شروق عوض (دبي)

لا يدرك الزائر على بوابة جناح مملكة البحرين ذات التاريخ العريق، التي ظلت لقرون عدة عاصمة اللؤلؤ في الخليج العربي، لأول وهلة مدى السحر الكامن في مساحته الممتدة على 2000 متر مربع، وهيكل مبناه المكون من 126 عموداً بسماكة 11 سنتيمتراً وبارتفاع يبلغ 24 متراً، والمتضمن 169 واجهة لوحية من الفولاذ، تم تصميمها في نظام هندسي خاص لتركيب الأعمدة والواجهات، يستخدم لأول مرة في بناء الجناح، وتتصل ببعضها البعض في نقاط عدة على ارتفاع المساحة، ليتم تثبيتها في نهاية المطاف بسقف الجناح.
تبدأ خطوات الزائر الأولى في جناح المملكة بالنزول على درجات عدة، ليصل إلى مدخله ثم تبدأ الرحلة بالسير في مساحة واسعة، يكتشف خلالها ركناً خاصاً للؤلؤ البحريني الذي يعتبر سمة بارزة في تاريخ المملكة، وتجمع مختلف الثقافات على اعتبارها موطناً لثقافة غنية بنشاط صيد اللؤلؤ، وموطناً لأفخر أنواعه الطبيعية وأغلاها ثمناً.

مسار اللؤلؤ
في ذلك الركن المدهش، يشاهد الزائر اللؤلؤ البحريني الطبيعي، ويكتشف بأم عينه أنواعه المقلدة والمستزرعة، ومع شغفه بمتعة الاكتشاف المذهلة والتي ليست كافية على الرغم من جماليتها وسحرها، فتأخذه نحو حكاية المملكة مع البحر منذ عصر حضارة دلمون وحتى ذروة اقتصاد تجارة اللؤلؤ في البحرين، مروراً إلى موقعها على قائمة التراث العالمي، حيث تم تسجيل موقع «مسار اللؤلؤ» في مدينة المحرق على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، وصولاً إلى مختبر ذي مواصفات عالية، يحوي أحدث الأجهزة للأشعة السينية المختبرية المتطورة في مجال فحص اللآلئ، أحد تلك الأجهزة مختص بفحص اللؤلؤ ما إذا كان طبيعياً أم تقليداً، وثمة جهاز آخر مختص بالكشف عن اللؤلؤ المستزرع في مياه حلوة أم مالحة.

شغف الاكتشاف
وتتزايد جرعة شغف الاكتشاف وتتوهج مع تقديم القائمين على المعهد البحريني للؤلؤ والأحجار الكريمة في الجناح شرحاً وافياً حول الخدمات التي يقدمها بطريقة تفاعلية مبتكرة، وذلك من خلال إتاحة الفرصة أمام الزائر للعمل فعلياً على أحدث تجهيزات فحص اللؤلؤ المختبرية التي يستخدمها المعهد، بما في ذلك الجهازان المشار إليهما أعلاه ومجموعة متنوعة من اللآلئ الطبيعية للاختبار، والتي قام المعهد بنقلها من البحرين إلى جناحها الوطني في معرض «إكسبو دبي 2020».

  • ركن فحص اللآلئ في الجناح البحريني (تصوير: أفضل شام)
    ركن فحص اللآلئ في الجناح البحريني (تصوير: أفضل شام)

رحلات الصيد
وتمتد رحلة ومتعة الزائر الاستكشافية إلى الحرف الشعبية المتطورة على يد النساجين الحرفيين، وتقوم الألواح المنسوجة ضمن العمل التركيبي بتوفير ألوان ناعمة تصنع تبايناً مع الهندسة المعمارية المعاصرة للجناح، ومستوحاة من البحر وأشرعة سفن البانوش التي أبحرت في رحلات صيد اللؤلؤ، كما يشير نمط الأشكال الهندسة المنسوجة على الألواح إلى الوزار، اللباس التقليدي لغواصي اللؤلؤ.
وما أن يصل بريق عيني الزائر نحو اللآلئ أوج المتعة، حتى يهم بالتجول في بقية أركان الجناح التي زينت بملامح ثقافة وفنون البحرين، ليطوف ما بين محطات الغزل، ليتعرف على الحياكة بالآلات إلى التطريز التقليدي الدقيق، بما في ذلك النقدة والكورار وسعف النخيل، ومروراً باركان أخرى تم توزيعها بشكل حر ما بين أعمدة المبنى التي تشكل التجربة المكانية الملموسة للكثافة في الجناح، مثل المقهى الذي يقدم لمحات عن تنوع الأطعمة البحرينية، من خلال قائمة طعام خاصّة تمّ ابتكارها وتعكس التنوع الطبيعي الذي تمتاز به البحرين بدءاً من الأراضي الزراعيّة ومروراً بالثروة السمكيّة وانتهاءً بالمناطق الصحراويّة الجنوبيّة، ومتجر الهدايا وغيرها الكثير.