليون شتلة منها بحلول 2030، والتوسع في الاعتماد على الحلول المستندة إلى الطبيعة.
كما شمل تعزيز منظومة الإدارة المتكاملة للنفايات والاستفادة منها في تحويلها إلى طاقة، ومن المتوقع أن يدخل مشاريع داعمة لهذا النسق إلى الخدمة في الشارقة بنهاية العام الجاري بحيث يتم الوصول إلى معدل صفر نفايات يتم تحويلها إلى المكبات، وجاري العمل على مشروعين آخرين في دبي وأبوظبي.

المحطة الثالثة
دعمت الإمارات بفضل رؤى وتوجيهات قيادتها الرشيدة مسيرتها في العمل المناخي بمنظومة تشريعية واستراتيجية تعزز من الجهود المبذولة، وتخلق تكامل بين مساهمات كافة جهات ومكونات المجتمع وتضمن وجود دور فعال للقطاع الخاص، وتعزز من مشاركة الشباب، ومن أمثلتها الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017 – 2050، والبرنامج الوطني للتكيف مع تداعيات التغير المناخي، واعتماد التوجه نحو الاقتصاد الأخضر كنهج عمل لقطاعات الدولة كافة، واعتماد سياسة الإمارات للاقتصاد الدائري، وإصدار القانون الاتحادي للإدارة المتكاملة للنفايات.
ولما يشهده العالم أجمع من تسارع وتفاقم في وتيرة وحدة الظواهر المناخية المتطرفة وتداعيات التغير المناخي، وتعزيز للحراك العالمي من أجل المناخ أعلنت دولة الإمارات عن محطتها الثالثة لرفع الطموح والمتمثلة في مبادرة الإمارات الاستراتيجية للسعي لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، والتي جاءت نتاج برنامج للمسرعات الحكومية حرص على تشكيل فرق عمل تمثل كافة جهات وقطاعات الدولة يشاركها القطاع الخاص لرسم خريطة طريق وإطار عمل يتم من خلاله تعزيز الوصول للحياد المناخي. وتمثل المبادرة نموذجاً جديداً للنمو الاقتصادي المستدام القائم على المعرفة وتعزيز الابتكار والتطوير وتوظيف التكنولوجيا النظيفة على مستوى كافة القطاعات. واستكمالاً لمسيرة رفع الطموح، تقدمت دولة الإمارات بطلب لاستضافة مؤتمر دول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ «COP 28» الذي سيقام في العام 2023، ساعية من خلاله إلى إحداث فارق ملموس في مسيرة العمل المناخي عبر تحفيز المجتمع الدولي على رفع طموح هذا العمل والالتزام بأهداف اتفاق باريس

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©