فاطمة عطفة (أبوظبي)

لزيارة «إكسبو 2020 دبي» وقع خاص، حيث يلتقي الزائر بدول العالم هنا في الإمارات بلد الأمان والتنوع والتسامح، هذا ما يشعر به زائر المعرض الذي جهز بأحدث الخدمات والتقنيات العالمية التي تؤمن الراحة والمعلومة لكل زائر، وضمن هذا التنوع الفني الجميل، قامت «الاتحاد» بزيارة بعض الأجنحة الأفريقية التي تكافح في سبيل مستقبل أفضل، ومنها جمهورية «غامبيا». 
هذا الجناح يستقبل زواره بعبارة «أهلاً بك على سواحل أفريقيا» جمهورية «غامبيا»، حيث الحاضر الواعد، وهي تشق طريقها نحو المستقبل بخطوات ثابتة في مسيرة التنمية الشاملة بهدف نشر التطور والأمان والرخاء في جميع أرجاء غامبيا التي تعتبر أصغر دولة في القارة الأفريقية من حيث المساحة، وهي ممتدة طولاً، وأعرض بقعة فيها 48 كيلومتراً، وعدد سكانها 2 مليون نسمة، لكن جناح غامبيا في «إكسبو» يكشف عن كنوز الثقافة والموسيقى، إضافة إلى ترشيد وحماية البيئة النظيفة وتربية الطيور، وكثرة أنواع الغذاء وصوره المعروضة في عدد المجلات الموجودة في الجناح، إضافة إلى صور الآلات الموسيقية، إلى جانب نماذج للمواد الغذائية والأشغال التراثية من مصنوعات الحرف اليدوية.

علي توكرا المسؤول عن الجناح، أكد أهمية صناعة وتطوير المواد الغذائية، إضافة إلى تطور الزراعة الحديثة للمحافظة على البيئة. وبالنسبة لعالم الطيور، قال، إن غامبيا تعتبر من عجائب الدنيا في عالم الطير، إذ تستوطنها 540 نوعاً مختلفاً من الطيور، وأشار توكرا إلى أهمية الثقافة والحفاظ على التراث، مبيناً أنهم من خلال الأغاني يقومون بسرد الحكايات وهذا مهم للغاية في الثقافة الغامبية، كما تلعب فنون الرقص والموسيقى دوراً أساسياً في الحفاظ على تراث الماضي والتوعية بمتطلبات المستقبل، مؤكداً أنه لا تكاد تخلو أغنية من عبرة تاريخية أو رسالة تثقيفية.ومن يدخل جناح غامبيا يتعرف على أهمية الموسيقى من خلال الآلات المعروضة في الجناح، ومنها «قيثارة» التي تتكون من خمسة أوتار، وهي آلة مشهورة بين قبائل «الولوف وسيراهولي»، ويمكن أن تعتبر آلة ملكية لأنها تعزف بنغمات هادئة، حيث تعطي صوتاً ملكياً ناعماً، وفي الماضي كانوا يعزفون عليها في الصباح لإيقاظ الملك، واليوم يعزف عليها فقط في الاحتفالات التقليدية، وهي آلة نادرة في تراثهم.

طبلة «جمبية كان»
وفي جناح غامبيا أيضاً، عدد متنوع من الآلات الموسيقية، منها طبلة «جمبية كان» ويُقرع عليها عشرات النغمات، ويضم سلمها الموسيقي ثلاثة أنواع صوتية، حسب حجم الطبلة المعروضة بأحجامها الثلاثة المختلفة، ومن ألحانها «الدمدمة - باص، والمقام - متوسط، والنقر - مرتفع»، كما تلعب فنون الرقص والموسيقى في الثقافة الغامبية  دوراً أساسياً في الحفاظ على تراث الماضي والتوعية بمتطلبات المستقبل، فلا تكاد تخلو أغنية غامبية من عبرة تاريخية أو رسالة تثقيفية مثل «قيثارة الكورا» التي تتميز بأوتارها الـ 21، وتعتبر من مشتقات العود أو الربابة، لكنها تنفرد بكونها ذات مشط «فرس» مزدوج، ورغم انتشار هذه الآلة في الغرب الأفريقي، إلا أن أول اكتشاف لها كان في غامبيا، وتعتبر «سونا جوبارتية» من أشهر عازفي قيثارة الكورا في العالم، وهي تنحدر من أسرة اشتهرت عبر الأجيال بممارسة مهنة تشبه «الحكواتي»، إذ كان أسلافها من الرواة المتجولين، الذين يطوفون البلاد لسرد القصص التاريخية على أنغام «الكورا».

«الكورا»
قبل أيام، وعلى إيقاع الطرب الشعبي، احتفلت جمهورية غامبيا في جناحها بساحة الوصل بعيدها الوطني، حيث صدح المكان طربا بإيقاعات قيثارة «الكورا» الآلة الشعبية، التي تميزت بها غامبيا وعدد من دول غرب أفريقيا، وهي قطعة موسيقية تقليدية شبية بالعود تضم 21 وتراً، مصنوعة من نبات اليقطين، ويستخدم العازف الإبهام والسبابة من كلتا اليدين للنقر على الأوتار بإيقاعات متنوعة.

اتفاقية باريس
كشف بحث جديد أجراه متتبعو الإجراءات المناخية، أن غامبيا من البلدان القلائل التي تسير على الطريق الصحيح نحو تلبية مستهدفات اتفاقية باريس المناخية، وأنها تتوافق في إجراءاتها الحكومية الرسمية، ومستهدفاته المدعومة دولياً، مع إبقاء الزيادات في متوسط درجة الحرارة العالمية أقل من 1.5 مقارنة بعصر ما قبل التصنيع

سياسات خضراء
تعد غامبيا بلد رائد في السياسات الخضراء، إذ طبّقت برنامجاً للطاقات المتجددة يتركز على الطاقة الشمسية، بغية زيادة قدرتها على إنتاج الطاقة المتجددة بإضافة 170 ميغاوات خلال الفترة بين عامي 2021 و2025، بتمويل مشترك من البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار.