الأربعاء 1 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
الاتحاد الأوروبي ودول «التعاون» يستشرفان آفاق الشراكة
خلال الجلسة الأولى من أعمال المنتدى (تصوير: حسن الرئيسي)
الأحد 24 أكتوبر 00:33

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أجمع مسؤولون وخبراء اقتصاديون على بروز آفاق واعدة للتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في مجالات اقتصادية عديدة، يمكن أن تسهم في تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي بدول الخليج، خاصة بعد جائحة «كوفيد-19».
وأوضح هؤلاء خلال منتدى الأعمال الخامس بين الاتحاد الأوروبي ودول «التعاون» المقام على هامش «إكسبو 2020 دبي»، أن أولويات أجندة دول مجلس التعاون الخليجي، تلتقي مع عدة مبادرات للاتحاد الأوروبي، من ضمنها استراتيجية الاتحاد طويلة المدى التي تهدف إلى جعل الاقتصاد الأوروبي مُستداماً، وتحويل الاتحاد الأوروبي إلى كيان محايد مناخياً بحلول عام 2050، إلى جانب مبادرات التنوع البيولوجي والطاقة والاقتصاد الدائري، لافتين إلى أن هذه المبادرات يمكن أن تشكل نافذة للشركات الخليجية للاستفادة منها، عبر الشراكات والتعاون المشترك، على غرار شبكة الشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة التي تشمل 60 دولة. وأكد هؤلاء أن «الجائحة» ساهمت في تسريع جهود دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع الاقتصاد بآليات وتوجهات مغايرة عن السابق، وخاصة من خلال توظيف التقنيات الحديثة للتحول نحو اقتصاد المعرفة، خاصة مع اختلاف الوظائف المستقبلية مقارنة مع الفترات السابقة.

  • شيناس
    شيناس

ثقل عالمي 
وقال مارجريتيس شيناس نائب رئيس المفوضية الأوروبية، في كلمته خلال المنتدى، إن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي باهتمام متجدد دائماً لثقل دول المنطقة في النظام التجاري العالمي، ويتطلع قدماً لتعزيز الشراكة المتينة التي تربط الاتحاد بدول الخليج، إذ يحتل الاتحاد الأوروبي المركز الثاني كأكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي ويستحوذ على 12% من تجارتها العالمية من السلع، كما في العام الماضي.

456 مليار يورو رصيد الاستثمارات
وأوضح شيناس أن الاتحاد الأوروبي جاء خلال 2020 بين أكبر أسواق واردات دول الخليج ورابع أكبر وجهة لصادراتها، فيما يشكل مورداً رئيسياً للأغذية والمنتجات الزراعية إلى المنطقة بقيمة 8 مليارات يورو في 2020، منها 2 مليار يورو صادرات غذائية وزراعية إلى الإمارات، لافتاً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعد خامس أكبر سوق للصادرات الغذائية والزراعية الأوروبية بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين وسويسرا. وأشار إلى أن قيمة تجارة الخدمات بين دول الاتحاد الأوروبي ودول «التعاون» بلغت خلال عام 2019 نحو مليار يورو، فيما بلغ رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة البينية مستوى قياسياً في 2019 بوصولها إلى 456 مليار يورو، مقارنة بـ 164 مليار يورو في 2018.

  • آل صالح
    آل صالح

استكشاف نماذج الشراكة
من جهته، أكد عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، أهمية انعقاد منتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، ودوره في استكشاف نماذج واستراتيجيات شراكة جديدة لتكثيف التبادلات التجارية والاستثمارية بين أسواق المنطقتين، خاصة بعد التحديات التي واجهتها بلدان الخليج والاتحاد الأوروبي نتيجة جائحة «كوفيد - 19»، والعمل على وضع استراتيجيات للنمو المستدام طويل الأجل وتسريع التنويع الاقتصادي.

35 مليار دولار التجارة مع الإمارات
وأوضح آل صالح في كلمته أمام المنتدى أن دول الاتحاد الأوروبي تعتبر من أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات العربية المتحدة، باستحواذها على 9% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات في عام 2020، وبقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تأتي في المرتبة الخامسة عشرة على قائمة أكبر أسواق الصادرات للاتحاد الأوروبي.

21.5 مليار دولار استثمارات
وفيما يتعلق بالاستثمارات البينية، أوضح آل صالح أن إجمالي قيمة استثمارات دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 في دولة الإمارات يبلغ 21.5 مليار دولار بنهاية عام 2019، مشيراً إلى حرص دولة الإمارات على تعزيز شراكتها مع دول الاتحاد الأوروبي، ودعم الرؤية المشتركة للتنمية المستدامة طويلة الأجل. واستعرض آل صالح مبادرات دولة الإمارات المتواصلة لتنويع الاقتصاد والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، لافتاً إلى أنه على مدى السنوات الماضية، كانت حكومة الإمارات العربية المتحدة قادرة على الاستفادة بحكمة من قوة اقتصادنا - بشكل أساسي احتياطيات النفط الكبيرة والأصول السيادية العالية - لبناء أساس قوي ومرن للغاية. علاوة على ذلك، فإن عزم دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ على تنويع اقتصادها وضمان توليد فرص واعدة في المستقبل والقطاعات المتقدمة قد جذب انتباه العالم من خلال بعض الاستراتيجيات والمبادرات الطموحة. وأضاف أنه «نظراً لكونها واحدة من أوائل الدول في المنطقة التي تسعى بجدية إلى التنويع الاقتصادي والاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد، فقد نجحت حكومة الإمارات أيضاً في الاستفادة من نقاط القوة الحالية لبدء حقبة أخرى من النمو الاقتصادي المستدام». وأكد آل صالح أن دولة الإمارات تواصل العمل وفق الجهود الاقتصادية المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي - تلك المنظومة المتناغمة التي تعمل ضمن إطار عمل متكامل وواقعي من أجل دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة لاقتصاداتنا.

بيئة أعمال محفزة
وفيما يتعلق ببيئة الأعمال في الإمارات والدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في زيادة الاستثمارات والتجارة بين الجانبين، قال المشرخ: إن المبادرات التي قامت دولة الإمارات باتخاذها لتعزيز جاذبية بيئة الاستثمار، والتي كان من بينها تعديلات قانون الشركات التجارية، غيرت بالفعل قواعد اللعبة، حيث أتاحت هذه التعديلات للأجانب امتلاك شركاتهم بنسبة 100% للمرة الأولى خارج المناطق الحرة وفي كافة القطاعات، باستثناء القطاعات ذات الأثر الاستراتيجي، وذلك إلى جانب العديد من المبادرات الأخرى، على غرار التأشيرات الذهبية للمستثمرين والمبدعين وإطلاق نظام التأشيرات الخضراء للمبتكرين ورواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأشار المشرخ إلى أن بيئة الأعمال في الإمارات ساعدت العديد من الشركات الناشئة إلى الانطلاق نحو العالمية والتحول إلى شركات مليارية وإدراجها في البورصات العالمية، حتى خلال فترة «الجائحة»، وذلك بفضل توفر نظام مصرفي قوي وأسواق ومراكز مالية عالمية على غرار سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي، فضلاً عن وجود صناديق سيادية ضخمة تقوم بالاستثمار في الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

  • العبري
    العبري

تعافي الاقتصادات
إلى ذلك، أكد خليفة بن سعيد العبري، الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن تراجع أسعار النفط، خلال جائحة «كوفيد - 19» في العام الماضي وبداية العام الجاري، أدى إلى زيادة الضغوط على اقتصاديات دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أنه بفضل الإدارة الحكيمة لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي لهذه الأزمة، ساهمت حزم الدعم التي قدمتها لمساعدة القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة في تخفيف التأثيرات السلبية عليهم خلال تلك الفترة.
وقال العبري في كلمة له: إن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت التعافي خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب زيادة الطلب العالمي وزيادة أسعار النفط، فضلاً عن حزم الدعم للقطاع الخاص.

  • المشرخ
    المشرخ

الاقتصاد الأخضر
توقع محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة» أن يشكل التحول الرقمي وتبني نهج الاقتصاد الأخضر في دولة الإمارات بوجه خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بوجه عام، مجالاً مهماً للتعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
وقال خلال الجلسة الأولى من المنتدى، إن دولة الإمارات قامت خلال الأشهر القليلة الماضية باتخاذ عدد من المبادرات والإجراءات لترسيخ مسيرة التنويع الاقتصادي والتي كان أحدثها إعلان وثيقة مبادئ الخمسين، والتي يشكل الاقتصاد وخاصة الاقتصاد الرقمي أحد ركائزها الأساسية، بالإضافة إلى إطلاق استراتيجية الحياد المناخي 2050، والتي من شأنها أن تفتح حواراً بين الإمارات والاتحاد الأوروبي في مجال التغير المناخي ومشاريع الطاقة المتجددة والاستدامة.

 

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©