الجمعة 3 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
جناح «ملتقى الحضارات» يزدهر في إكسبو دبي
جناح «ملتقى الحضارات» يزدهر في إكسبو دبي
الإثنين 25 أكتوبر 02:11

سامي عبد الرؤوف (دبي)

على مر العصور، قدم العباقرة والمكتشفون، خدمات جليلة للبشرية، وغيروا مسار العالم للأفضل، وأناروا الطريق نحو التقدم والتنمية، لذلك يخلدهم التاريخ وتفخر بهم. 
وفي الوقت الذي يحرص فيه إكسبو 2020 دبي، على الاحتفاء بعلماء اليوم وابتكارات المستقبل، يستحضر في الوقت نفسه إنجازات علماء الأمس لتذكير العالم بدور العباقرة والمفكرين والمخترعين في الماضي، لذلك تذخر أجنحة الدول المشاركة بالكثير من النماذج الملهمة من أهل العلم والفكر والابتكار، قديماً وحديثاً، ومن أبرز وأهم هذه الأجنحة، جناح مملكة إسبانيا، التي تتميز عن غيرها من الدول المشاركة، بأنها كانت أرض التقاء الحضارتين الإسلامية والأوروبية، ما جعلها فريدة في ماضيها وحاضرها. 
يضم الجناح الإسباني، العديد من الأمور والجوانب المعروضة، أهمها، استعراض دور بعض العلماء والمفكرين الإسبان في خدمة الإنسانية، ومن هؤلاء، الطبيب رامون أي كاخال. 

ففي أواخر القرن التاسع عشر، اشترى هذا الطبيب الشاب، أول مجهر ليستكشف به الدماغ البشري، هذا العالم هو أيضاً رسام بارع ومصمم فوتوغرافي ممتاز، فقد وصف وصفاً تفصيلياً مذهلاً بنية واتصالات الجهاز العصبي، يلقب اليوم بـ «أبو علم الأعصاب الحديث»، وحصل كاخال، على جائزة نوبل عام 1906. 
ويستعرض الجناح الإسباني، دور واحد من رواد علم الأعصاب في العالم، هو الإسباني رافاييل يوستي، ملهم مبادرة براين «مبادرة دراسة الدماغ البشري» (في الولايات المتحدة الأميركية)، وخافيير دي فليبي، المدير المشارك لمشروع الدماغ البشري (في الاتحاد الأوروبي)، وكلاهما ساهم في دفع عجلة أكثر المشاريع طموحاً في مجال محاكاة ورسم خرائط الدماغ على التوالي. 
ومن اللافت للنظر، احتفاء إسبانيا الحديثة، بدور الحضارة الإسلامية في تكوينها وتميزها، حيث تشير النقوش الموجودة على جدران الجناح، إلى أن إسبانيا تحافظ على تراث ضخم من العمارة الإسلامية الأسبانية الأندلسية، كثيرة الزخرفة المستوحاة من الطبيعة والهندسة والرسم القرآني. 

ونتج عن تزاوج هاتين الثقافتين الغنيتين ارث الأندلس، متجسداً في تطور تقنيات الزراعة واستخدام المياه، بالإضافة إلى نقل علوم المعرفة كعلم الفلك ورسم الخرائط والطب، وكذلك التمازج الثقافي والموسيقي والمعماري. 
وعلى مدى أكثر من ثمانية قرون، كان جزء كبير من إسبانيا مسرحاً للتبادل الثقافي والاجتماعي والديني لم يسبق له مثيل بين الشرق والغرب. 
وعند الذهاب إلى الجناح الإسباني، يلفت انتباهك أيضاً، الاهتمام بلعبة الشطرنج، حيث تأتي في مقدمة الجناح وتسيطر على مساحة كبيرة منه، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للزوار أن يمارسوا لعبة الشطرنج، حيث توجد عدة أماكن مخصصة لذلك. 
وشكلت لعبة الشطرنج، عنصراً أصيلاً في الثقافة العربية في الماضي، فقد كانت تجري مباريات في بلاط بغداد، وكانوا يلعبونها معصوبي العينين لتمكنوا من حفظ مواقع القطع.
ويطلق الإسبان، على لعبة الشطرنج، العديد من الألقاب، منها «مدرسة للحرب والحياة»، وفي عام 1283، شدد الملك ألفونسو العاشر على أهمية الشطرنج كأداة للتعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين. 

وتحتل إسبانيا مكان الصدارة في استخدام الشطرنج كأداة تعليمية واجتماعية وعلاجية، بالإضافة إلى كونها البلد الذي ينظم معظم البطولات الدولية لهذه اللعبة، التي تعتبر أداة تثقيفية وتعليمية فعالة، لأنها تقوم بتحسين الذكاء العاطفي والأداء الرياضي، كما تساعد على الفهم أثناء القراءة، علاوة على ذلك تعزز اللعبة قيم ومهارات التفكير المرن والنقد الذاتي، وهما مهارتان أساسيتان اليوم لتحقيق التعايش في هذا العالم السريع والمتقلب. 
وفي القرنين الثامن والتاسع عشر أضحى الشطرنج لعبة استراتيجية بامتياز، حيث تم إنشاء أول نوادي شطرنج، ونظمت أولى البطولات الدولية. 
ويشير الجناح الإسباني، إلى إحدى اللاعبات المتميزات تاريخياً، وهي جوديت بولغار، التي تعتبر المرأة الوحيدة على الإطلاق التي تصنف ضمن أفضل عشرة لاعبين للشطرنج في العالم، واعتزلت المنافسة في عام 2014 لتتفرغ لتعليم لعبة الشطرنج. كما يشير إلى جهاز التحكم عن بُعد، الذي ابتكره المخترع الإسباني اللامع توريس أي كيفيدو، آلة الاجدريستا (1910) القادر على إعطاء كش ملك للبرج والملك ضد الملك، وبعد 40 عاماً، عاد الشطرنج مرة أخرى حقلاً للتجارب من طرف آباء الذكاء الاصطناعي، توزنغ وشانون. واليوم يستخلص العلم دروساً مهمة من المباريات التي تحدث بين أجهزة الكمبيوتر وأفضل لاعبي الشطرنج.

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©