الخميس 2 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
كنوزها حاضرة في إكسبو.. الأردن.. رحلة عبور «السيق»
كنوزها حاضرة في إكسبو.. الأردن.. رحلة عبور «السيق»
الأربعاء 27 أكتوبر 02:12

شروق عوض (دبي)

يبدأ زوار الجناح الأردني في إكسبو 2020 دبي، رحلتهم عبر، «السيق» وهو شق صخري ذو أرضية حجرية وجدران بعضها طبيعي، وبعضها الآخر منحوت من قبل الأنباط، وتتوفر على جانبيه قنوات لجر المياه، ثم تنساب بعد ذلك عبر أنابيب فخارية من جهة اليمين، في حين تُغطى القناة اليسرى المنحوتة في الصخر بالألواح الحجرية، ويشكل هذا كله صورة بانورامية لجولة مبنية على تقنيات متطورة بإحساس بشريّ جمع ما بين الحداثة وأصالة الحضارة.

وتستمر الرحلة الحسية من مدخل الجناح عبر تصميم ابتكره المنظمون مصحوباً بمؤثرات صوتية وبصرية ليحاكي «السيق»، المؤدي إلى مهد مدينة أثرية وتاريخية تشبه القلعة كانت عاصمة لدولة الأنباط وتقع في محافظة معان جنوب الأردن ودامت قرابة 2500 سنة، ومع بداية الرحلة يشعر الزوار أنهم على عتبة أبواب مدينة البتراء التي أُطلق عليها قديماً اسم «سلع»، كما سُميت بـ «المدينة الوردية» نسبةً لألوان صخورها التي شكلت بناءها الفريد.
يستشعر الزوار في رحلتهم عبر «السيق»، وكأنّ الزمن عاد بهم إلى عام 312 قبل الميلاد، حيث بنيت مدينة البتراء التي كانت آنذاك عاصمة لمملكة الأنباط، وتبوأت مكانة مرموقة لسنوات، فكان لموقعها على طريق الحرير والمتوسط لحضارات بلاد ما بين النهرين وفلسطين ومصر، دور كبير في جعل دولة الأنباط تمسك بزمام التجارة بين حضارات هذه المناطق وسكانها، ومع عودة الزوار إلى أرض الواقع تكون الرحلة منحتهم رصيداً معرفياً عن مدينة البتراء، والتي تعتبر اليوم رمزاً سياحاً ومعلماً حضارياً شامخاً للأردن.

تقنيات ومؤثرات صوتية
وتستمر الرحلة الحسية الفريدة داخل الجناح من «السيق» وسط المؤثرات الصوتية والبصرية وأحدث التقنيات، مثل تقنية «الهولوغرام» وتقنية «ثلاثي الأبعاد»، للتعرف على كنوز الأردن ما بين الماضي والحاضر، بدءاً من البحر الميت إلى جرش والمدرج الروماني وجبال عجلون الخضراء وسهولها الطبيعية الخلابة، وصولاً إلى شاطئ العقبة، ومن ثم وادي رم، وللزائر حرية اختيار الصوت الذي يرافقه في الجولة، سواء كان الأغنيات الأردنية المشهورة أو الناي أو العود، وذلك كله يمنح الزائر فرصة الشعور بمشهد فنيّ وشاعري، يمزج بين العمارة وفن الوسائط، طيلة الجولة في أقسامه المختلفة وتفاعلهم الحسي والبصري مع المشاهد المدهشة.
وتعكس الرحلة الحسية في المعرض الذي يحمل عنوان «عتبات المستقبل»، مستقبل التنقل بوصفه واحداً من المواضيع الرئيسة لـ «إكسبو دبي 2020»، بدءاً من الطبيعة التي يتمتع فيها الأردن وأهم مناطقه التاريخية والسياحية، مروراً بالنجاحات التي حققها من تطور وتقدم في مختلف المجالات كالقطاع الطبي خاصة والسياحة العلاجية والقطاع التعليمي، وعرض الأفكار الريادية والمشاريع والخطط والبرامج المستقبلية التي يسعى الأردن لتحقيقها وعرضها لجذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، والترويج للعديد من القطاعات المهمة في أجواء التطور والازدهار الأردني الذي تحقق في السنوات الأخيرة. وتسعى المملكة من وراء الترويج للقطاع التعليمي إلى استقطاب طلبة من جميع دول العالم للدراسة في الجامعات الأردنية التي تتميز بمستواها العلمي العالي.

استشعار التاريخ
وقال محمد أبو طالب، مدير الجناح لـ «الاتحاد»: «حرصنا على منح الزوار تجربة حسية، ترتكز على التواصل مع الجناح منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها أقدامهم أرض الجناح، إذ تمنحهم المؤثرات الصوتية والبصرية المرافقة لديكورات«السيق»المجسد في مدخل الجناح، الفرصة لاستشعار وجودهم في منطقة تاريخية تعود لفترة ما قبل الميلاد، ليواصلوا بعد ذلك التجربة في مختلف الأقسام المرتكزة على أحدث التقنيات مثل«ثلاثي الأبعاد» و«الهولوغرام»، مشيراً إلى أن التجربة الحسية هي الأكثر إبهاراً بما تثير فضول الزوار لزيارة المملكة الأردنية الهاشمية.
وأكد أنّ الجناح يتفاعل مع دولة الإمارات المستضيفة للحدث العالمي، من خلال تقديمه مفهوم«المدن التي تنمو»، والانتقال إلى المستقبل، انطلاقاً من قاعدة الابتكار إلى جانب الحلول التي تساهم في ترسيخ الاستدامة كأسلوب حياة، عازياً سبب مشاركة الأردن في المعرض لكونه أرضية خصبة أولاً لتعزيز العلاقات بين دول العالم أجمع، وثانياً الترويج لقطاعات ومؤسسات الأردن العلمية والتجارية والتقنية والاستثمارية، وهو ما يعكس الرؤية المستقبلية من أجل حياة عالية الجودة للإنسانية.

أهداف اقتصادية
حول أهداف الجناح على الصعيد الاقتصادي، قال: نحرص من خلال مشاركتنا في المعرض على تحقيق أهداف عدة، منها فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الأردنية، حيث تصدر المملكة منتجات عديدة إلى أكثر من 140 دولة حول العالم، وعلى رأس المنتجات أملاح البحر الميت والفوسفات والبوتاس والألبسة والأدوية والمستحضرات الطبية والمواد الغذائية كزيت الزيتون والخضراوات والفاكهة وغيرها الكثير، واستقطاب الاستثمارات حول العالم وجذبها إلى الأردن، عبر توقيع عقود وشراكات مع شتى الجهات المشاركة، فقد بات الأردن يشكل أرضاً خصبة للاستثمار، ويمنح فرصاً جاذبة ومشجعة للاستثمارات الصناعية.

أول قمر أردني مصغر
تتجلى التجربة الحسية بالانطلاق أيضاً نحو الفضاء مع أول قمر أردني مصغّر، عبر شاشة ونقاط تفاعلية، ما يضيف للزائرين معلومة مهمة حول المكانة العالمية التي وصل إليها الأردن في مجال علوم الفضاء، سعياً إلى تعزير قدرات المملكة في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء، حيث حرص المنظمون بعرض هذا القمر على الترويج للريادة التي بلغها الأردن مؤخراً بتصميم أول قمر اصطناعي أردني، تم إطلاقه للفضاء بسواعد وخبرات وطنية، برعاية مؤسسة ولي العهد التي تعطي الأولوية للمبادرات والطاقات الشبابية التي تؤمن بها وترعاها وتدعمها وتعمل على تسخير الجهود لتذليل كافة الصعاب أمام الشباب لإطلاق الطاقات الكامنة في أرواحهم وعقولهم لتحقيق مستقبل أفضل لهم وللأجيال الأردن القادمة.
وبعد الاستمتاع بمشاهدة القمر، ينتقل الزوار إلى متجر الهدايا الذي يحاكي الأسواق الشعبية، وما تقدمه من أشهر الصناعات التقليدية كالمنسوجات اليدوية والمطرزات الفولكلورية وزجاجات الرمال الملونة، والمنتجات الأردنية الطبيعية كأملاح البحر الميت وزيت الزيتون وغيرها، ما يتيح للزائر إمكانية شراء ما يرغب به ليبقى ذكرى جميلة لزيارة الأردن على أرض الحدث العالمي المتمثل بإكسبو دبي 2020.

اليوم الوطني للمملكة
وأكد أن الجناح الأردني سيشارك أيضاً في عدد من الفعاليات التي ينظمها معرض«إكسبو دبي 2020»، كأسبوع التنمية الحضرية والريفية، ويوم المرأة، وأسبوع التسامح، ويوم الطفل العالمي، وأسبوع التعليم، والسياحة، كما سينظم الجناح العديد من الفعاليات الثقافية والفنية على مدى أيام المعرض، بالإضافة إلى تنظيم يوم محدد عن العاصمة «عمان»، ومدى تطورها إلى جانب فعاليات الاحتفال باليوم الوطني الأردني.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©