الأربعاء 1 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
خبراء الاقتصاد والمناخ والبيئة والتربية لـ «الاتحاد»: «كوب 26».. مشاركة إماراتية فاعلة تستند إلى رصيد كبير
خبراء الاقتصاد والمناخ والبيئة والتربية لـ «الاتحاد»: «كوب 26».. مشاركة إماراتية فاعلة تستند إلى رصيد كبير
الأربعاء 27 أكتوبر 02:09

شروق عوض (دبي)

تأتي مشاركة دولة الإمارات بالفعاليات الرئيسة والثانوية في مؤتمر دول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 26»، والذي سيعقد الأسبوع المقبل في جلاسكو في المملكة المتحدة، نتيجة لرصيدها الكبير في إيجاد واتباع حلول مبتكرة في مجال الطاقة النظيفة، ما أهّلها لتكون منافساً قوياً على الصعيد الدولي في هذا الجانب، وخير دليل على ذلك مشاريعها الخاصة بإنتاج الطاقة من الهيدروجين الأخضر والأزرق وغيرها، بحسب خبراء المناخ والبيئة والتربية والاقتصاد.
وأوضح خبراء الاقتصاد والمناخ والبيئة والتربية لـ «الاتحاد»، أنّ رصيد الإمارات في هذا المضمار الحيوي، يعد نتيجة حتمية لإدراكها المبكر للآثار الكارثية التي قد يخلفها تغير المناخ على مختلف القطاعات كالاقتصاد والبيئة والصحة وغيرها، حيث حرصت طوال السنوات الماضية على اتخاذ خطوات استباقية للجم تحدياته المؤثرة على الإنسانية واستدامة البيئة والحياة على كوكب الأرض، وذلك من خلال البحث عن حلول ابتكارية توفّر لها مختلف أنواع الطاقة النظيفة التي تلعب دوراً بارزاً في الحد من الانبعاثات الكربونية والحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها لأجيال المستقبل، وبما يدعم الجهود الدولية للحد من ظاهرة التغيير المناخي.
وقال قيس السويدي، خبير في وزارة التغير المناخي والبيئة: «إنّ حرص الإمارات على المشاركة في فعاليات (كوب 26)، لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة لإدراكها المبكر لمسألة الآثار السلبية للتغير المناخي على حياة البشرية والبيئة، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ خطوات استباقية للحد منها وعلى رأسها الانبعاثات الكربونية، وخير دليل على ذلك ما شهدته الدولة خلال السنوات الماضية من تحرك واسع على صعيد تعزيز الاستثمار والتمويل لمشاريع وتوجهات الاستدامة والتحول نحو منظومة الاقتصاد الأخضر وغيرها الكثير، لدفع جهود العمل من أجل المناخ وضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة، إضافة إلى ضمان استدامة الموارد الطبيعية، حيث كان لها السبق في الاستثمار بقطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة وتقنيات التقاط الكربون واستكشاف أنواع جديدة من الوقود الخالي منه مثل الهيدروجين الأزرق والأخضر، فضلاً عن التوسع في مجالات جديدة بقطاعات الطاقة النظيفة التي تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، مثل توليد الطاقة من النفايات ومشاريع تحلية المياه وتطوير حلول تنقل صديقة للبيئة».
وأشار إلى أنّ الدولة لم تتوقف عند المشاريع المشار إليها أعلاه، بل أطلقت العديد من الاستراتيجيات الساعية للجم تداعيات تغير المناخ، منها استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة، عبر مضاعفة نسبة مساهمة مصادر الطاقة النظيفة، والخطة الوطنية لتغير المناخ 2050، والبرنامج الوطني للتكيف معه، ويجري العمل حالياً على إصدار القانون الاتحادي للتغير المناخي، والذي من مهامه تعزيز مكانة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية ودعم جهود التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، بالإضافة إلى المبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي، حيث تلتزم ضمن دورها المحلي والعالمي في التصدي لمضاعفات التغير المناخي، بخفض انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول عام 2050، لتحقق «الحياد المناخي» إلى جانب استثمار أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة، وهي المبادرة الاستراتيجية التي ستجعل منها أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلق استراتيجية ملموسة لتحقيق «الحياد المناخي».
وبيّن أن المبادرة تتوافق مع تطبيق حلول تستند إلى الطبيعة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتكيف مع الآثار القاسية لتغير المناخ، كما ستتم زراعة ما لا يقل عن 30 مليون شجرة قرم محلية على مستوى الدولة بحلول عام 2030 من أجل الحفاظ على البيئة الساحلية وتعزيز تنوعها الحيوي. وتتميز هذه الأشجار بقدرتها على التقاط وتخزين كميات كبيرة من الكربون.

بصمة كربونية
بدوره، قال الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، ورئيس المنصة الأكاديمية ومنصة الشباب في المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر: إنّ أهمية مؤتمر «كوب 26» تكمن وسط ما تشهده دول العالم من ظواهر طارئة يتسبب فيها تغير المناخ كارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث سيركز الملتفون حول طاولة البحث على إيجاد حلول ناجعة لعدة قضايا، منها التقليل من البصمة الكربونية التي تساهم في تفاقم أزمة المناخ، والمحافظة على طبقة الأوزون من تداعيات ذلك.
وبين أنّ مشاركة الإمارات في المؤتمر، جاءت نتيجة لحرصها الشديد على المستويين العالمي والمحلي في حماية الإنسان والبيئة في آن واحد من مخاطر تغير المناخ، حيث تحرص على التعاون ومشاركة المجتمع الدولي في إيجاد الحلول للجم التغيرات المناخية، وانطلاقاً من مسيرتها الطويلة في اتباع حلول ابتكارية مفيدة في التخفيف من مضاعفات هذا التغير وحدته، ومن تلك الحلول تركيزها على مشاريع الطاقة النظيفة المساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية بوصفها أحد مسببات تفاقم أزمة المناخ.

 طاقة نظيفة
وأشار الدكتور عبدالحميد رضوان، مستشار اقتصادي، أنّ حرص الدولة على المشاركة بـ «كوب 26»، انطلاقاً من رصيدها الكبير في إيجاد حلول مبتكرة بمجال الطاقة النظيفة، مما لها الدور الأبرز في «تحييد» مضاعفات تغير المناخ، حيث إنها من الدول الرائدة عالمياً في الاعتماد على الطاقة النظيفة، وقد تبنّت من أجل استدامة القطاع والمحافظة على البيئة أحدث الابتكارات الدافعة لمسيرة التنمية المستدامة، وسبل مواجهة آثار التغيّر المناخي والتخفيف من الاحتباس الحراري، كما كانت من الدول الأولى التي صادقت على اتفاقية باريس بهذا الشأن، وتحرص على تعزيز تعاونها على الصعيد الدولي والتوجه نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وقال الدكتور فارس هواري، عميد كلية العلوم الطبيعية والصحية في جامعة زايد: «إن الجهود العالمية تسعى لخفض درجة حرارة الأرض من خلال تحييد ثاني أكسيد الكربون وهو المتسبب رقم واحد في ارتفاع درجات الحرارة، حيث سعت المنظمات الدولية المختصة بالمناخ إلى مطالبة دول العالم بالتركيز على سياسات ناجعة لحل هذه المشكلة، وذلك من خلال التركيز على توظيف أحدث التقنيات الخاصة -بما أسماه- (خزن الكربون)، حيث تعتمد هذه التقنية على نزع غاز ثاني أكسيد الكربون، وحقنه بالأرض ما يساهم بدوره في إنشاء صخور».
وأشار إلى أنّ أسباب مشاركة الإمارات في «كوب 26»، هو ريادتها في الاستثمار بمشاريع الطاقة النظيفة، وامتلاكها رصيداً وخبرة طويلة في هذا المجال، إضافة إلى توقيعها على العديد من الاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة والمناخ، وخبرتها بالعمل الجماعي، ولديها حاضنة أرينا وشركة مصدر ومشاريع الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى التزامها الأخلاقي على الصعيدين الإقليمي والعالمي والمحلي تجاه أزمة تغير المناخ.

تحذيرات من الانبعاثات
إنّ الصيغة التحذيرية وشديدة اللهجة التي جاءت على لسان الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ - التابعة للأمم المتحدة - في تقريرها «ملخص لصانعي السياسات»، خلال أغسطس الماضي، هي الدليل القاطع على الآثار الكارثية لتغير المناخ، حيث حذرت من الاحتمالية الكبيرة لتدهور الوضع الدولي والتفاقم المتسارع لوتيرة وتأثيرات الكوارث الطبيعية، متوقعة أنّ استمرار الانبعاثات لغازات الدفيئة سيزيد من تغير درجات الحرارة خلال العقد المقبل، مع إمكانية ارتفاع مستوى سطح البحر إلى ما يقارب مترين بحلول نهاية القرن الجاري، واضعة أملاً وحيداً لإنقاذ البشرية وحماية كوكب الأرض وضمان استدامة الحياة عليه، يتمثل في التكاتف الدولي وتوسيع وتسريع وتيرة العمل من أجل الإنسانية، وزيادة معدلات خفض انبعاثات غازات الدفيئة لإحداث استقرار في درجات الحرارة المتزايدة.

 

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©