الخميس 2 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
نيويورك تايمز: «إكسبو دبي».. معرض الطراز العالمي
نيويورك تايمز: «إكسبو دبي».. معرض الطراز العالمي
الأربعاء 27 أكتوبر 02:12

محمد وقيف (أبوظبي)

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أفردت حيزاً مهماً للحديث عن معرض إكسبو 2020 الذي تحتضنه دبي على مدى ستة أشهر، بمشاركة 192 بلداً. وتحت عنوان «معرض عالمي من الطراز العالمي»، نشرت الصحيفة تقريراً مطولاً حول إكسبو 2020 دبي، ضمن عددها ليوم الأحد، أنجزه الكاتبُ والصحافي المتخصص في الهندسة المعمارية سام لوبل. وفي ما يلي بعض من أبرز مقتطفاته:

خلق التواصل
منذ نشأتها، مثلت المعارض العالمية طريقةً لسرد قصة من خلال الهندسة والتصميم والتجربة. فالمعرض الأول، الذي استضافته لندن في 1851، سمي «المعرض العظيم للأعمال الصناعية لكل الدول». وكانت رسالته – التي سُردت من خلال صرح «كريستال بالاس» أو «القصر البلوري»، المصنوع من الحديد والزجاج، إضافة إلى مئات المعروضات – تتعلق بعرض قدرات العالم الصناعية الصاعدة. (وبشكل خاص، قدرات بريطانيا)، وفي عالم قُلب رأساً على عقب خلال السنوات الأخيرة بسبب الوباء والاضطرابات والكوارث البيئية، تتعلق قصة معرض إكسبو 2020 دبي بالتواصل والتعافي وبناء عالم أفضل. 

أهداف واحتياجات 
فضلاً عن الترحيب بالبلدان المشاركة وتسليط الضوء على أهداف عالمية، كانت المعارض العالمية بالطبع تتعلق دائماً بالترويج للبلد والمنطقة المضيفة. ونظراً لأن هذا هو أول معرض يقام في منطقة الشرق الأوسط، فإن «إكسبو 2020 دبي»، يمثّل فرصة بالنسبة للإمارات العربية المتحدة لتقديم صورة مصمَّمة بعناية للعالم كمكان حديث ومتسامح ومليء بالفرص، مكان يستطيع إبهار الناس وسحرهم، والتوفيق بمهارة بين الحداثة والتقاليد. مكان، ولئن كان معروفاً بإنتاج النفط، فإنه يحتضن نموذجاً مستداماً للطاقة والتنمية. 
هذه الأهداف، بالطبع، تتناغم مع الاحتياجات العالمية العاجلة، والمعرض دخل في شراكة مع الأمم المتحدة – التي لديها جناحها الخاص بها في المعرض – لإبراز أهدافه في التنمية المستديمة. 
وفي هذا الصدد، يقول أحمد الخطيب، الرئيس التنفيذي للتطوير والتسليم العقاري في إكسبو 2020 دبي:«لقد كنا نعيش دائماً حياة مستدامة»، في إشارة إلى المواطنين الإماراتيين، مضيفاً: «فبالنظر إلى ندرة المياه والطعام، كنا دائماً نهتم بحماية الموارد الطبيعية بقدر المستطاع».
ومع أن انبعاثاته الكربونية كانت محل تساؤلات البعض، إلا أن جناح الاستدامة،«تيرا»، الذي صممته شركة الهندسة البريطانية «غريمشو»، يُعد نجم هذه المنطقة بامتياز. فالمظلة العملاقة التي صُممت على شكل قِمع ضخم مزود بألواح كهروضوئية وتوفّر الطاقة لجزء مهم من المعرض، تقوم أيضاً بالتقاط مياه الأمطار وجمعها بغرض استخدامها لاحقاً، كما توفّر الظل للمنطقة المحيطة. 
وعلى مقربة منها، تتحرك مجموعة «الأشجار» الشمسية المعدنية المحيطة مع حركة الشمس لالتقاط أكبر قدر ممكن من الطاقة الضوئية. ويقوم نظام معالجة الهواء في المبنى بجمع التكثيف وتصفيته من أجل استخدام المياه، بينما تم بناء جزء كبير من الجناح في الأرض من أجل الحفاظ عليه بارداً بطريقة طبيعية. هذا ومن المرتقب أن يُستخدم المبنى بعد المعرض كمتحف دائم للاستدامة. 
وفي هذا الإطار، يقول آندرو والي، رئيس شركة «غريمشو»:«إن الهندسة تحكي الكثير»، مضيفاً:«عندما كنتُ في الفناء تحت الظل، كان هناك نسيم جميل وكانت الحرارة أقل بعشرين درجة فرنايت من بقية المعرض. إذا نظرت إلى ضوء الشمس بين الألواح الكهرضوئية، فإنك ستبدأ في فهم كيف يمكننا حقاً البناء بطريقة أكثر استدامة». 
وأشار إلى أن هذا النوع من البناء يمكن أن يوفّر نموذجاً قيّماً، بينما نقترب من نقطة تحول عالمية:«العقد المقبل سيكون حاسماً بكل تأكيد بالنسبة للبشرية. فإذا قمنا بالشيء الصحيح، فإنه يمكننا أن نحصل على كوكب سليم من أجل أبنائنا وأحفادنا». 

استدامة في الأجنحة
وبالمثل، فإن كل الأجنحة الوطنية تقريباً، سواء الكبيرة منها أو الصغيرة، تحتوي على عناصر مستدامة، تُبرز في غالب الأحيان أفكاراً عالية ومنخفضة التقنية لم يسبق للمرء أن سمع بها من قبل، أو نسخاً قوية من تلك التي سبق له أن سمع بها. ومن الأمثلة على ذلك أجنحة جمهورية التشيك وأذربيجان والنمسا والمغرب وسنغافورة. 
المعرض برمته يهدف إلى أن يكون مستداماً – وليس أجنحته فقط، إذ يعتمد بشكل رئيس على المزارع الشمسية وأنواع أخرى من مصادر الطاقة المتجددة، وإعادة تدوير جزء كبير من مياهها، سواء كان مصدرها المياه السطحية أو الحمامات. كما أن كل المباني التي بنتها الإمارات العربية المتحدة هي مبان حائزة شهادة «ليد غولد»(الريادة في الطاقة والتصميم البيئي).
ولعل الأكثر استدامة من أي استراتيجية، هو أن معظم المعرض (وخلافاً لأي معرض إكسبو في الماضي) سيعاد تدويره بعد نهايته، إذ سيصبح حياً جديداً في موقع استراتيجي بين مطاري المدينة وشبكة الطرق، ومن السهل الوصول إليها عبر الميترو (وخلافاً لمباني الإمارات العربية المتحدة، فإن معظم الأجنحة الوطنية التي يضمها المعرض من المرتقب أن تفكك).
ويقول الخطيب:«إن معظم المعارض تترك مبنى أو منطقة خلفها. أما نحن، فإننا سنترك في الواقع مدينة، حيث سيتم تحويل مبانينا إلى فضاءات تجارية وإقامات ومستشفيات وعيادات ومدارس». 

تقاليد وابتكارات
وإذا كان جزء كبير من معرض إكسبو 2020 يتعلق بالتطلع إلى المستقبل، فإن هناك عملية توازن: ذلك أن الإمارات العربية المتحدة حريصة بالقدر نفسه على الاحتفاء بتاريخ المنطقة وتقاليدها. 
فدروب المعرض التي تصطف على جنباتها أشجار الغاف (الشجرة الوطنية) مخططة بالأبيض والأسود على نحو يذكِّر بأنساق فن الحياكة الإماراتي التقليدي «السدو». والعديد من مقاعدها هي نسخ تشبه تلك التي نجدها في دبي القديمة، بينما هناك أخرى عبارة عن أشكال مجردة من الإسمنت صممتها الخطّاطة لارا كابتن، التي صنعت كلمات باللغة العربية منتقاة من قبل مجموعة من المفكرين والعلماء والشعراء الإماراتيين. 
أما المصمم اللندني آصف خان، فهو الذي أشرف على المجال العام للمعرض، وأنشأ بوابات دخوله الضخمة. زخرفتها المعقدة المصنوعة من ألياف الكربون تم حلها على أيدي مهندسي طائرات وصُنعت جزئياً من قبل روبوتات، ولكنها تذكّر بزخارف المشربية العربية القديمة. 
ويقول خان عن هذه التجربة:«أثناء البحث من أجل هذا المشروع، وجدتُ بلداً فهم منذ وقت طويل ماضيه ولكنه كان دائماً يتطلع نحو المستقبل». وبالمثل، فإن قبة الوصل التي تحيل على المستقبل، هي تجسيد فولاذي مصمَّم بشكل رقمي لشعار معرض إكسبو 2020، مستوحى من قطعة حلي قديمة عُثر عليها مؤخراً بالقرب من موقع المعرض. 

جناح الصقر
ولعل أكثر الأجنحة لفتاً للانتباه هو جناح الإمارات العربية المتحدة، الذي صممه المهندس المشهور بإبداعاته الهندسية الفريدة سانتياغو كالاترافا. الجناح، المستوحى من شكل جناح صقر، تدور أجنحته المتعددة المصنوعة من ألياف الكربون وتنفتح، ما يخلق كشفاً كبيراً وخلاباً ويرمز إلى احتضان البلد للمستقبل وانفتاحه على العالم. 
ويقول كالاترافا في هذا السياق:«إن المعارض فرصة لتقدّم فيها البُلدان أحسن نسخ عن نفسها»، مضيفاً:«لسرد قصة عن بلدانها، وإظهار منتجاتها وقدراتها، وإرسال رسالة ترحيب بالناس في بلدها، وإظهاره بطريقة إيجابية وبنّاءة».
وأضاف قائلاً:«هذه المعارض تصل بين الناس عبر العالم كله منذ أكثر من 150 عاماً. إنها ما زالت حية، وما زال لديها شيء لتقوله».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©