الخميس 2 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
«كونفكس-3» ينطلق اليوم في أبوظبي
مشاركون في الندوة الإعلامية (الاتحاد)
الثلاثاء 26 أكتوبر 01:38

منى الحمودي (أبوظبي) 

أكد الدكتور طاهر العامري، المتحدث الرسمي عن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن استضافة دولة الإمارات لتمرين الوكالة الدولية للطاقة الذرية «كونفكس-3» تأتي بهدف استعراض قدرات التأهب والاستجابة للطوارئ النووية وإبراز الجاهزية والإمكانات الوطنية ورفع ثقة المجتمع الدولي في هذا المجال، وتأكيد مبدأ الشفافية الذي تنتهجه الدولة في البرنامج النووي السلمي الإماراتي.
وقال: «إن تمرين الوكالة الدولية للطاقة الذرية (كونفكس-3) من التدريبات واسعة النطاق المصممة لتقييم ترتيبات وقدرات الاستجابة والإنذار في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية حسب الاتفاقيات المعتمدة، كما يعد فرصة لتقييم مدى ملاءمة بروتوكولات الاتصال والتعاون، إضافة إلى تحديد نقاط التطوير في أنظمة الاستجابة الوطنية والدولية».
جاء ذلك خلال الندوة الإعلامية التي أقيمت أمس حول نظام التأهب والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية في دولة الإمارات، من خلال استضافة دولة الإمارات التدريبات والتحضيرات الرئيسة لتمرين الوكالة الدولية للطاقة الذرية «كونفكس- 3» في محطات براكة والذي سينطلق اليوم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبمشاركة أكثر من 70 جهة و12 دولة ومنظمة دولية و700 شخص من الفرق الميدانية والسيطرة والتقييم، بالإضافة إلى العديد من الجهات الأخرى ويستمر لمدة 36 ساعة.
أُقيمت الندوة بحضور معالي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي قائد عام شرطة أبوظبي مدير التمرين، وشارك فيها متحدثون من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات، والقيادة العامة لشرطة أبوظبي، والهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وشركة نواه للطاقة، ودائرة الصحة أبوظبي ومستشفى الرويس، وذلك لرفع الوعي حول استضافة الإمارات لتمرين «كونفكس-3» الذي تنظمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتستضيفه الإمارات تحت عنوان «براكة الإمارات».
 وأوضح الدكتور طاهر العامري، أن التمرين يُعقد بمشاركة من 75 دولة و12 منظمة دولية، حيث تقوم هذه الدول والمنظمات الدولية بتفعيل مراكز عمليات الطوارئ الخاص بهم وفي حال الاستفسار أو طلب معلومات إضافية، يتم التواصل إما من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال نظام موحد لتبادل المعلومات أو مباشرة مع الجهات المعنية في دولة الإمارات، كما يوجد معنا وفد زائر يتكون من 12 فريق مساعدة دولية لرفد جهود الاستجابة في دولة الإمارات، وعدد من الزوار الذين نتشرف باستقبالهم كمراقبين لجهود الدولة. يعكس هذا التبادل متانة الترابط لجميع الدول الأعضاء ضمن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولفت إلى أن التمرين يعتبر من أكثر التمارين دقة وتعقيداً ويتم تنفيذه كل 3 إلى 5 سنوات بإشراف من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وخلال السنوات السابقة، تم انعقاد التمرين في فرنسا عام 2001 ورومانيا عام 2005 والمكسيك عام 2008 والمغرب عام 2013 وهنغاريا عام 2017
وأشار الدكتور طاهر العامري إلى أنه يتم تنفيذ تمرين كونفكس-3 «براكة الإمارات» بإشراف الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، إدارة القيادة العامة لشرطة أبوظبي، ووفقاً للإطار الرقابي للهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وبمشاركة شركة نواة للطاقة التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية المسؤولة عن تشغيل وصيانة محطات براكة، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، ووزارة الداخلية، وعدد من الجهات الوطنية الأخرى المشاركة في التمرين. 
  وقال حمد سيف الكعبي، مدير إدارة حوادث المواد الخطرة في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث: «لطالما استضافت دولة الإمارات عدداً من المحافل والفعاليات الدولية، وأثبتت من خلالها مدى جاهزية وقدرة المؤسسات المعنية في تنظيم هذا النوع من الأحداث وعكسها عالمياً من خلال القنوات الرسمية المحلية والدولية».
وأضاف: «هذا النهج من ضمن رؤية قيادتنا الرشيدة وتطلعاتها نحو مستقبل مشرق ومليء بالنجاحات والمكتسبات والإنجازات المميزة، أيضاً بجانب اهتمامها الكبير فيما يتعلق برفع مكانة دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي وتعزيز سمعتها في كافة المجالات والقطاعات».
 وأكد حمد الكعبي أن منظومة إدارة الطوارئ والأزمات في دولة الإمارات تتسم بالتكامل والتوافق بين كافة القطاعات الحيوية والمعنية سواء كانت على المستوى المحلي أو الوطني، وربما هذا الأمر شهدناه خلال جائحة «كوفيد - 19» وكيفية التعامل مع كافة التحديات باستمرارية التنسيق والتواصل فيما بين مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن استضافة دولة الإمارات للتمرين الدولي، هي فرصة للتأكيد على أن الاستراتيجية التي تنتهجها المنظومة الوطنية جاهزة للتعامل مع أي تحدٍّ أو خطر قد يحدث، بالتزامها بالأسس الموضوعة والمعتمدة من قبل الجهات القيادية للطارئ المحتمل وقوعه، منوهاً بأن مجتمع إدارة الطوارئ والأزمات في دولة الإمارات على جاهزية عالية، ومن المهم أن تكون المشاركة على نطاق دولي حتى يتم تبادل الخبرات والإمكانيات بجانب استعراض القدرات والممكنات لدى دولة الإمارات بشفافية ونزاهة أمام المنظمات الدولية المعنية.

  • جانب من الحضور خلال الندوة
    جانب من الحضور خلال الندوة

 من جهتها، قالت عايدة الشحي، مديرة إدارة الأمان الإشعاعي في الهيئة الاتحادية للرقابة النووية: «في الوقت الذي نركز خلاله على أمن وأمان محطات الطاقة النووية، نضع الجاهزية في التعامل مع المخاطر والحوادث أولوية في عملنا في الرقابة على مجال الطاقة النووية في الدولة وهو ما يترسخ باستمرار من خلال التعامل المستمر مع مختلف الجهات المحلية والدولية عبر إجراء برامج المحاكاة والتدريب والاستفادة من الدروس والممارسات المرتبطة في هذا المجال للبرنامج النووي السلمي الإماراتي».
 ولفتت إلى أنه منذ تأسيس «الهيئة» في عام 2009 قامت «الهيئة» بتطوير وإصدار اللوائح التنظيمية والأدلة الاسترشادية المتعلقة بحالات الطوارئ النووية والإشعاعية لضمان حماية الجمهور والبيئة من أخطار الإشعاع أثناء حالات الطوارئ وفقاً للقانون النووي الإماراتي والاتفاقيات الدولية.
وأضافت: «يشمل التعاون مجالات عدة مثل الدعم الفني والتقييم المستمر من الوكالة لإنجازات الدولة والتأكد من الوفاء بكافة الالتزامات والاتفاقيات مثل اتفاقية الضمانات واتفاقية الأمان النووي والأمن النووي، كما حققنا من خلال هذا التعاون العديد من النتائج الإيجابية التي انعكست على مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في أبوظبي، وبخاصة على صعيد التأكد من تطوير البرنامج والالتزام بأعلى معايير السلامة النووية والأمن النووي وحظر الانتشار».
وأكدت مواصلة الوكالة دورها في تقييم جاهزية محطات براكة قبل بدء تشغيلها وذلك من خلال بعثات التقييم والمراجعة للتأكد من جاهزيتها وتلبيتها لمعايير الأداء التشغيلي، لافته إلى أن دولة الإمارات من خلال الجهات المختصة جنباً إلى جنب مع الوكالة لاسيما من خلال مشاركتها في بعثات المراجعة الدولية لمشاريع الطاقة النووية، حيث استقبلت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية 11 بعثة مراجعة دولية تحت قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 من جهتها، أوضحت الدكتورة غوية النيادي - مدير الخدمات الطبية، شركة بترول أبوظبي الوطنية- أدنوك، جاهزية مستشفى الرويس للاستجابة الطبية لطوارئ المحيط الخارجي لمحطة براكة للطاقة النووية، حيث تم اعتماد مستشفى الرويس التابع لشركة أدنوك، المستشفى المستقبل الأول ضمن خطة الاستجابة الطبية للطوارئ في المحيط الخارجي لمحطة براكة للطاقة النووية، وتعد مستشفى الرويس أقرب مستشفى للمحطة (على بعد 60 كيلومتراً).

الاستجابة في المحيط الخارجي
أوضح العقيد حمدان المنصوري، مدير مديرية شرطة منطقة الظفرة - قائد الحدث، أن اختبار منظومة الاستجابة واختبار القدرات الوطنية والكفاءات الموجودة في دولة الإمارات والتنسيق المباشر مع الشركاء هو هدف أساسي لمنظومة الاستجابة في المحيط الخارجي والذي تمثله القيادة العامة لشرطة أبوظبي. وقال: «ترتبط منظومة الاستجابة في المحيط الخارجي مع المنظومة في المحيط الداخلي لمحطة براكة ونعمل بتناسق وتعاون والتدريب منذ فترة طويلة بدعم من حكومتنا الرشيدة وبإشراف القيادة العامة لشرطة أبوظبي». وأشار إلى أن المنظومة الخارجية للاستجابة مكونة من جهات على المستويين المحلي والوطني، وتهدف بشكل رئيس لحماية الأرواح والممتلكات والبيئة، وأن القيادة العامة لشرطة أبوظبي، وباعتبارها القائد لهذه المنظومة تفتخر بإشرافها على هذا الكادر المؤهل القادر على إدارة كافة الأحداث». وتابع المنصوري: «حضورنا ومشاركتنا في تمرين (كونفكس-3) بحد ذاته يعتبر اختباراً لهذه المنظومة، وأن دولة الإمارات وفرت الدعم الكامل لهذه المنظومة لتصل إلى مستوى من الاحترافية والكفاءة، حيث إنها تعتبر من أفضل النماذج وأفضل المعايير للأمن والسلامة».

جاهزية المنظومة الداخلية 
أكد محمد القمزي - مدير إدارة التأهب للطوارئ في شركة نواة للطاقة، أن مؤسسة الإمارات للطاقة النوية وشركة نواة للطاقة، تُعطي الأولوية القصوى للتعامل مع حالات الطوارئ في الظروف كافة، وأن هذه الأولوية والجاهزية مبنية على ركائز متعددة، أبرزها: تكنولوجيا المفاعل التي تم اختيارها وقامت الإمارات بدراسة دقيقة شارك فيها 70 خبير دولي، حتى يتم اختيار الطراز «ABR1400» لمفاعلات براكة للطاقة النووية السلمية، مشيراً إلى أن هذا المفاعل يتمتع بالقدرة الذاتية للإقفال في حالات الطوارئ وإذا استعدت الضرورة، كما أنه مصمم بعدة طبقات حماية تمنع خروج الإشعاع أو تسربه خارج المحطة تحت أي ظرف.
وقال: أما الركيزة الثانية، فهي ثقافة السلامة الراسخة في المؤسسة والشركات التابعة لها سواء في اتخاذ القرار أو الأعمال اليومية، والتي تتم عن طريق برنامج تدريبي دقيق لكافة الكوادر البشرية المنتسبة للمؤسسة وشركاتها، وهم من خبرات دولية وخبرات مواطنة مؤهلة، يتم تدريبهم على أعلى مستويات، بمعايير تتسق مع المتطلبات المحلية من الرقابة والمتطلبات الدولية.
وأضاف: «لا تقف الجاهزية عند التدريب وتتعداها لتطبيق ما تم التدريب عليه، من خلال خطة تمارين مجدولة على مدار السنة داخلياً وخارجياً»، وتابع: «أما الركيزة الثالثة، فهي التطوير المستمر، وتعد استضافة الإمارات لتمرين الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرصة لتطبيق قياس مدى الجاهزية على أرض الواقع والوقوف على نقاط التحسين والتطوير وتبادل الخبرات واستخلاص الدروس المستفادة».

المنظومة الصحية
أكد الدكتور صالح آل علي، المدير التنفيذي لمركز الجاهزية والاستجابة للطوارئ في دائرة الصحةـ أبوظبي، أن قطاع الصحة في إمارة أبوظبي وفي دولة الإمارات من القطاعات المتميزة، مما أدى خلال الفترة الأخيرة لفوز إمارة أبوظبي بالمركز الأول عالمياً في الاستجابة لجائحة «كوفيد - 19»، ويرجع ذلك من نشر ثقافة إدارة الأزمات والكوارث منذ تأسيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في عام 2007 في مختلف القطاعات للتعامل مع الأزمات والطوارئ.

الأحداث الطارئة
يتم تنفيذ التمرين بإشراف الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، إدارة القيادة العامة لشرطة أبوظبي، ووفقاً للإطار الرقابي للهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وبمشاركة شركة نواة للطاقة، ووزارتي الخارجية والتعاون الدولي، والداخلية، وعدد من الجهات.
يدعم التمرين جهود الدولة فيما يتعلق ببرنامجها النووي السلمي وقد تم اعتماد خطة وسيناريو التمرين بالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 وتدور أحداثه الرئيسة وسيناريوهاته المختلفة حول سلسلة من الأحداث الطارئة في موقع محطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، مما يتطلب تفعيل منظومات الاستجابة للجهات المختلفة وقيامها بالإجراءات والخطط لحماية الأفراد والبيئة.

 

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©