الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
رسائل «الماوري» من نيوزيلندا.. نبض وصوت
رسائل «الماوري» من نيوزيلندا.. نبض وصوت
الخميس 28 أكتوبر 02:03

نسرين درزي (أبوظبي) 

يفنِّد التصميم المعماري المبتكَر لجناح أوتيروا نيوزيلندا في «إكسبو 2020»، الرابط بين الإنسان والطبيعة بما ينسكب حتماً على فنون الهندسة وأنماطها الممزوجة حُكماً بقوانين الموارد. وتتحرّك واجهته الخارجية التي تتميّز بتصميم شبكي يُسمى «كينيمايلي» Kaynemaile، مع صوت منخفض التردّد لإحداث تأثير نبضي متموّج يستدعي الفضول لتتبّع رسائله ومعانيه. وفي هذا الإبداع الهندسي إشارة إلى فكرة «ماوري»، التي تعبّر عن وجهة نظر السكان الأصليّين بأن كل شيء له مبدأ في الحياة، وهذا ما يتجسّد مع كل تفصيل ومنعطف في الموقع. 
تقوم فكرة جناح نيوزيلندا الممتد على مساحة 2.000 متر مربع في منطقة الاستدامة، على استخدام الأبعاد والأحجام لسرد القصص المصيرية للشعوب، مع الإضاءة على استكشاف تأثير البشر على العالم الطبيعي، وتشجيع الزوار على التفكير في علاقتهم مع البيئة حتى يسلموا العالم للأجيال المقبلة بحالة أفضل. ولتحقيق هذه المعادلة، تم استخدام مزيج من التكنولوجيا الجديدة المندمجة مع ثقافة «الماوري»، وهم السكان الأصليّون لـ «أوتيروا»، وسرد القصص لنسج تجربة غامرة ومتفرِّدة تترك بصماتها في النفس.

نظام الطبيعة
البداية الجاذبة إلى فنون العمارة في جناح نيوزيلندا، تنطلق مع الرونق المنبعث من الواجهة بتركيبتها ثلاثية الأبعاد، حيث الانطباع السائد في الموقع يوحي بنبض الحياة والحركة الدائمة المصحوبة بصوت يرحَّب بالزوار، ويدعوهم للاستكشاف وخوض تجربة مغايرة بالشكل والمحتوى. 
وتعزِّز الواجهة الحية الفكرة الرئيسة للجناح، وهي رعاية الإنسان والمكان، وتستند على مفهوم kaitiakitanga والثقافة البيئية لـ «الماوري»، مع ترسيخ فكرة أن البشر والطبيعة مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.

نهر وانغانوي
قصة جناح نيوزيلندا استُلهمت من نهر وانغانوي، الذي تم منحه في العام 2017 شخصية قانونية اعتبارية بعد عقود من المفاوضات بين «الآيوي»، وهي قبيلة تي إي هونوي-آ-بابارانغي، وحكومة نيوزيلندا. ويعترف التشريع المبتكَر بالنهر باعتباره كياناً مادياً وروحياً حياً وغير قابل للتجزئة، ليقلب النموذج الحالي من خلال وضع النهر كمحور للتفاعل البشري، بما يتماشى مع قيم السكان الأصليّين ونظرة العالم.

صوت النبض
وذكر كلايتون كيمبتون، المفوض العام لجناح نيوزيلندا أن كل عنصر هندسي في الموقع مترابط بصورة وثيقة مع سرد القصص وصوت النبض الذي يبدأ من منطقة النهر، وينساب على طول الطريق الممتد إلى الواجهة الخارجية. وهذه الفكرة هي مصدر الحياة لقصة شعب من المبتكرين، لطالما انصب اهتمامهم على الإنسان والمكان في آن معاً.
وذكر مات غلوب، المدير في شركة Jasmax الهندسية، المسؤولة عن تصاميم الموقع، أن الخطوط المعمارية الشبكية للواجهة تعكس التجربة الشاملة للجناح. وهي لا تعبِّر عن الترابط وحسب، بل عن مبدأ عدم الانفصال عن العالم الطبيعي، من خلال الحركة النابضة الممتدة على سعة المكان، ما يجعله وكأنه على قيد الحياة. وأوضح أن التصاميم تهدف إلى تحفيز الزوار للتفكير بعلاقتهم مع الطبيعة، وكيف يمكن أن يكون لهم تأثير إيجابي على العالم من حولهم.

التأثيرات البصرية
تم تصميم التأثيرات البصرية للواجهة من قبل كاين هورشام، مبتكر شبكة «كينيمايلي» المعمارية، التي استُلهمت من عمله في سلسلة Lord of the Rings الحائزة جائزة الأوسكار. ويأتي المنتج النهائي الذي استغرق 6 سنوات لتجهيزه، مصنوعاً من مادة البولي كربونات خفيفة الوزن، وباستخدام عملية قولبة بالحَقن حاصلة على براءة اختراع. واليوم، تم تطوير شبكة «كينيمايلي» واستوديو التصميم الخاص بها ليتم استخدامه من قبل المهندسين المعماريين في أنحاء العالم، بهدف إنشاء وتقسيم وحماية المباني الداخلية والخارجية. وتتميّز شبكة «كينيمايلي» بأنها قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100%، وتتضمّن في تركيبتها نحو 10% من المواد المعاد تدويرها. وتعمل الشبكة ثلاثية الأبعاد بشكل فعّال على إحياء المظهر الخارجي للجناح، وتساهم في الحد من معدلات انتقال الحرارة المشعّة من ضوء الشمس المباشر إلى البيئات الداخلية بنسبة تصل إلى 70%، مع تقليل الضغط على أنظمة التبريد المركَّبة.

روح «الماوري»
يُظهر جناح أوتيرو نيوزيلندا للعالم كيف يهتم شعب هذه البلاد من المبتكرين بالإنسان والمكان في آن معاً. ويستند الموضوع الرئيس في خطوط العمارة هنا، إلى روح «الماوري» البيئية المعروفة باسم «كايتياكيتانغا» kaitiakitanga، وهي فكرة راسخة تؤمن بأن الكائنات الحية مرتبطة، وأن الناس يتحملون مسؤولية تجاه حماية بيئتهم والبشرية بأسرها.

850 كج
تم تصميم شبكة «كينيمايلي» لإعطاء تأثير مُلفت شبيه بالسوائل، وتم تركيبها بوساطة فريق مؤلَّف من 14 خبيراً. وقد استغرقت عملية التركيب 22 يوماً، وتزن أكبر قطعة شبكية 850 كيلوجراماً بارتفاع 25 متراً. 

الأوّل في العالم
الهندسة المعمارية للجناح مُستوحاة من الوضع القانوني الفريد الممنوح لنهر وانغانوي، أحد أهم الموارد الطبيعية في البلاد، وأوّل نهر في العالم يكتسب هذه الشخصية الاعتبارية. 

تطوير وتنفيذ
بدأت رحلة جناح نيوزيلندا في مايو 2018، وقادت شركة Jasmax Architects النيوزيلندية اتحاداً عالمياً متعدّد التخصّصات لتصميم الجناح، وعملت بالشراكة مع Haumi Ltd على جوانب التصميم الثقافي للمبنى، وتم تطوير وتنفيذ الأعمال المرتبطة بتجربة الزوّار بالتعاون بين Haumi وTe Āti Haunui-a-Pāpārangi وWorkeshop e، أما الواجهة الحركية فقد أما الواجهة الحركية فقد صمّمتها شركة Kaynemaile.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©