طه حسيب (أبوظبي)

أكد رمزي مبسوط أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في بيروت أنه بعد عامين تقريباً من «الجائحة» والإغلاق، يقدم «إكسبو 2020» فرصة من خلال الإمارات العربية المتحدة للم شمل العالم. ولدى مبسوط قناعة بأهمية عقد مثل هذا الحدث، ووصفه بأنه «لا يُضاهى الآن»؛ لأنه يتيح إمكانية الجمع بين الناس من كل أركان الأرض، مؤكداً أننا نعيش في عالم مفتوح، لكنه مازال منقسماً بين الأغنياء والفقراء وبين أصحاب النفوذ ومن ليبس لديهم نفوذ.
وأشار مبسوط إلى أن التحدي الأساسي يكمن اليوم وأكثر من أي وقت مضى، في تحقيق رخاء إنساني متساوي في عالم حقق العولمة بسرعة مذهلة بفضل السفر والاتصالات الآنية. وهذا يختبر مدى تقبل البشر للتقارب من كثب مع ثقافات وعقائد وطرائق حياة مختلفة. والعولمة والتنمية الاقتصادية أدت أيضاً إلى عمليات إنتاج معقدة على امتداد العالم مما أبرز الاعتماد المتبادل المتزايد بين دول العالم. والاقتصاد العالمي أصبح خيراً عامّاً من دونه تتضرر مصادر الدخل على امتداد العالم. 
وأضاف مبسوط: إن «إكسبو 2020 دبي» يقدم فرصة فريدة للاحتفال بالتعايش الإنساني المشترك والرخاء المشترك للبشرية.
ويرى الأكاديمي اللبناني أن هذه المنطقة من العالم كانت، ومازالت، نقطة التقاء الشرق بالغرب، حيث التقت الثقافات والحضارات في التجارة والتبادل الثقافي وتقاسم الرخاء. و«إكسبو دبي» هو احتفال بهذا الجسر التاريخي، ورسالة للعالم بأن المعرض سيواصل القيام بهذه الوظيفة المهمة في المستقبل. 

رسالة من واحة الرخاء
تنظيم «إكسبو 2020» في بلد عربي- حسب مبسوط- له رمزية مهمة في منطقة لا تزال بعض أجزائها تعاني الاضطراب وتواجه صراعات. وواحة الرخاء والانتعاش الإنساني التي تمثلها الإمارات العربية المتحدة تنقل رسالة إلى العالم مفادها أن الحوكمة الاقتصادية الرشيدة والانفتاح على العالم- أو ما يمكن أن نطلق عليه القوة الناعمة- ستتزايد أهميتها في القرن الحادي والعشرين وما بعده. ونحن جميعاً نعيش في كوكب واحد ونشترك في مصيره.
يرى مبسوط أن إمكانية بقاء البشرية كنوع لفترة طويلة، يعتمد على قدرتهم على التعاون والسعي لتحقيق الأهداف المشتركة. ومثل هذه المعارض التي تجمع الناس سوياً من كل أنحاء العالم يمكنها لعب دور حيوي في المساعدة في بناء رؤية عن كوكب مشترك ومصير مشترك. 
اعتقد أنه من المهم إمعان النظر بطريقة تتجاوز الفوائد قصيرة الأمد، والتركيز على تأثيرها طويل الأمد المحتمل، وهو تعزيز رؤية العالم الواحد والمستقبل الواحد والبشرية المشتركة. 
وأضاف «مبسوط»: من المهم أن يساهم «إكسبو 2020 دبي» في تعزيز الاعتقاد بأن هوية الإنسان ليست كلاً واحداً متجانساً، بل لدينا تواريخ وثقافات وعادات وطرائق في الحياة مختلفة. وهذا يعني- من وجهة نظر مبسوط- أنه مع تزايد اختلاط المجتمعات، يتعين علينا الالتزام باحترام الاختلاف وحمايته بما يسمح لكل شخص أن يعيش طريقته الخاصة في الحياة مادام أنه لا يؤذي الآخرين. 
لكل منا هوية فريدة، لكن بداخلنا تنوع في الهويات ستتزايد - حسب مبسوط- مع اجتماع الناس من كل أنحاء العالم ومشاركة سبل العيش في أماكن مثل دبي. 
علينا احترام رغبات الآخرين في الحفاظ على طرائقهم التقليدية في الحياة، فالبشر- حسب مبسوط-  هم النوع الوحيد في مملكة الكائنات الذي يستطيع الأغراب تماماً منهم العمل سوياً والتعاون فيما بينهم. و«إكسبو 2020 دبي» هو احتفال بهذه القدرة الفريدة الموجودة فينا جميعاً، والتي يتزايد الحاجة إليها مع تزايد الاعتماد الثقافي والاقتصادي المتبادل بين الدول.