أبوظبي (الاتحاد) 

نجح الأطباء في مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال في أبوظبي، التابعة لشبكة مبادلة للرعاية الصحية، في إنقاذ حياة طفل ولد في الأسبوع 23 من الحمل، وبلغ وزنه 600 غرام، ما تطلب إدخاله العناية المركزة للأطفال الخدج حديثي الولادة لمدة 160 يوماً، تلقى خلالها العناية اللازمة وأفضل الخدمات الصحية، وقد غادر مؤخراً المستشفى بوزن 3.88 كغ، وبصحة جيدة.ويعد وزن الطفل الطبيعي عند الولادة ما بين: 2.5 كيلوجرام إلى 4 كيلو جرامات، فيما يعتبر الطفل الذي يزن أقل من 2.5 كيلو جرام منخفض الوزن عند الولادة.وثمن الدكتور مهيمن عبدالغني الرئيس التنفيذي لمستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال في أبوظبي، جهود الفريق الطبي وهيئة التمريض المشاركين في إنقاذ الأطفال المبتسرين واتباعهم لأفضل الممارسات الطبية العالمية في التعامل مع مثل هذه الحالات النادرة مثل حالة الطفل عادل، مشيراً إلى أن وحدة العناية المركزة للأطفال الخدج في المستشفى معتمدة من قبل دائرة الصحة في أبوظبي، لتقديم الخدمات الصحية من المستوى المتقدم أي التعامل مع الحالات الصعبة من الأطفال الخدج، وقد تم حتى الآن علاج أكثر من 130 طفلاً مبتسراً ولدوا قبل اكتمال 27 أسبوعاً من الحمل في الخمس سنوات الماضية، واليوم نحتفل بأصغرهم وهو الطفل عادل الذي ولد في الأسبوع 23 من الحمل، وهذا يعكس مدى تطور مستوى الخدمات التي تقدم من خلال القسم الذي يضم كوادر طبية ذات كفاءة عالية وأجهزة متطورة تؤهله للتعامل مع أصعب الحالات والعناية بها لفترات طويلة.
 وأكد الدكتور سعدون سامي سعدون، الرئيس الطبي في مستشفى دانة الإمارات، أن نجاح الكادر الطبي في التعامل مع الطفل عادل، والعناية به على مدى 160 يوماً وهو أصغر طفل تم علاجه في الوحدة من حيث عدد أسابيع الحمل هو إنجاز جديد في قائمة إنجازات المستشفى الذي يقدم خدمات متطورة للمواليد الجدد والأطفال والنساء، مشيراً إلى أن الكادر الطبي تعامل بنجاح لافت مع الطفل على الرغم من صغره وحالته الصحية، وذلك منذ اللحظة الأولى لولادته وحتى مغادرته المستشفى بصحة جيدة ولله الحمد، حيث تطلب مراقبة حثيثة وعدداً من الجراحات والعلاجات على مدى الفترة كاملة.  وقالت الدكتورة دعاء المصري استشارية حديثي الولادة في دانة الإمارات وإحدى الأطباء المشرفات على حالة الطفل عادل: إن الطفل (عادل) ولد بولادة طبيعية في 20 مارس الماضي في اليوم الأول من الأسبوع 23 من الحمل، وهي من الحالات النادرة جداً، حيث إن فرصة نجاة الأطفال الذين يولدون في الأسبوع 23 من الحمل هي ما بين 10 - 30% حسب الدراسات العالمية، إلا أننا تمسكنا بالأمل وأجرينا سلسلة من الإجراءات الطبية السريعة للحفاظ على حياته منها الإنعاش القلبي، وتم وضعه على جهاز التنفس الاصطناعي وتغذيته بالمحاليل الوريدية.
وأضافت أنه ومع مرور الوقت تبيّن للأطباء أن الطفل يحتاج إلى التدخل الجراحي لوجود ثقب في الأمعاء الدقيقة، وكانت حالته تسوء يوماً بعد يوم وقد استدعت حالته إلى استخدام المضادات الحيوية وبعض الأدوية الأخرى، وعلى عمر11 يوماً تم إجراء عملية جراحية على الرغم من صغر سنه ووزنه تم من خلالها استئصال جزء بسيط من الأمعاء الدقيقة وعمل فتحة في جدار الأمعاء الدقيقة لتغيير مجرى الطعام إلى الخارج كإجراء مؤقت، ليتسنى لباقي الأمعاء التعافي وحتى تسمح حالة عادل بإجراء العملية التصحيحية، وبعدها بشهرين قام الفريق الجراحي للأطفال بإجراء عملية أخرى لإغلاق الفتحة، مشيرة إلى جهود فريق جراحة الأطفال المختص بجراحات حديثي الولادة، حيث لديهم الخبرات والمؤهلات لإجراء جراحات لأطفال بوزن صغير جداً مثل حالة عادل. وأشارت إلى أن حالة الطفل بدأت في التحسن التدريجي، حيث مكث عادل 160 يوماً تحت الرعاية الطبية الفائقة بقسم الخدج، وتم السماح له بالخروج من المستشفى مؤخراً، وقد راجعت أسرته المستشفى قبل بضعة أيام ووجدنا أن حالته الصحية ممتازة بفضل الله، مشيرة إلى أن البروتوكول المتبع في مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال يسمح بخروج الأطفال من العناية المركزة بعد تلقي العلاج اللازم، بشرط أن يكون وزن الطفل 1.8 كيلوجرام أو أكثر، وأن يكون قد أتم 35 أسبوعاً من حيث عدد أسابيع الحمل، وأن يتمكن من الرضاعة الطبيعية وتناول الحليب اللازم، وأن تكون جميع علاماته الحيوية مستقرة. ونوهت إلى أن حالة الأطفال الخدج الصحية بعد الولادة هي التي تحدد مدة بقائهم في الحضّانة تحت العناية الطبية المكثفة، وكلما ولد الطفل مبكراً كانت مدة بقائه تحت الملاحظة أطول، حيث يمكن أن تمتد من شهر إلى 6 أشهر أحياناً أو أكثر.

سعادة 
أعرب والد الطفل سامر أبو سنينة عن سعادته بشفاء ابنه عادل والسماح له بمغادرة المستشفى بعد رحلة من الانتظار والترقب استمرت أكثر من 160 يوماً، وقال: «إننا سعداء جداً بعودتنا مع عادل إلى المنزل. إن رؤية عادل بين يدي زوجتي هي حقاً أفضل النعم. لم تكن الفترة الماضية سهلة على كلينا. اعتدنا على زيارة مستشفى دانة الإمارات يومياً عدة مرات. لم نتمكن من الابتعاد عن عادل لفترات طويلة، وبنينا علاقة خاصة مع فريق وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. كانوا جميعاً كعائلة لنا. إنهم يعرفون ما يمر به الأهل في مثل هذه الحالات. نحن ممتنون للجميع، ولا سيما الفريق الطبي والتمريض في وحدة العناية بالخدج، وجراحي الأطفال، وإخصائيي العلاج الطبيعي، وأطباء العيون، وكل من اعتنى بابننا ورسم ابتسامة على وجوهنا. كنا محظوظين للغاية لأننا اخترنا مستشفى دانة الإمارات لرعاية عادل».